قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 عيسى الحليان

طرح الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» المهندس أمين الناصر جملة من المواضيع المهمة في منتدى الطاقة العالمي الذي أقيم أخيرا في إسطنبول، منها ما يتعلق بالطرح الأولي المنتظر للشركة، ومنها ما يتعلق بالعمل على رفع احتياطات البلاد من النفط والغاز، ومنها ما يخص قيمة الاستثمارات التي تنوي الشركة ضخها خلال السنوات العشر القادمة لتعزيز قدراتها في مجال إنتاج النفط والغاز.

لكن ما لفت نظري هو عبارة ذكرها سعادة الرئيس، وكنت أعتقد أننا تخلينا عنها منذ عام 2014، ولم نعد ملتزمين بها (بالمطلق) إلا في ما يتعلق بمصالحنا البترولية وخططنا الإستراتيجية، وهي «المحافظة على الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لتعزيز أمن الطاقة العالمي».

جربنا القيام بهذا الدور وبقيت المملكة تقوم بدور المرجح على مدى خمسة عقود، فهل قدر لنا العالم مثل هذه التضحيات، وهل حفظ لنا أحد القيام بمثل هذا الدور؟ أم أنه وبدلا عن ذلك عندما تنخفض الأسعار تتم الإشارة بأصابع الاتهام إلى المملكة بأنها وراء هذه التخمة، وأنها هي من ساعدت على هبوط الأسعار لصالح الدولة الفلانية أو العلانية!!.

من دون شك فإن للمملكة دورا لا يمكن إنكاره ومسؤولية محورية في قطاع الطاقة العالمي باعتبارها أكبر مصدر للنفط، بل وتقع على عاتقها مسؤولية كبيرة للمساهمة في استقرار الأسواق، لكن لسنا وحدنا من ينبغي عليه القيام بهذا الدور، بشكل مطلق أو على نحو مفتوح، خصوصاً أنه دور تطوعي قمنا به مشكورين لظروف سياسية ونفطية لم تعد موجودة بالضرورة كما كانت من قبل، خلاف أنه دور لم يسند لنا من أحد، ولم يعترف به أو يحفظه لنا أحد، فضلا عن تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية للبلاد لدرجة أن «أوبك» نفسها التي تقوم المملكة بإنتاج ثلث إنتاجها لم تسمح لنا بأن يتولى سعودي واحد منصب الأمين العام لهذه المنظمة الراديكالية منذ تأسيسها وحتى اليوم.

عندما تخلت المملكة طواعية عن لعب هذا الدور عام 2014، والتزمت بخط مصالحها السياسية والنفطية، أصبحت موئلا لرؤساء الدول ووزراء نفطها للبحث عن حلول، وطالبين مد يد العون من المملكة في مسائل الإنتاج والأسعار، وهنا بدأت المملكة تلعب هذه الميزة النسبية والإستراتيجية، وهو ما سحب البساط من تحت أقدام هذه المنظمة ذاتها لتملأ المملكة هذا الفراغ الذي تستحقه في مجال التحكم في دفة السياسات النفطية ومقايضة هذا الموقف بمواقف سياسية واقتصادية أكثر حنكة وشجاعة مما كان في الماضي.