&وحيد عبدالمجيد

&

لم يحقق أى نوع من القماش مثل الانتشار الكبير الذى حققه قماش الدينيم القطنى الذى يُصنع منه بنطلون الجينز. هذا البنطلون هو أكثر أنواع الثياب انتشاراً فى العالم كله. ضعفت علاقته بأصله الأمريكى، بعد أكثر من قرن ونصف القرن على اختراعه، إلا ما يسجله التاريخ للأمريكيين يعقوب دينيس وليفى شتراوس, بوصفهما مخترعى ومصممى أول شكل له، عام 1871.

جرت فى نهر الجينز مياه كثيرة منذ ذلك الوقت، وتطورت تصاميمه، وتنوعت، وانتشرت فى العالم كله، ودخلت كلمة جينز ضمن معظم اللغات، ومنها اللغة العربية حيث يُعرف فى معاجمها بأنه (لباس من قماش قطنى متين، أو من الكتان، وهو لباس عملى يتحمل الأعمال الشاقة).

وأصبح الجينز أكثر أنواع البناطيل استخداماً فى العالم كله، ليس فقط لأنه عملى، ولكن لأنه قابل للتكيف مع أذواق مختلفة، وتلبية حاجات متنوعة، ولأن مصمميه لم يكفوا عن ابتكار أشكال جديدة له. ولم يعد الجينز مقصوراً على البناطيل، بل أُنتجت ألبسة مختلفة من القماش الذى يُصنع منه. ولأن كل ممنوع مرغوب فى الأغلب الأعم، فقد أدى حظره فى الاتحاد السوفيتى السابق ودول دارت فى فلكه خلال مرحلة الحرب الباردة إلى ازدياد الولع به فى هذه الدول، وفى بلدان أخرى كان انتشاره محدوداً فيها. فقد كان الجينز أحد أسلحة الغرب الناعمة فى تلك الحرب، بعد أن صار رمزاً لنمط حياة حُرمت منه شعوب الكتلة السوفيتية. وظل الجينز على مدى تاريخه لباساً غير رسمى كاجوال وبقيت سمته الشعبية غالبة رغم انتشاره فى مختلف الأوساط الاجتماعية. ولكن يبدو أن مرحلة جديدة فى تاريخه بدأت، أو ستبدأ للتو، بعد أن ظهرت أحدث أميرة بريطانية (ميجان ماركل) التى تزوجت من الأمير هارى دوق سوسكس فى مايو الماضى، بفستان مصنوع من القماش الذى يُصنع منه الجينز. ليست هذه المرة الأولى التى يحاول فيها مصممون ترويج ملابس فاخرة مصنوعة من هذا القماش. لكنهم لم ينجحوا فى جذب انتباه واسع لها. وها هى الفرصة جاءتهم بعد أن ساعدتهم دوقة سوسكس على أخذ هذا القماش إلى القصر الملكى، وليس إلى مرحلة جديدة فى تاريخه فقط.