: آخر تحديث

إيران تريد العراق لبناناً آخر!

  عبد الرحمن الراشد

 

زيارة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى بغداد، الأولى له منذ توليه قبل ست سنوات، تأتي ضمن ضغوط عنيفة على العراقيين، يمارسها نظام طهران الذي يحتمي بالعراق في مواجهة العقوبات الأميركية.
إنما العراق ليس خشبة للخلاص، فهو بلد كبير وله امتداد جغرافي وتاريخي وديني مع دول المنطقة، بما فيها السعودية وإيران. في دائرة الصراع الإقليمي والدولي السياسي المحتد، العراق تحديداً يقع في المنتصف. مع هذه الضغوط والتهديدات هل علينا أن نقلق من أن يصبح العراق تابعاً لإيران؟
نجحت إيران في دخول الساحة العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين، وشاركت أيضاً في إقصاء الوجود الأميركي بدعمها للجماعات المسلحة السنية والشيعية.


إيران تريد العراق جمهورية موز أخرى لها، مثل لبنان، ومصدراً لتجنيد المقاتلين لها يحاربون عنها في أنحاء العالم، كما يفعلون اليوم في سوريا تحت إمرة الجنرال قاسم سليماني. تريد من العراق أن يكون محفظتها المالية، يمول بمليارات الدولارات بالنيابة عنها «حزب الله» اللبناني وحكومة الأسد السورية. تريد العراق أن يكون بلا سلطة قوية، دولة ضعيفة المركز مثل لبنان، تحكمه ميليشيات تابعة لها مثل «عصائب الحق» وشقيقاتها في العراق.


إلا أن العراق بلد كبير، له مصالحه وتطلعاته التي لا تتفق مع مصالح وأفكار النظام الديني المتطرف في طهران. فإيران بلد محاصر، والعراق مفتوح على العالم، ويعيش اليوم أفضل أحواله وعلاقاته منذ عام 1990، وفي مرحلة تطوير ستجعله من أغنى دول المنطقة، وأكثرها تأهيلاً ليلعب دور السيد الحر المستقل وليس دور الخادم لأي دولة كانت. رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أدرى منا بشعاب العراق، ويدرك جيداً خياراته. وهو يعلم عندما يقول ضيفه روحاني من طهران الاثنين: «لقد دعمنا الشعب العراقي في الأيام الصعبة»، أنه يريد من السيد عبد المهدي أن يتنازل عن مصالح بلاده. إيران ليست مضطرة لأن تعيش حالة الحصار لو قبلت التخلي عن مشروعها النووي، والتوقف عن تصدير الفوضى والثورات والتدخلات العسكرية الخارجية. لماذا يدفع العراقيون ثمن سياسة طهران المتطرفة؟


فطهران صارت محاصرة اليوم أكثر من أي زمن مضى، ناقلات نفطها مهجورة في وسط المحيط، ومحرومة من استخدام الدولار مقابل بيع سجادها وفستقها وخضراواتها. تخلى عنها حتى الصين وروسيا، دول كانت تعوّل عليها استعداداً لمعركتها مع الأميركيين؛ حيث أوقفت التعامل التجاري معها. إيران ليست مجبرة على خوض هذه المعارك، إلا أن نظامها هو من اختار أن يلعب دور الشرير في المنطقة، فحق عليه أن يواجه هذا الوضع والحصار الذي سبق وواجهه نظام صدام حسين آنذاك. على العراقيين أن يدركوا أنها معركة دولية، وسيخسرون كل ما حققوه منذ استقرار الأوضاع وإعادة السلطة إلى بغداد. روحاني وظريف وسليماني وكل كبار المسؤولين الإيرانيين الذين مروا على بغداد يريدون من العراقيين أن يتحولوا إلى دولة تابعة. لبنان درس ماثل للعيان، فهو منذ الثمانينات يحارب ويعاني بالنيابة عن إيران، ولن يكون حظ العراق بأفضل من لبنان الممزق إن فعل. 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. حلف بغداد بحلة اميركية جديدة
حسان الشامي - GMT الثلاثاء 12 مارس 2019 01:24
آنه ( حلف بغداد جديد ) ولكن هذه المرة صناعة اميركية وليست بريطانية . السؤال هنا هل كان باستطاعة ايران الدخول الى الاراضي العراقية لولا الضوء الاخضر الاميركي . هل كانت ايران تستطيع التمدد من العراق الى سوريا ولبنان واليمن لولا الضوء الاخضر الاميركي . هل التغيير الديموغرافي الذى حصل بالعراق وسوريا واليمن ولبنان لولا المساعدة والتخطيط والاخراج والتمحيص الاميركي لذلك . هل كان باستطاعة اي دولة بالعالم (بلقنة المنطقة ) لولا اميركا ارادت وتريد ذلك . اليست هي من اشعل الحرب بكل المنطقة . اليست اميركا هي من اشعل الحرب عربية عربية وعربية اقليمية بدل ان تكون حرب اسرائيلية عربية والتى اراحتها لأسرائيل مئات السنين . اليست اميركا هي من يعاقب الجميع دون استثناء وليس باستطاعة اي دول او دول العالم ان يعاقبها . اليست اميركا بدهائها هي من ادخل ايران بنفق الافقار والقضاء على اقتصادها الاضخم بالمنطقة . اليست اميركا هي من نفخ الريش الروسي وجعلت منه قوة عظمى وبالحقيقة هو تحت الجناح الاميركي لولاها لما استطاع التحليق فوق السماء السورية والقاء قذارته الوسخة والنتنة على المدن السورية . هل تستطيع ايران او روسيا الاقتراب من الجنوب السوري . هل تستطيع ايران او روسيا الاقتراب من الجنوب العراقي الملاصك للحدود الكويتية . هل يستطيع الحوثيون باليمن ابتزاز وقصف مناطق المملكة العربية السعودية لولا الارادة الاميركية .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد