حمد الحمد
زميلنا الباحث الأستاذ سالم المسباح، قدّم مساهمةً جميلة ونادرةً للمكتبة الكويتية، وذلك بإصدار كتابه المعنون (الموروث الشعبي في اللهجة الكويتية)، وهو كتاب فريد من نوعه حيث يثبت أن 85 % من لهجتنا الكويتية هي عربية فصيحة، وقدم استشهادات من القواميس العربية كابن منظور والفيروز آبادي، ومن الشعر العربي وغيره من مراجع مهمة، أو من القرآن الكريم أو من الأحاديث الشريفة.
وذكر في كتابه أكثر من 130 كلمة وفسّر معانيها وأصلها العربي الفصيح، ونذكر منها بعض هذه الكلمات (ناطور، غبيبة، طنازة، فرضة، يال البحر، ياثوم، زلابية، حلال بلال، هذرة، خنبقة، عفسه، خرص، سنبوك، باح، سبندي) وغيرها من كلمات.
ومن الكلمات الفصيحة التي نعتقد أنها عاميةً جملة (حلال بلال) وهي تعني المباح كما ذكر ابن منظور، وكلمة (طويل وهقل) وتعني الطويل الأهبل، كما ذكر الفيروز آبادي في قاموسه.
وأنا اقرأ وأستمتع بمادة الكتاب تذكّرت بعض الحكايات التي رسخت في ذهني من زمن طويل، ورغم أنها طريفة، إلا أنها تخلق إشكالاً في سوء الفهم عند من لا يعرف لهجتنا، وأذكر منها حكاية (صاحب البيجامة والحارس) وحكاية (المدرسة والتلميذة) واكتبها بتصرف.
والحكاية الأولى (صاحب البيجامة والحارس) تقول: كان هناك طالب كويتي يدرس في القاهرة في فترة الخمسينات أو قبل ذلك، وكان يسكن سكن الطلاب، وفي يوم ما لبس بيجامته الجديدة وراح يمشي في الحديقة، إلا اقترب منه حارس السكن المصري وقال له: (بيجامة جميلة كم سعرها؟)، هنا رد الطالب الكويتي بقوله (اخرص؟)، هنا استاء الحارس وقال (أنا أخرس)، وحدثت بينهما مشاجرة بسبب سوء الفهم، والحقيقة عندما قال الطالب (اخرص) وهي كلمة كويتية قديمة تعني (خمن) بمعنى خمن أو قدر السّعر، بينما فهمها المصري بكلمة (اخرس) بمعنى (اسكت)، وكلمة (اخرص) كلمة كويتية مهجورة وهي فصيحة ومذكورة بالقرآن في سورة الأنعام «إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ» والخرص هو الظن أو التخمين.
أما حكاية (المدرسة والتلميذة)، فيقال إن مدرّسة مصرية قالت للتلميذة الكويتية (روحي جيبي دفتر التحضير من المكتب)، البنت راحت تمشي الهوينا، والمدرسة تراجعت وقالت لها (استني)، هنا البنت راحت تركض، استغربت المدرسة، بينما البنت الكويتية استمرت بالركض وهي تسمع كلمة (استني)، والمدرسة في حال استغراب، لأن كلمة (استني) باللهجة الكويتية تعني اجري بسرعة، بينما كلمة استني باللهجة المصرية تعني انتظري، لهذا اختلاف المعنى في اللهجات سبب ذلك الإشكال والحدث الطريف.
وفي أولى البعثات لمصر كان طلبة الكويت بحاجة لمترجم من اللهجة المصرية، حيث ليس لهم علم بتلك اللهجة وكان الموقف طريفاً ومضحكاً، رغم أنهم في بلد عربي.
ومبروك لزميلنا الأستاذ سالم المسباح، على هذا الإصدار الجميل والقيّم وننتظر المزيد.















التعليقات