قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عمر عليمات

قد يكون السؤال الأكثر وجاهة اليوم هو: لمصلحة مَن يوضع العراق في عين العاصفة؟، ولماذا يراد للعراق أن يبقى ساحة تصفية حسابات بين قوى إقليمية ودولية؟، وأين الشعب العراقي ومتطلباته الحياتية ومستقبله من كل ما يجري؟

تساؤلات عديدة تطرح في ظل ما يشهده العراق من تجاذبات سياسية واحتجاجات شعبية متزامنة مع تزايد الهجمات، التي تنفذها ميليشيات مسلحة ضد أهداف أمريكية في العراق، إلى جانب زيادة وتيرة الاغتيالات في مختلف المدن العراقية.

إن محاولة الشعب العراقي الانتفاض ضد الواقع المرير الذي يعيشه منذ ثمانينات القرن الماضي، تجابه بكل ضراوة من قبل قوى ترى أن انتفاضة العراقيين - إن نجحت - ستهدم المعبد على رؤوس كثيرين ممن لم يروا في السلطة سوى طريق للثراء والنفوذ، وتنفيذ الأجندات الخارجية حتى وإن كانت على حساب مصلحة بلادهم وشعبهم.

وإن استغلال عملية اغتيال قاسم سليماني في بغداد للانقلاب على المحتجين ووأد انتفاضتهم الشعبية باء بالفشل، وجاءت الرياح بما لا تشتهي سفن هذه القوى، فلم تفلح محاولاتها في إخماد جذوة الشعور الوطني العارم الذي يطالب بأن يكون العراق للعراقيين، وأن يكون القانون هو السيد وصاحب الكلمة الفصل لا سلاح الميليشيات ونفوذ الدول الأخرى.

وما يحدث في العراق مزيج غريب من الفساد المدفوع بشهوة السلطة والمال والولاء للخارج، وكل عنصر من هذه العناصر كفيل وحده بإسقاط أكبر دول العالم.. فكيف بالعراق الذي يلازمه سوء الطالع منذ عقود من الحروب والفوضى؟

العراق بحاجة اليوم إلى قوى مؤمنة بمفهوم السيادة الوطنية وسيادة القانون، وتحقيق المساواة بين العراقيين بعيداً عن أي تمييز عرقي أو طائفي أو ديني.

العراق بحاجة إلى أكثر من أحزاب سياسية عفا عليها الزمن، وانكشف مدى ارتباطها العضوي إما بالخارج أو بصفقات مشبوهة وفساد نخر عظامها.

العراق مستهدف من قوى داخلية لا ترى فيه سوى حقيبة أموال، وأخرى خارجية ترى فيه ساحة خلفية لتنفيذ أجنداتها، ولن يتغير الحال إلا بإلغاء المحاصصة الطائفية، وتنفيذ ثورة بيضاء على كل أشكال الفساد، وبروز قوى جديدة تؤمن بالعراق أولاً وترى فيه وطناً يتسع لجميع أبنائه.