: آخر تحديث

كمال جنبلاط لحافظ الأسد: دخولك لبنان سيكون مبرراً لتدخل إسرائيل

مواضيع ذات صلة

 نذير رضا

يسند توفيق سلطان وجهه بيده، متذكراً وقائع لقاء الزعيم اللبناني الراحل كمال جنبلاط بحافظ الأسد، محاولاً استجماع سائر تفاصيل اللقاء. لا يغيب عن باله كيف تحدى جنبلاط الأسد، برفضه مشروع الكونفدرالية التي تجمع الأردن وسوريا ولبنان، ذلك أن المشروع «كان يهدف لإنهاء الثورة الفلسطينية»، وهو الموقف الذي أدى لاغتيال جنبلاط، في 16 مارس (آذار) 1977، واتهم النظام السوري باغتياله.

سلطان لم يتسلم أي منصب في الحزب التقدمي الاشتراكي منذ العام 1982، كان في بدايات حقبة الحرب اللبنانية نائباً لرئيس الحركة الوطنية التي ضمت «أحزابا وطنية لبنانية وفلسطينية» وكانت داعمة للثورة الفلسطينية. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، عشية الذكرى الـ40 لاغتيال جنبلاط، أن جنبلاط «استشهد من أجل سيادة لبنان والقرار الفلسطيني المستقل، وكان له هاجس دائم بأنه لا يساوم على سيادة لبنان لا استراتيجيا ولا تكتيكيا. كان زعيماً عربياً بوصفه رئيس الجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية، ومع ذلك لم يقبل أن تُمسّ السيادة اللبنانية».

وهنا نص الحوار...

* كيف تبلغتم نبأ اغتيال كمال جنبلاط؟

- بلغنا نعي كمال جنبلاط أثناء وجودنا في القاهرة. كنا نستعدّ لحضور اجتماع «المجلس الوطني الفلسطيني». حضر ياسر عرفات إلى مكان كنت موجودا فيه مع بعض الرفاق، وطلب النزول إلى الجامعة العربية، قائلا: إن جلسة «المجلس الوطني الفلسطيني» ستكون احتفالاً تأبينياً لكمال جنبلاط، وذلك بعد ساعتين أو ثلاث من مقتله.

* ماذا قلت حينها؟

- جرت محاولات للحيلولة دون أن أتحدث، خوفاً من ردود فعل. أصريت على الكلام، كوني كنت نائب رئيس الحركة الوطنية، وممثل الحزب التقدمي الاشتراكي في المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وفد الحركة الوطنية إلى الاجتماع. بادرت للكلام بالقول: «قتلوك لأنك فلسطيني». أنا على يقين أن أسباب اغتياله تعود لأنه فلسطيني.

* ما هو سبب اليقين لديك؟

- في العام 1970، بدأت محاولات ضرب الثورة الفلسطينية في الأردن. لم تنجح كلياً. وهجرت الثورة الفلسطينية من الأردن إلى لبنان. تغيّر اللاعبون وتبدل السيناريو. صار المطلوب ضرب الثورة الفلسطينية في لبنان، مستغلين ظروف لبنان وصراعاته السياسية والطائفية والمناطقية والعشائرية، والهدف واحد، هو ضرب الثورة. هنا، أُنجز الترتيب الأكبر، أن هناك فريقاً جاهزاً ليتقبل ضرب الثورة الفلسطينية، (في إشارة إلى اليمين المسيحي الذي تكتل من عدة أحزاب يمينية في العام 1976 تحت اسم الجبهة اللبنانية). وحتى يكتمل المشروع، يحتاج إلى ثمن. والثمن هو إنشاء اتحاد كونفدرالي بين الأردن وسوريا ولبنان.

* ألم يكن مشروعاً متخيلاً؟

- هذا المشروع له وثائق، ولم يكن نظرياً. كان هناك توافق من أكثر من طرف دولي على تحقيقه. ففي اجتماع بين كمال جنبلاط وحافظ الأسد، كنت أحضره، طرح الأسد على جنبلاط فكرة إنشاء اتحاد كونفدرالي، فأجابه جنبلاط بالرفض. وسأله لماذا؟ فقال له جنبلاط: أنت لا حريات لديك، وأنا لا يمكنني أن أعيش في بلد لا تتوفر فيه مناخات الحرية. وأكمل جنبلاط للأسد مؤكداً: «لن أدخل قفصك الذهبي الكبير».

* ماذا كان جواب الأسد؟

- قال لجنبلاط: الفريق الآخر وافق على هذا الطرح، (في إشارة إلى الجبهة اللبنانية). فردّ جنبلاط: يكذبون عليك ويخدعونك. عندها، أشار الأسد لعبد الحليم خدام بإطلاعي على المشروع. طلب خدام من مدير مكتبه آنذاك مصطفى الحاج علي إحضار الملف الخاص بلبنان، وعليه أوراق رسمية باسم كاظم الخليل، محام بالاستئناف، وكان آنذاك نائب رئيس حزب الوطنيين الأحرار كميل شمعون. وفي الورقة كان مدوناً: «بعد التشاور الشفهي مع شمعون خلال رحلة صيد (كان خدام قد دعاه إليها) نعرض لكم تصورنا للاتحاد الكونفدرالي بين الأردن وسوريا ولبنان».

كمال جنبلاط وقف حجر عثرة أمام المشروع. عمل الأسد على الفريق الثاني على أساس أن موافقة الفريق الأول (الحركة الوطنية) كان مضموناً. فتبين أن الفريق الذي يمثله جنبلاط كان يعارض.

* ماذا تضمن اللقاء بين جنبلاط والأسد أيضا؟

- في الجلسة نفسها مع الأسد، حذره جنبلاط من دخول لبنان. قال له إن دخول دمشق إلى بيروت سيكون مبرراً لأن تدخل إسرائيل إلى لبنان. ودخول إسرائيل سيجلب ويلات كبيرة علينا. وقال للأسد: «خلافاتنا نستطيع أن نجد حلاً داخلياً لها، لكن دخول إسرائيل سيدخلنا في نفق مظلم». كان جنبلاط يدرك أن محور الدخول السوري إلى لبنان لم يكن لوضع اليد على لبنان، بل لإلغاء القرار الوطني الفلسطيني المستقل وضرب الثورة الفلسطينية.

* هل صحّت مقولة جنبلاط بأن الجبهة اللبنانية كانت تخدعه؟

- بعد 13 عاماً على مقتل كمال جنبلاط، وإثر اجتماع أول حكومة لبنانية بعد الطائف مع الأسد في دمشق، قال الأسد إن بيار الجميل خدعه. فأشار محسن دلول إلى إيلي حبيقة وقال للأسد إن حبيقة تلميذ الجميّل، لكن حبيقة أنكر علاقته بالجميل. الجبهة اللبنانية كانت تناور مع السوريين. والسوريون اعتبروا تلك المرحلة فرصتهم الذهبية الكبيرة لوضع يدهم على لبنان.

ومن بقي يقاتل لأجل سيادة لبنان، كان كمال جنبلاط. وحين بدأ الدخول السوري، كان في بحمدون أمام الناس للوقوف أمام الدبابات السورية.

* ألم يكن الأسد من المؤيدين للثورة الفلسطينية حين نقل الثوار من الأردن إلى لبنان؟

- نقل وتحويل الأمور إلى لبنان كان نتيجة اتفاق أطراف دولية متعددة، وأوكلت المهمة للسوريين. حتى أن الدخول السوري إلى لبنان، لم يكن بمطلب من الجبهة اللبنانية أو الرئيس فرنجية، بل إن المهمة والدخول والعدد والتسليح جاء ضمن برنامج خاضع لاتفاقات دولية، قضت بعدم عبور جسر الأولي (شمال صيدا) ونوع السلاح الذي سيستخدم.

* ماذا كان دور كمال جنبلاط؟

- اضطلع بدور التصدي للمخطط. وكان كمال جنبلاط اسما كبيراً ليس محلياً فحسب، بل عربيا ودوليا وله علاقات ووجود سياسي كبير. هو نشط، وبقي يصارع المشروع حتى قبيل اغتياله بفترة وجيزة.

* ما هي تفاصيل هذا الحراك؟

- كنت آنذاك موكلا مسؤولية العمل الخارجي في الحركة الوطنية. توجه جنبلاط إلى القاهرة حيث كنت أقيم عبر قبرص بحراً، وقابل الرئيس أنور السادات.

* ماذا كان يريد السادات؟

- تجنيب كمال جنبلاط الأذية، لكنه كان متعاطفاً مع مشروع إلغاء الثورة الفلسطينية.

بدأ جنبلاط مشواره في مصر، وقدم له السادات طائرته وانتقلنا إلى السعودية حيث التقينا الملك خالد بن عبد العزيز في مدينة الطائف، وبعدها انتقلنا إلى العراق حيث لم نستطع لقاء صدام حسين لأنه كان خارج البلاد، فالتقينا طه ياسين رمضان.

* ماذا كان الهدف من زيارة العراق؟

- هدف الجولة العربية هو منع تحقيق تصفية الثورة الفلسطينية. العراق كان مهووساً بمقاتلة سوريا، لكن جنبلاط أكد لرمضان أنه ليس من مهامه قتال السوريين، بل منع الضرر الناتج عن تصفية الثورة الفلسطينية. بعدها انتقل إلى باريس، حيث أجرى اتصالات في فرنسا مع الإدارة الفرنسية وأحزاب، لكنها لم تكن ناجحة. ثم أرسل مبعوثاً إلى موسكو، علما بأن جنبلاط كان يحمل وسام لينين وهو أرفع وسام سوفياتي لم يحمله من العرب إلا جنبلاط وجمال عبد الناصر. فكان جواب الاتحاد السوفياتي لمبعوث جنبلاط الذي عاد خلال 24 ساعة: نعرف رأيه، ويعرف رأينا... لا لزوم لزيارته.

* حتى الاتحاد السوفياتي كان موافقاً على تصفية الثورة؟

- إنها حبكة دولية. بعدها زرنا الجزائر، ومنها إلى ليبيا ثم إلى مصر. هناك، قلت له: «إن عدت فسيقتلونك». قال: «أعرف». قلت له: «ألا يمكنك أن تبتعد قليلاً ريثما تأتي متغيرات ولا يعود هذا المطلب قائماً؟» لكن أبى إلا أن يعود إلى لبنان.

* ياسر عرفات ماذا كان رأيه؟

- كان مغلوباً على أمره. لا يملك أرضاً، وهو مطوق في لبنان بالحرب. أصلاً عانى مع بعض العرب، كما عانى مع الإسرائيليين.

* وكيف انتهى مشروع الكونفدرالية بين الأردن وسوريا ولبنان؟

- حين زار السادات القدس، عندها تغيرت المعادلة، واستعادت الثورة الفلسطينية روحاً جديدة، كونها بدأت تتنفس في سوريا التي أعطتها روحاً جديدة بسبب المناكفة بين مصر وسوريا على ضوء توقيع مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل.. . . 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. بدون ذكر هؤلاء
jj - GMT الخميس 16 مارس 2017 08:10
يترحمون على ايام اﻻنتداب الفرنسي الخبثاء الجبناء, فعلاً اوجعتهم يا حافظ ...


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد