روزانا بومنصف

الملاحظات التي سيقت حول مشروع قانون الانتخاب الذي اعلنه رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل لم تندرج بعيدا من الاعلام في الاطار الايجابي علما ان بعض هذه المواقف كان معبرا بوضوح باقتضاب عن ذلك. ولم يسارع اي فريق الى اعلان السلبيات التي يراها في المشروع انطلاقا من ان الافرقاء الاخرين سيتكفلون بذلك كل على طريقته علما ان الوزير باسيل اعلن ضمانه حصص الجميع قبل بت الصيغة النهائية للقانون. من بين الملاحظات تساؤل اذا كان الوزير باسيل يتولى طرح مشاريع يدرك جيدا انها لا يمكن ان تمر وتمريرا للوقت في حين انه قد يكون هناك اتفاق ما في مكان ما لتأجيل الانتخابات النيابية ليس الى الخريف المقبل بل لسنة كاملة . ذلك انه اذا كانت الانتخابات النيابية ستجرى هذه السنة فعلى الارجح انها لن تكون ممكنة سوى على اساس قانون الستين. وهناك صعوبة كبيرة في ان يخرج الافرقاء السياسيون من هذا القانون في حين انهم لو كانوا يريدون ذلك لكانوا توصلوا الى طريقة للاتفاق على بديل منه علما ان النائب وليد جنبلاط وحده كانت لديه الجرأة لاعلان التمسك بهذا القانون مع تعديلات عليه. وسيكون مستغربا جدا ان يتم تفصيل قانون انتخاب من المرجح ان يعتمد لسنوات عدة مقبلة في حمأة الضغط من اجل انجاز قانون جديد وفي خضم مهل انتخابية منتهية. فاذا كان الوزير باسيل وفق ملاحظات السياسيين وزع الحصص لكل الافرقاء في المشروع الذي اعلنه لهذه الدورة الانتخابية، فماذا بالنسبة الى الدورات الانتخابية المقبلة انطلاقا من ان الافرقاء المسيحيين وفي سعيهم الى تكريس مكتسبات اضافية متاحة لهم ابتداء من الان فصاعدا فان ذلك يفترض ان يكون الامر نفسه متاحا للاخرين. وهذا يفترض ان يقلق الرئيس سعد الحريري مثلا على هذا الصعيد انطلاقا من ان ما يسري على هذه الدورة الانتخابية قد تتغير معطياته لاحقا.

في ما خص الثنائي الشيعي يعتقد ان التحالف بين التيار العوني و" حزب الله" والتحالف الذي على الطريق بين "امل" والتيار لن يعني وفقا للسياسيين انفسهم ان ثمة تساهلا ازاء حصول الثنائي المسيحي على 50 نائبا في البرلمان وطبعا التحفظ عن اكثر من ذلك. وايا كان ما يندرج تحت ذلك ، فان ثمة طموحات يتم وضع حدود لها من الحلفاء ويبالغ البعض في اهمية هذه النقطة الى درجة القول ان نجوم السماء قد تكون اقرب من القدرة على الحصول على اكثرية مسيحية من شأنها ان تسيطر او تؤثر بقوة على الرئاسات الثلاث. والاعلان عن مرحلتين انتخابيتين عرضهما باسيل الاولى وفقا للارثوذكسي ثم الثانية للنسبية تحت عنوان اتاحة المجال للمنفردين والمستقلين لا يعني اتاحة الفرصة امام هؤلاء بل ضمان ان يتولى الثنائي المسيحي الحصول عليهما ايضا . فمع ان النسبية ادخلت في الاقتراح ويفترض بها ان تتيح للناس خارج الاحزاب والاصطفافات ان يكون لها صوتها وتمثيلها فان المرحلة السابقة من شأنها ان تقطع رؤوس هؤلاء قبل ان تطل . هذا عدا عن كون ان القانون الارثوذكسي اخرج من الباب لاعادته من الشباك ولو لمرحلة واحدة . وثمة من يقول ايضا ان هناك 3 مقاعد من الطائفة السنية لا ينوي الحزب التخلي عنها في الانتخابات المقبلة على الاقل في صيدا وفي البقاع الغربي كما في طرابلس. وهناك ايضا في هذا الاطار التحفظ الذي نقل عن لسان الرئيس نبيه بري ازاء الا يكون لرئيس المجلس او لرئيس الحكومة اي صوت مسيحي في انتخابهما.
ومع اثارة الوزير باسيل لموضوع مجلس الشيوخ وتأكيده ان يترأسه مسيحي غير ماروني ، وهو امر يتصل في رأي سياسيين كثر بالحملة الانتخابية التي يقوم بها رئيس التيار مستهدفا الحصول على دعم جميع الفئات المسيحية ، فان هؤلاء يستغربون المساواة بين موقع رئيس الجمهورية وموقعي رئاسة المجلس النيابي والحكومة في حين ان موقع رئاسة الجمهورية يتقدم على كل المواقع ولا يكون موازيا لها.
ازاء الملاحظات التي تستهدف اقتراح باسيل ثمة امران بارزان: ان الاستحقاق بات يحتم ان يكون البحث جديا عن المخرج من المأزق الذي تستمر فيه البلاد منذ رفض رئيس الجمهورية توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وسط ضيق هامش المهل امام الذهاب الى الانتخابات. فمع ان هناك رأيا قانونيا يقول بان رئيس الجمهورية لا يمكنه عدم توقيع المرسوم وهناك مخالفة في هذا الاطار ، فان عدم نجاح باسيل في تمرير اقتراحه يفتح الباب واسعا امام حتمية النظر في الاحتمالات المتاحة للذهاب الى تمديد " تقني" للمجلس النيابي او غير تقني ربما وما سيقدمه اهل السلطة من مبررات ما لم يكن محتما الذهاب الى انتخابات على اساس الستين في موعدها او هذه السنة .
ان هناك انزعاجا متزايدا من مشاريع قوانين لا ينفي اصحابها توزيع الحصص الانتخابية على الافرقاء السياسيين وتكريس نتائج الانتخابات قبل حصولها على نحو قد يدفع الى الترحم على قانون الستين خصوصا انه لا يبدو ان هناك انتخابات ستحصل بل هناك صيغة انتخابات في الشكل وسط تثبيت للتركيبة السياسية وللاشخاص الذين سيأتون من ضمنها على غرار ما يحصل في تأليف الحكومة مثلا. فيكون مجلس النواب صورة مكبرة عن الحكومة ليس الا فيما المجلس والحكومة سيختصران بزعيم او اثنين لدى كل طائفة .