قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم ينته العام 2022 بعد وما زالت هناك قضايا كبرى تشغل المجتمع الإنساني، وتلد من عمقها كثيرا من المفاجآت، بل وما برحت تخبئ مفاجآت أكثر وربما أخطر، مما يتيح الفرصة للدراسات والتكهنّات وحتى للدجّالين للتنبؤ بما هو متوقّع من قضايا وأزمات بناء على المعطيات. يبدو المجتمع الإنساني اليوم مهموما بمواجهة آثار الصراعات، ونتائج التضخّم العالمي، وارتفاع معدّلات الفقر وعدم المساواة الاجتماعيّة جراء البطالة والفساد المالي وعدم الاستقرار، إذ ما زال عالم اليوم وَسْط دوامة العنف والحروب والصراعات التي تستنزف مقدرات الشعوب وتضعف أملها في حياة كريمة في ظل التنمية والرعاية الصحيّة وجودة التعليم، ويبدو أن معظم مشكلات العام 2023 لن تكون جديدة، بل هي في غالبها ستكون امتدادا للإشكاليّات الحاليّة، وبعضها نتيجة وثمرة لمتغّيرات اقتصاديّة وسياسيّة مثل تنامي أعداد المهاجرين وقضايا التدهور الأخلاقي، وتهديدات البيئة وتوازنها مع تسارع معدلات فقدان التنوع البيولوجي وانقراض الأنواع.

مع مطلع الألفيّة الثانية كانت تحديات سيطرة التقنية على الوظائف والحياة، وصعود التطرف والإرهاب ونحو ذلك هي الأعلى صوتا، ثم تبدّل - بشكل نسبي - ترتيب أولويات القلق والتوتر العالمي لاحقا مع الانتشار المتسارع والغامض لبعض الأوبئة بدءا من إنفلونزا الطيور والخنازير وانتهاء بفيروس كورونا ومتحوراته. وتشير بعض المسوح الأميركيّة الحديثة إلى أن أكثر القضايا التي تقلق الأميركيين في المستقبل هي على الترتيب: التخوف من عدم الاستقرار المالي والسياسي، والخوف من الأوبئة في المستقبل وقضايا الاحتباس الحراري، ثم الخشية من الدخول في حرب، كما أظهر الأمريكيون قلقهم من حدوث كوارث طبيعيّة وكذلك تزايد نسب نقص الغذاء والمياه النظيفة.

وبطبيعة الحال ما زال الخوف من استخدام الأسلحة النوويّة يثير قلق 14 ٪ من الشعب الأميركي. والحقيقة أنه يوجد في العالم في الأقل نحو 13.900 رأس نووي، 90 ٪ منها مملوكة للولايات المتحدة وروسيا وهما طرفا صراع الآن، ثم إن هناك عدة دول أخرى في العالم تمتلك ترسانة من الأسلحة النوويّة مثل الصين وإسرائيل والهند وفرنسا والمملكة المتحدة وباكستان وكوريا الشماليّة.. والسؤال هنا: من يضمن من؟

وبطبيعة الحال ما زالت المخاوف من جموح الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته ظاهرة، ومعه أيضا الخشية من سوء استخدامات تقنية النانو، وما يمكن أن يمثّل التصنيع الدقيق من حيث السرعة ورخص الثمن من جعل أشياء شديدة الْخَطَر مثل الأسلحة والسموم الذكيّة في متناول الأيدي الشريرة، وبطبيعة الحال لا يمكن أيضا تجاهل أصوات تظهر هنا وهناك تحذر من مخاطر النمو السكاني البشري بما يتجاوز القدرة الاستيعابيّة للأرض مع تزايد منسوب الاحتباس الحراري، وتغير المناخ، وتعقيدات الأمن الغذائي وتدهور جودة التغذية والمياه.

قال ومضى:

بدلاً من محاولتك تغيير العالم.. اصنع عالماً أفضل لمن حولك.