قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وانتهى العرس، عرس الثقافة ومهرجانها بعد أن جدد في القلب جذوته التي لا تنطفئ، مُشعِلاً غراماً انطلق قبل أربعين عاماً، ويزداد رسوخاً وعنفواناً كل عام، بل يزداد نضجاً وتطوراً ورسوخاً، أرضه صلبة وطموحه يعانق عنان السماء، وكيف لا وشيخ الثقافة وسلطانها يقف خلفه خطوة بخطوة، يقدّم له الدعم المنشود ليس فقط دعماً له كمعرض تحت مسمّى «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، بل دعماً للوعي والثقافة والأدب بكل أشكاله، حتى غدا المعرض فيما يقدّمه مهرجاناً دولياً للثقافة والأدب والفنون، ينتظره المثقفون والكتاب والأدباء ودور النشر بفارغ الصبر عاماً بعد عام.

أن يتصدر معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الأربعين كافة معارض الكتب في العالم، على مستوى بيع وشراء حقوق النشر لعام 2021، متفوقاً على معارض كتب دولية سبقته ويزيد عمرها على مئات الأعوام، لم يأتِ ذلك جزافاً ولا تمنياً، بل جهداً ومثابرة وعطاءً وصبراً وتفرداً وفكراً وتخطيطاً ببصيرة تحب وطنها وتصنع الثقافة من أجل الوعي والتطور، ومن أجل إنسان يقرأ ويفكر وينتج، من أجل مستقبل أفضل، من أجل وطن أجمل، من أجل أمه النور والرسالة الجامعة التي أول ما نزل من قرآنها الكريم، ونزل به الوحي من رب العزة والجلال على رسول الإنسانية العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم «اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم»، في تأكيد من ربّ البرية على أن رسالة هذا الدين الحنيف رسالة علم وتعلم ووعي وتفكير، رسالة جامعة شاملة للبشرية جمعاء.

بعد 40 عاماً من صناعة الفكر والثقافة، صناعة النشر، صناعة قِبلة ثقافية ذات مذاق خاص، أرسى بناءها سلطان الثقافة والقلوب، سلطان الإنسان، الذي يعرف قيمة المعرفة والوعي والثقافة، وظل مخلصاً لهدفه صابراً عليه، يسقيه بأناة وحلم، ليكون قوياً متيناً راسخ البنيان، ثابت الأصول، لا يتوقف عن التطور والتجدد، يزداد حيوية ووضاءة عاماً فعاماً، ولن يكون ما وصل إليه من نجاح إلا خطوة من خطوات التألق المستمر المنشود في فكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

المعرض بكل المقاييس لم يكن مجرد معرض للكتب، بل ملتقى للفكر والإبداع والثقافة والفنون، جمع بين جوانبه 1566 داراً للنشر من 83 دولة (929 دار نشر عربية، 637 دار نشر أجنبية)، وأكثر من 85 ضيفاً من الكتاب والأدباء والمفكرين من مختلف دول العالم، و440 فعالية ثقافية نوعية مختلفة. جهد لا نقول مقابله إلا شكراً، وشكراً من سويداء القلب لكل القائمين عليه فرداً فرداً، وشكراً لوطني الجميل، الذي لا يقدّم إلا الأجمل والأفضل.

شكراً لكم جميعاً في الشارقة التي تصنع الثقافة.