قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عثمان عبد العزيز المنيع&

حين تقف أمام مشهد العلاقات السعودية المصرية فإنك تجدها قديمة بقدم الوعي العربي بأهمية الوحدة العربية.

بداياتها كانت على يد الملك عبدالعزيز ونظيره الملك فاروق حيث انطلقت أسس العلاقة باحترام سيادة كل دولة دون تأثر بما كان من محاولات غير مسؤولة من محمد علي باشا متعاطفاً مع الأتراك ضد السعوديين..

أستاذ التاريخ العثماني في جامعة عين شمس بالقاهرة الأستاذ الدكتور حرب، زارني في مكتب الحرس الوطني بالقاهرة وكان لديه مشروع (إعادة كتابة التاريخ العثماني) وكان يرغب مشاركة بعض الجهات السعودية في هذا المشروع. القدرة على التجاوز من الطرف السعودي تعكس رغبة الملك عبدالعزيز رحمه الله في تجاوز آثار سلبيات الماضي إلى حيث أفق المستقبل والعمل السياسي بكل إيجابياته خاصة أن المصالح المشتركة بين البلدين متنوعة... ولا ننسى مقولة الملك عبدالعزيز الشهيرة (لا غنى للعرب عن مصر ولا غنى لمصر عن العرب).&

استمرت العلاقات السعودية المصرية بعمق مهم وحيوي ومؤثر في الكثير من المواقف العربية والناتج أن تلك العلاقة جعلت من البلدين محورين مهمين في بناء الوحدة العربية لم تخل منه بعض المطبات الخلافية أبرزها كان بعد زيارة السادات التاريخية لإسرائيل والتي اتفق العالم العربي فيها على مقاطعة مصر، وهنا تجلت حكمة الملك خالد في اجتماعه مع الأمراء فهد، عبدالله، سلطان، نايف، سلمان، سعود الفيصل، حين اتخذ القرار الحازم بالمقاطعة دون ترحيل العاملين المصريين من السعودية مع ان هناك تعهدا من صدام حسين، وحافظ الأسد بتعويض السعودية بالأيدي العاملة بكل فئاتها التي يتم ترحيلها، خلال أربع وعشرين ساعة. وكان الموقف الاول ايضا من الملك فيصل مع السادات في حرب اكتوبر بإيقاف النفط في قرار عربي جريء... لدعم الحرب العربية الإسرائيلية التي انتصرت فيها مصر واستعادت صحراء سيناء .. الملك فيصل مع الرئيس عبدالناصر كما يرويها معالي الأستاذ أمين هويدي وزير الاستخبارات المصرية في عهد عبدالناصر أثناء زيارته لي في مكتب الحرس الوطني السعودي في القاهرة.. يقول أثناء مؤتمر الخرطوم ونحن في انتظار الملك الحسن الثاني للتصالح بين فيصل وعبدالناصر، فوجئنا بدخول الملك فيصل المفاجئ وكان العناق الحار والعاطفي بين الرجلين مما دفعنا إلى الخروج من الصالة وتركهما وحدهما.. الجميع يعرف موقف الملك فيصل مع شقيقه الرئيس عبدالناصر بعد نكسة 67 ميلادي. الملك فيصل تحدث مع الوفد المرافق له إلى الخرطوم ان المملكة ستتبرع لمصر بمائة مليون دولار وفوجئ الجميع أن الملك فيصل أثناء كلمته يعلن عن تبرع المملكة بمائة مليون دولار تحدث بذلك معالي الأستاذ هشام ناظر عضو الوفد في إحدى المناسبات.&

في جميع مراحل العلاقات بين مصر والسعودية تميزت باحترام سيادة كل دولة والوقوف معها بكل ما تستطيع، ففي حرب الخليج الثانية كان الجندي المصري بجانب أخيه السعودي للدفاع عن حدود المملكة العربية السعودية. والموضوعي في قراءته للتاريخ لن ينكر دور الإخوة المصريين في المشاركة في البناء التنموي وخاصة في قطاع التعليم مقابل مساهمة فاعلة ايضا للسعودية في دعم دائم للاقتصاد المصري، ولعل عودة مصر للمنظومة العربية بعد المقاطعة كانت بمبادرة من المملكة العربية السعودية. وكذلك بعد معاناة مصر الأخيرة كان الملك عبدالله بين قادة العالم السباق للوقوف مع مصر. وتكمن العلاقات الحالية بين دولتين محوريتين في أنها تأتي في مرحلة يشهد فيها العالم آفة الإرهاب وتتحمل الدولتان مسؤولية خاصة في العالمين العربي والإسلامي لمحاربة هذه الآفة.

&

استمرت العلاقات السعودية المصرية في تكوين عمق إستراتيجي مهم وحيوي مما جعل منهما محور القوة والنفوذ في العالم العربي والإسلامي، ولعل المتابع اليوم لدورهما في إعادة التوازن للعالم العربي مع حالة الفوضى نتيجة ما يسمى الربيع العربي يؤكد قوة نفوذهما وتكامل الاطوار بينهما...، حيث كانت الرسالة الاكثر وضوحا في تأكيد عمقها وأيضاً وحدة اهدافها في المرحلة الحالية وهي مرحلة مهمة للأمة العربية عموما زيارة خادم الخرمين الشريفين الملك عبدالله لمصر ولقاء الطائرة مع الرئيس المصري السيسي وهو لقاء مهم بل وعالي الأهمية رغم قصر مدته الزمنية، وكأنه ينفذ وصية والده الملك عبدالعزيز. واليوم نتابع تحركات الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئاسة اللجنة التنسيقية السعودية المصرية للجانب السعودي.&

المعطيات الحالية للمشهد العربي بكل تنوعاته فرض على السعودية ومصر استعادة زمام القيادة خاصة في هذه المرحلة الهامة والنوعية من تاريخنا العربي... مما يعني معه ضرورة وجود برامج مساندة للدور السياسي من خلال مركز دراسات أو راصد يقوم على الدراسات التتبعية والاستشرافية لرصد تاريخ علاقات البلدين من القدم واستشراف ركائز القوة في العلاقات المستقبلية وتقاطع تلك المصالح في مختلف القطاعات وعلى كافة المستويات على ان يدعم بعناصر بشرية من البلدين من الرموز الثقافية والفكرية والأكاديمية والإعلامية...، بحيث يشارك هذا المركز في بناء إستراتيجية للأمن الفكري للمجتمعين لحمايتهم من اي فكر متطرف.. وأيضاً يساهم بأطروحاته المتنوعة من دورات ومؤتمرات ورسائل اعلامية وإصدارات ثقافية ببناء فكر جديد يستند على الدين الاسلامي الوسطي المعتدل... وأيضا يؤسس لثقافة عربية جديدة تحترم الاستقلالية الوطنية وتكرس ثقافة الوسطية ويساهم في بناء اتجاهات فكرية معتدلة داخل المجتمعين السعودي والمصري..

&

لهذا أرى أنه وجب على المفكرين والمثقفين والنخبة من الشعبين السعودي والمصري عمل كيان يساهم في المحافظة على هذه العلاقة بل تطويرها، وهذا الكيان يكون مستقلاً في عمله وقراراته وأرى أنه من الأفضل أن يعتمد على دعمه المالي عن طريق الشركات والمؤسسات في البلدين وما أكثرهم خاصة التي تستثمر في البلدين. ويعمل على تفادي أية مطبات في سير العلاقات بين البلدين.

&

أعرف ان هناك تحركا وجهودا فردية تعمل لتحقيق هذه الفكرة أتمنى ان تجد الدعم والمساندة. وأطمع وأطمح أن يكون للأمير الشاب محمد بن سلمان بصمة في ذلك، خاصة أنه يحظى بثقة تامة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن نايف. ويتمتع بعلاقات قوية مع رجال الاعمال من خلال رئاسته للمجلس الاقتصادي ورئاسته للمجلس التنسيقي بين البلدين للجانب السعودي. ولديه الرغبة الصادقة لصون العلاقات العربية، والعربية الاسلامية ليثبت للجميع أننا لا ندعم الإرهاب بل إن الأمة الإسلامية تساهم مع الدول المتقدمة في خدمة وتطوير الانسان ونؤكد للجميع أن الدين الاسلامي هو مصدر حقيقي لخدمة الانسان مسلما أو غير مسلم. رحم الله الملك عبدالعزيز ورحم الله الملك فيصل ورحم الله الملك عبدالله ورحم الله جميع ملوكنا وأطال الله في عمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ووفقه الله لخدمة وطنه ومواطنيه والأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعا إن الله على كل شيء قدير.

&

&