ربما يكون مفهوماً قول رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسل إن «معادلة إمّا سليمان فرنجية وإما جوزاف عون مرفوضة»، فلا أحد يقبل أن يتم حشره وحصره بخيارين لا ثالث لهما، إذا كان الأمر يتعلق بخيار يظلله ادعاء الحدّ الأدنى من الديموقراطية والحق في حرية التفضيل وفي ترجمة اختياره للأنسب والأصلح عموماً، ولرئاسة الجمهورية خصوصاً.
يناقض هذا الرفض المبدئي لحصر الخيار بين المرشحَين، بغض النظر عن الموقف من كلّ منهما، اختيارات أخرى للعونيين، حين انحاز الجنرال ميشال عون إلى الفوضى عندما خيّره ريتشارد مورفي العام 1988 بين مخايل الضاهر والفوضى. ويناقض الموقف المبدئي لباسيل المعادلة التي أجبر وعمه اللبنانيين على أن يعيشوا في ظلها بين العامين 2014 و2016 والقائمة على الخيار بين الموافقة على ميشال عون للرئاسة وبين استمرار الفراغ الرئاسي الذي امتد لسنتين وخمسة أشهر، من أجل إجبار سائر الفرقاء على التسليم برئاسته. الفريق العوني هو الذي اخترع هذا النوع من المعادلات في كلّ مرة يكون استحقاق الرئاسة داهماً بسبب امتداد الفراغ الرئاسي. في كل مرة يقدّم الحليفان عرضاً على طريقة الدون كورليون المافيوي، «لا يمكنهم رفضه». ويجري تغليف هذا العرض بالشعارات تارة الفئوية وأخرى الطائفية أو القومية والنضالية في مقاومة إسرائيل وأميركا...
القائل برفض معادلة الاختيار بين فرنجية وقائد الجيش الحالي، يقفز فوق تسلسل جهوده وفريقه، من أجل فرض القائد السابق للجيش، عمه، ويشكو اليوم من المعادلة التي وضعها حليفه السابق والراهن، «حزب الله»، لإجبار الكتل النيابية على التصويت لمصلحة مرشحه. فالمعادلات التي يبتدعها تتغير وفق الظروف، حتى تكون مؤاتية لمصلحته.
منذ أسابيع ويعمل باسيل على طرح تسوية باختيار مرشح ثالث غير فرنجية و»القائد»، مع أنّه يزعم أنّ الخيار الثالث هو بين تسميته هو وبين فرنجية من باب إقناع القيادات السياسية أنّه ما زال مطروحاً للرئاسة، لكنّه يتعفف عنها، في وقت هو بعيد عن اكتساب صفة المرشح بعدَ الأرض عن الشمس.
التسوية التي يريدها باسيل هي التي تسمح له بالهيمنة على قرارات الرئيس المقبل، تماماً مثل «حزب لله» الذي يريد التوافق على الرئيس الذي يريد. ولعلّ كلام البطريرك بشارة الراعي في عظته الأحد الماضي ينطبق على المعادلات التي يعمل لها باسيل و»الحزب»، كلّ وفق مقاييسه هذه المرة، إذ قال إن الأطراف الذين يعطلون انتخاب الرئيس لا يريدون أي حل للوضع اللبناني. إمّا يكون لبنان كما يريدون أو لا يكون.
يوحي باسيل بأنه يسعى إلى حلّ وسط، فيتسبب بمزيد من الامتعاض والانزعاج، كما حصل حين زار فرنسا. بأنه طرح عليها حلاً لأزمة الفراغ، فنفى مسؤولوها ذلك وازداد غضبهم إزاء قلب الحقائق الذي يمارسه مستخفاً بالآخرين.
تشمل عملية حرف الأنظار عن انتخاب رئيس جديد محاولات لتزكية بعض الأسماء التي يطرحها باسيل على البطريرك الراعي وغيره من القوى والدول الضاغطة لإنهاء الفراغ، ليس بهدف انتخابهم بل من أجل افتعال نقاش، في وقت لا يصدق حلفاؤه مثل خصومه أنه جدي في طرحها، متنقلاً بينها حسب كل مقام أو مكان. فهو يطرح تارة الوزير السابق زياد بارود، وأخرى الوزير السابق ناصيف حتي، ثم السفير السابق العميد جورج خوري وآخرهم الوزير السابق جهاد أزعور.
إلا أن أياً من الأوساط السياسية الداخلية أو المسؤولين في الخارج لا يتعامل مع اقتراحاته على أنها جديّة. فهو يريد الضمانات لشخصه وفريقه في المرحلة المقبلة، لا أكثر لإدراكه أن هذا هو السقف المسموح له به.
















التعليقات