قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كثير من المستثمرين يراهن على اتجاه واحد، وهذه طبيعة سائدة لدى كثير من الناس وتأتي غالبا بسبب التفاؤل المفرط تجاه فرصة ما، أو الاندفاع نحوها بشكل غير عقلاني وغير متوازن. والخطأ هنا أن المراهنة على اتجاه واحد عملية عالية المخاطرة، مهما كان المجال الذي يستثمر فيه الشخص، لذا فإن هناك عدة طرق وأساليب استثمارية للسيطرة على هذا الاندفاع والحد من المراهنة على مستقبل معين للوسيلة الاستثمارية.
طبيعة معظم المضاربين في الأسهم وغيرها من الوسائل الاستثمارية أنهم يراهنون على اتجاه واحد، لكنهم يقومون بذلك وهم على علم ومعرفة بعواقب ما يقومون به وهم راضون بذلك لكون المخاطرة العالية تعني لهم تحقيق عائد عال، وبالتالي حديثنا هنا غير موجه للمضارب بل للمستثمر.
يحدث أن تنجح المراهنة على اتجاه واحد في الأسهم أو العقار أو في أي وسيلة استثمارية أخرى كالدخول في أحد الأنشطة التجارية، لكن هذا النجاح يأتي إما لأن توقيت المستثمر في الدخول إلى المجال كان مناسبا، وهذا غالبا ما يأمله المضارب، أو أن المساحة الزمنية التي يعمل بها المستثمر طويلة المدى، حيث يتحمل الشخص عدة أعوام من الهبوط، أو أن الشخص يمتلك قدرات غير عادية في إدارة الاستثمار وقيادة دفته بشكل يتفادى جميع الهفوات والتقلبات.
غني عن القول إن معظم الناس بما في ذلك كبار المستثمرين والمضاربين لا يملكون وصفة سحرية تضمن النجاح وتحقيق العائد المناسب في كل الأوقات.
إذن ما الحل؟ وكيف لمستثمر اليوم التعامل مع هذه التقلبات وتفادي المراهنة على اتجاه واحد؟
الأسلوب العلمي المتعارف عليه لتجنب المراهنة على اتجاه واحد، هو تنويع الاستثمار عموديا وأفقيا، والمقصود بالتنويع العمودي، على سبيل المثال، زيادة عدد الشركات المستثمر بها في الأسهم، أما التنويع الأفقي فيقصد به الاستثمار في عدة وسائل، مثلا الاستثمار في العقار والذهب والسلع والسندات وغيرها، والحرص على اختيار وسائل استثمارية عوائدها المالية غير مترابطة. في هذه الطريقة التقليدية لتنويع الأصول يتم تجنب المراهنة على اتجاه واحد، لأن هناك أصولا كثيرة تتحرك وفق مسارات مختلفة، وبالتالي حتى إن أخطأ المستثمر في تقديره لاتجاه أسعار بعض هذه الأصول، فإنه يعوض ذلك من مسار أسعار الأصول الأخرى المختلفة في أدائها.
ورغم الصعوبة الظاهرة في تطبيق هذا الأسلوب التعددي إلا أن الأسواق المالية اليوم تتيح إمكانية الدخول في جميع هذه المجالات من خلال أسواق الأسهم ذاتها، فبالإمكان شراء أسهم عادية لشركات تعمل في مجالات تتأثر مبيعاتها وأرباحها بطبيعة الأصول التي تعمل بها. فهناك شركات مختصة في المجال العقاري وشركات تعمل في أي من السلع المتعددة مثل النفط والمعادن، إلى جانب أن هناك صناديق مغلقة متداولة تعمل تقريبا في أي مجال يمكن أن يحتاج إليه الشخص، إلى جانب وجود الصناديق المتداولة ETF وصناديق الاستثمار وغيرها.
إذن هناك أسهم يمكن من خلالها تنويع الاستثمار لتجنب المراهنة على اتجاه واحد، وهذا أمر جيد لكنه غير كاف، والسبب أن هناك فترات كثيرة كانت فيها عوائد كثير من الأصول مترابطة إلى حد ما، أو عدم ترابطها لم يكن بالشكل الكافي لتحقيق عوائد نهائية معقولة.
هل المطلوب إذن البحث عن طريقة لتحقيق ما يعرف بالعائد المطلق، وهو العائد الإيجابي بغض النظر عن تحرك الأسواق؟
هناك بالفعل طرق استثمارية تحقق عوائد مطلقة، منها بطبيعة الحال الودائع والسندات التي عوائدها مطلقة، لكنها متدنية نسبيا، وهناك أساليب معينة تمارس من قبل صناديق التحوط تسعى لتحقيق عوائد إيجابية أعلى نسبيا وتستخدم فيها طرق متقدمة يصعب على معظم المستثمرين القيام بها.
ورغم ذلك، هناك بعض أساليب صناديق التحوط التي من الممكن للمستثمر العادي القيام بها وأحدها طريقة الشراء والبيع على المكشوف في آن واحد. هذه الطريقة وغيرها بالطبع متاحة في الأسواق الأمريكية بيسر وسهولة، لكنها كذلك متاحة في السوق السعودية وإن كانت لا تزال في بداياتها. فمثلا البيع على المكشوف تم إقراره وإعلان البدء بممارسته في السوق السعودية، وهناك سوق المشتقات التي انطلقت قبل أكثر من عام ونصف العام، وقريبا سيتم إطلاق سوق عقود الخيارات.
في أسلوب الشراء والبيع في آن واحد، الهدف هو تحقيق عائد معقول وبمخاطرة متدنية، ويمكننا شرح الفكرة بمثال مبسط وسريع، فمثلا يقوم الشخص باختيار خمس إلى عشر شركات مرشحة للصعود خلال عام إلى عام ونصف العام، وهذا الاختيار له طرق عديدة حسب مهارة الشخص واطلاعه، ومن ثم يقوم الشخص بشراء هذه الأسهم. لاحظ هنا؛ توجد مراهنة على اتجاه واحد في هذه الشركات التي تم شراؤها، لكن تجنب المراهنة على هذا الاتجاه الأوحد يأتي في مجموعة الأسهم التالية التي سيتم بيعها على المكشوف.
المجموعة الثانية عبارة عن خمس إلى عشر شركات من الشركات المعرضة للهبوط، ومرة أخرى يتم الاختيار بحسب معرفة الشخص واطلاعه، وهناك أساليب عدة للمساعدة على اختيار هذه الأسهم، لكن الأمر المهم أنها أسهم لشركات من غير المتوقع لها تحقيق نمو كبير في عملياتها للفترة المقبلة.
إذن، تصبح لدى الشخص محفظة خاصة بشركات الصعود ومحفظة خاصة بشركات الهبوط، والهدف من هذا الأسلوب أنه في حال تحركت سوق الأسهم في المرحلة المقبلة فسترتفع أسعار شركات محفظة الصعود لكونها شركات قوية مرشحة للصعود ويحقق المستثمر ربحا منها. وفي المقابل قد لا ترتفع أسهم شركات محفظة الهبوط أو إن ارتفعت فلن ترتفع بشكل كبير لكونها شركات ضعيفة مرشحة للهبوط، والنتيجة أن يكون العائد المتحقق من ارتفاع محفظة الصعود أعلى بشكل كاف من أي انخفاض في محفظة الهبوط. مرة أخرى يتحقق العائد من محفظة الهبوط في حال انخفضت أسعار أسهمها.
أما في حال أن السوق هبطت في الفترة المقبلة، فالذي سيحصل هو أن الأسهم القوية في محفظة الصعود لن تنخفض بقوة لأنها شركات قوية، لكن أسهم محفظة الهبوط ستنخفض بقوة لأنها شركات ضعيفة مرشحة للهبوط، وبالتالي تكون النتيجة النهائية للمستثمر تحقيق ربح قليل أو متوسط رغم تراجع السوق المالية.
ما تم التطرق إليه هنا مجرد واحدة من طرق استثمارية عدة تتميز بأنها تتفادى أسلوب المراهنة على اتجاه واحد، وهو الأسلوب الذي يتطلب قدرا كبيرا من الحظ أو المعرفة الاستثنائية أو كليهما معا.