قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منى بوسمرة

ما زال مجلس التعاون الخليجي، أنجح تجربة للتعاون والتنسيق العربي، حيث شكل طوال أربعة عقود كتلة اقتصادية وسياسية فاعلة على الساحتين الإقليمية والعالمية، رغم تعقيدات المنطقة العربية وتشابك قضاياها وتعدد المواقف نحوها، ولكن فكر الشيخ زايد الوحدوي دفع باتجاه الفكرة حتى تحققت لتكون نواة لحلم أكبر ما زال يراود شعوب المنطقة، لأنه آمن بوحدة المصير والهدف ووحدة اللغة والدين والأرض عبر التاريخ.

وما زالت هذه الرؤية تسكن فكر القيادة في الإمارات، فهي قيادة وحدوية بالفطرة والتجربة، وهي التي اختبرت العمل الجماعي ومزاياه وفوائده في معجزة بناء اتحاد الدولة، وإن الفكرة الإماراتية يمكن التوسع بها خليجياً ثم عربياً وصولاً إلى تعاون أكبر وتنسيق أفضل يخدم مصالح وآمال الشعوب الخليجية والعربية لتحقيق أهدافها في التنمية والاستقرار.

من هذا الفكر أكد محمد بن راشد وهو يشارك في القمة الخليجية الأربعين في الرياض، أن مجلس التعاون سيبقى، والأخوة الخليجية ستبقى، لأنها ضمانة عربية للمستقبل، وأمل المنطقة أن نكون جزءاً من صناعة وصياغة مستقبل العالم.

هو نفس الفكر والحرص الذي أعلنه زايد قبل عقود، والذي أثمر انعقاد أول اجتماع قمة خليجية في أبوظبي في عام 1981، حيث عبر زايد عن أمله أن يتطور مجلس التعاون الخليجي ليصبح منظمة فعالة ومنتجة تستفيد منها كل دوله الست، وهو ما كان طوال العقود الأربعة الماضية، وإن كانت الآمال أكبر ومنسوب التفاؤل أعلى، ولكن الذي تحقق على كافة المستويات وإن كان بحده الأدنى خير دليل على إمكانية التطوير على ما تم بناؤه.

نعرف الظروف التي مر بها المجلس في السنوات الأخيرة، ورغم ما حدث فإن الهدف اليوم لم يتغير ولم يبتعد عن الهدف الأول الذي أطلقه زايد، وهو التجمع في كيان يحمي الجميع له تأثير إيجابي في المحيط العربي، وإن المراد هو حماية هذا التكتل وصيانة إنجازاته والبناء عليها، وهو ما أكده بيان قمة الرياض أمس والتي شاركت فيها الإمارات انطلاقاً من التزامها بالعمل الخليجي، وإيمانها بضرورة استمرار ونجاح هذا التكتل الإقليمي الذي يحظى بثقل عالمي.

وأمام صعوبات السنوات الأخيرة، شكلت الإمارات مع السعودية، ما يمكن وصفه بالرافعة القوية للحفاظ على إنجازات المجلس عبر تعميق التحالف بينهما، ليكون بمثابة الدرع الذي يحمي كيان المجلس بالاستناد إلى العلاقات المتجذرة والإيمان بالمصير المشترك، حتى تحولت العلاقة إلى شراكة استراتيجية يمكن الاستناد إليها في انطلاقة جديدة لمجلس التعاون في اللحظة التي تتهيأ فيها ظروف ذلك.

فكر زايد، كان يظلل قمة أمس، أعاد محمد بن راشد التذكير به، مطمئناً شعوب المنطقة على مستقبلهم، وأن القادم أفضل، وضمانه في تعاون بالمعنى الحقيقي.