علي عبيد الهاملي
عشرون عاماً هي المسافة بين الرابع من شهر يناير 2026 والرابع من شهر يناير 2006، اليوم الذي تولى فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي.
عشرون عاماً قاد سموه خلالها التحول الحكومي والتنموي، وطوّر خلالها منظومة العمل الحكومي، وأحدث تحولاً جذرياً في مفهوم الحكومة، منتقلاً بها من نمطها التقليدي إلى نموذج حديث قائم على الكفاءة والسرعة والنتائج.
أرسى مبدأ استشراف المستقبل كسياسة دولة، فلم يعد التخطيط مقتصراً على معالجة التحديات الآنية، بل أصبح تفكيراً استباقياً يمتد لعقود. تأسست المجالس والمؤسسات المعنية بالمستقبل، وجرى إدماج مفاهيم الابتكار والذكاء الاصطناعي والاستدامة في صلب السياسات الحكومية، ما نقل الإمارات إلى موقع متقدم في مؤشرات الجاهزية المستقبلية عالمياً.
اقتصادياً، كان لسموه دور محوري في دعم التحول نحو اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، حيث ساهم في تعزيز التشريعات الداعمة للاستثمار، وريادة الأعمال، والاقتصاد الرقمي، وجعل من الإمارات بيئة جاذبة للكفاءات والشركات العالمية. هذا التوجه لم يحمِ الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق فحسب، بل منحه مرونة عالية وقدرة على النمو المستدام.
في مجال رأس المال البشري، قاد سموه نهجاً يضع الإنسان في قلب التنمية. تمكين الشباب، وإعداد القيادات الحكومية، وبناء الكفاءات الوطنية، كانت محاور ثابتة في سياسات سموه.
ثقافياً ومعرفياً، امتد تأثير رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، إلى خارج الحدود عبر دعم القراءة، واللغة العربية، والتعليم النوعي، والبحث العلمي. فالمعرفة، في مشروع سموه، ليست قطاعاً منفصلاً، بل قاعدة لكل تنمية حقيقية. وانعكس ذلك في مبادراتٍ كبرى عززت مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً للثقافة والفكر والإبداع.
برز في عهد سموه أسلوب قيادة مختلف، يقوم على الوضوح، والعمل بروح الفريق، وتحفيز الإنجاز، وتصفير البيروقراطية، وعدم القبول بالروتين أو الأعذار. هذا الأسلوب خلق نموذجاً قيادياً جديداً في العمل الحكومي، يقوم على الثقة والمسؤولية والسرعة في اتخاذ القرار، مع الاستعداد الدائم للتغيير والتطوير.
خلال عشرين عاماً، لم تكن إنجازات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، قرارات عابرة أو مشاريع ظرفية، بل بناء تراكمياً لعقل دولة حديثة، تؤمن بأن الزمن لا ينتظر المترددين، وأن النجاح لا يدار بالشعارات، بل بالعمل. لهذا، استطاعت دولة الإمارات أن تنتقل من مرحلة بناء المؤسسات إلى مرحلة صناعة المستقبل، بثقة، ووعي، وطموح لا يعرف التوقف.
أرسى سموه قواعد لقيادة العمل الحكومي أصبحت اليوم نظريات تدرّس في كل مكان، وغدت أبجديات لكل من يريد أن يجعل العمل الحكومي رافعة لبناء الدول والانتقال بها من الماضي إلى الحاضر، ومن الحاضر إلى المستقبل.
في الذكرى العشرين لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي، نستعيد الدروس العظيمة التي قدمها سموه عبر هذه المسيرة المباركة، وسجلها في العديد من الكتب والتغريدات والجلسات والمحاضرات والخطابات، لينقل ما علمته الحياة من دروس، وما مر به من تجارب إلى هذا الجيل والأجيال القادمة، كي تكون نبراساً لهم، ودليلاً لفلسفة القيادة ومنهجها في بناء الإنسان والمجتمع. لهذا نقول إنها عشرون من ذهب، والقادم أجمل بإذن الله.
















التعليقات