الرياض - «الحياة» 

لجأت دول خليجية في السنوات الأخيرة إلى سحب جنسيتها من عدد من مواطنيها، لأسباب لها «أبعاد أمنية»، إلا أن السعودية لم تطبق هذه الخطوة إلا في حالات «نادرة جداً»، ولأسباب مختلفة، نظراً الى ما يترتب على المسحوب منهم الجنسية من تداعيات كثيرة، تطاول ذويهم ممن اكتسبوا الجنسية بالتبعية. فيما كشفت هيئة حقوق الإنسان أنها تلقت في العام 2014، 284 طلب استرداد جنسية بعد سحبها من أصحابها.

وكان زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن أبرز من سحبت منهم الجنسية السعودية، وذلك في العام 1994، إثر اتهامه بالوقوف خلف مقتل السفير السعودي في باكستان، في الوقت الذي لم يكن أعلن عن تأسيس «القاعدة» بعد.

وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا الإرهاب في الرياض قبل أيام، حكماً بالسجن ثماني سنوات، ضد متهم نيجيري سبق أن سُحبت منه الجنسية السعودية بعد ثبوت إدانته باستخدام العنف والتهديد.

فيما كان شقيقه عوقب أيضاً بسحب الجنسية السعودية منه، لنشاطه الإرهابي، وحكم بالسجن 10 سنوات على أن يرحل إلى بلاده بعد انتهاء محكوميته، إلا أنه قتل رجل أمن خلال فترة محكوميته، ونفذ فيه حكم القتل قبل أشهر.

وفي قضية ثالثة، تشمل حوالى 25 شخصاً من أصول صومالية، اتهموا بأنهم نسبوا أنفسهم إلى شخص سعودي قبل حوالى 86 عاماً، من طريق التزوير للحصول على الجنسية، وتم سحبها منهم.

وتحظر السعودية على مواطنيها الحصول على جنسية أخرى من دون إذن مسبق منها، وإلا يتعرض إلى إسقاطها عنه بمقتضى المادة الرقم 13 من نظام «الجنسية العربية السعودية» والتي حددت حالات إسقاط الجنسية أو سحبها «في حال تجنس السعودي بجنسية أخرى من دون إذن سابق من رئيس مجلس الوزارء، أو إذا التحق في القوات المسلحة لإحدى الحكومات الأجنبية من دون موافقة سابقة من الحكومة، أو في حال عمله لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية في حال حرب مع المملكة، أو إذا قبل وظيفة لدى حكومة أجنبية أو هيئة دولية وبقي فيها على رغم الأمر الذي صدر إليه من حكومة جلالة الملك بتركها».

وفي الأحوال السابقة يوجه إليه إنذار قبل إسقاط الجنسية عنه بثلاثة أشهر، تجرى بعدها تصفية أملاكه وفقاً إلى نظام تملك العقار، ويجوز حرمانه من الإقامة في أراضي المملكة أو العودة إليها مرة أخرى.

ويسري القرار نفسه على كل من الزوجة والأطفال القصر بفقدانهم الجنسية بالتبعية، إذا كانوا يدخلون في جنسية الزوج بحكم القانون في الجنسية الجديدة، إلا إذا قررت الزوجة خلال عام من حصول زوجها على الجنسية الاحتفاظ بجنسيتها السعودية، في حين يحق للقصر استرداد جنسيتهم السعودية خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد.

وعلى رغم أن النظام السعودي يحظر ازدواج الجنسية من دون إذن مسبق من السلطات، إلا أنها اعتبرت من يتجنس بجنسية أخرى قبل الحصول على هذا الإذن يظل سعودياً وفقاً للمادة 11 من النظام، إلا إذ رأت السلطات إسقاط الجنسية عنه.

وأكد قانونيون أن هدف المملكة من عقوبة سحب الجنسية «الإصلاح». وأوضح الأمين العام للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان خالد الفاخري، في تصريح سابق إلى «الحياة» الملابسات القانونية لسحب الجنسية السعودية «بإنه لا يجوز للقاضي إصدار حكم بإسقاط الجنسية أو سحبها، كونها ليست من صلاحياته، بل يجب أن تصدر بأمر ملكي في حال الإسقاط، وبتوصية من وزير الداخلية وقرار من مجلس الوزراء، في حال السحب».

وفرق الفاخري بين إسقاط الجنسية وسحبها، لافتاً إلى أن «الإسقاط يكون فيه الشخص سعودياً، لأب سعودي وأم سعودية، أما السحب فيكون لمن اكتسب الجنسية السعودية بعد توافر الشروط المنصوص عليها في النظام، إذ يجوز ذلك بمرسوم مسبب بناء على طلب وزير الداخلية سحب الجنسية من كل من تجنس بها خلال الأعوام الخمسة الأولى من التجنس».

ويتم تطبيق قرار إسقاط الجنسية وفقاً إلى الفاخري في حالتين: «إذا حكم عليه بحكم جنائي أو عوقب بالسجن لجريمة أخلاقية، لمدة تزيد على عام، وإذا ثبت قيامه أو اشتراكه في أي عمل يخل في الأمن العام بالمملكة، أو ثبت عليه صدور ما يجعله من غير المرغوب فيهم في البلاد، فيما يجوز سحب الجنسية السعودية من المتجنس بها في أي وقت بمرسوم بناء على اقتراح وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء، مثل إذا أثبت أنه حصل عليها بناء على أقوال كاذبة، أو من طريق الغش أو الخطأ أو التزوير أو التزييف في الشهود أو الوثائق أو المستندات أو البيانات التي قدمها للدخول فيها».

وتعد تداعيات عقوبة إسقاط الجنسية أشد من سحبها بالنسبة إلى المسحوب منهم، وقال المستشار القانوني محمد المرزوقي: «إن الإسقاط أشد وقعاً من سحب الجنسية، كون المسحوبة منه سيعود إلى الجنسية التي كان يحملها سابقاً، أما من أُسقطت جنسيته فسيكون من دون جنسية أخرى».

وأيد قانوني تطبيق عقوبة سحب الجنسية من «الحزبيين المغالين» بعد «المناصحة»، وفق المستشار القضائي الخاص الدكتور صالح اللحيدان، والحزبيين المغالين هم من ينتمون إلى جماعات متطرفة وينقسمون إلى ثلاثة أقسام، الأول: من ينضم إلى هذه الأحزاب ويغلو فيها ويدعو إليها، فيجب إنذاره ثلاث مرات ودعوته إلى الرجوع والصلاح، وفي حال تكرار الفعل منه وعدم عودته يجب إسقاط الجنسية عنه، لأنه بالغ الأذى».

أما القسم الآخر فهو «من يكتفي بتأييد التطرف والانضمام إلى تلك الجماعات المنحرفة، ولكنه غير منضم لها في الحقيقة، فعلى الدولة أن تحذره وتمنعه ما يقول أو يفعل». والقسم الثالث هو «المغرر بهم»، الذين تعرضوا إلى «غسل مخ»، داعياً إلى إخضاعهم إلى علاج نفسي، وبمراجعة الأفكار التي ترسخت في عقولهم.

من جانب آخر، طالبت هيئة حقوق الإنسان العام الماضي، وزارة الداخلية بحسم معاناة آلاف «البدون»، أو أبناء القبائل النازحة الذين لا يحملون الجنسية، فيما يتعلق في حقوق التعليم، والصحة، والسكن، والزواج، مبدية خوفها من «استغلالهم في أنشطة إجرامية تضرّ في المملكة»، لافتة إلى أنها تلقت في العام 2014 حوالى 2840 قضية، بينهم 1207 قضايا طلب الجنسية، و284 استرداد جنسية، و1356 طلب أوراق ثبوتية.