محمد بن عيسى الكنعان
ما جرى في جنوب اليمن منذ شهور يدخل في إطار المشروع التقسيمي؛ بسبب قيام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالانقلاب على الحكومة الشرعية (مجلس القيادة الرئاسي)، ومهاجمة محافظتي حضرموت والمهرة خلال شهر ديسمبر 2025م والسيطرة عليهما، بدعوى استقلال دولة الجنوب اليمني عن الجمهورية اليمنية تحت مزاعم الاستجابةً للشعب اليمني الجنوبي، وهم بذلك ينسفون تاريخًا طويلًا من الجهد والنضال والتضحيات لأجل يمن سعيد موحد، ويتنكرون لكل الدماء الزكية التي أريقت على التراب اليمني، بدايةً من مقاومة الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن عام 1839م حتى ثورتهم أكتوبر 1963م، ثم الانتصار والاستقلال 1967م، وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعاصمتها عدن إلى جوار الجمهورية العربية اليمنية وعاصمتها صنعاء، مرورًا بالوحدة اليمنية بين الجمهوريتين عام 1990م في بلد واحد، وتجديدها بحرب الوحدة 1994م، ونهايةً بالأحداث المتتابعة في المشهد اليمني بظهور الحراك الجنوبي 2007م، وسقوط نظام علي عبد الله صالح عام 2011م، ثم عقد مؤتمر حل القضية الجنوبية عام 2013م باقتراح دولة اتحادية فيدرالية عوضًا عن الجمهورية اليمنية، يليه الاجتياح الحوثي الغادر لصنعاء عام 2014م، وانطلاق عاصفة الحزم لحماية الشرعية 2015م، ونجاح التحالف بإخراج الحوثي من جنوب اليمن، وتاليًا ظهور ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017م، الذي انضم إلى مجلس القيادة الرئاسي المتشكل عام 2022م والممثل للحكومة الشرعية برئاسة الدكتور رشاد العليمي، بعد نقل صلاحيات الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إلى هذا المجلس وفق اتفاق الرياض.
غير أن المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي لم يعمل على تدعيم الوحدة، وحماية الشرعية من خلال الجنوب، إنما انقلب على الشرعية اليمنية، وعمل مع دول إقليمية لفصل الجنوب بإجراءات أحادية تخالف توجهات الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة، كما تضر بقضية الجنوب اليمني العادلة بأبعادها التاريخية والاجتماعية، فالسبيل الوحيد لمعالجة مشكلات اليمن تكون على طاولة الحوار، وبمشاركة الأطياف اليمنية كافة في إطار الحل السياسي اليمني الشامل، وليس بعمليات عسكرية تصب الزيت على النار، وتهدد الأمن الوطني والمملكة العربية السعودية، وتخدم مصالح الكيان الصهيوني الذي يتطلع إلى عالم عربي ممزق إلى دويلات صغيرة وأنظمة ضعيفة، كون هذه الإجراءات الأحادية تجعل اليمن الجنوبي حلقة في مشروع التقسيم العربي، بينما تعمل المملكة بحكم مسؤوليتها العربية التاريخية، وواجبها الإسلامي، ومكانتها الدولية - مع العرب الصادقين وشرفاء العالم - على إخماد الفتن ووقف عمل الميليشيات، وتصفير المنطقة من المشكلات والنزاعات، فهذا هو السبيل الوحيد لوجود وطن عربي آمن ومستقر يسوده السلام لكي يزدهر وينمو كبقية العالم. ويبقى السؤال لماذا هذا التصعيد في جنوب اليمن جاء متزامنًا مع إعلان أرض الصومال بدعم إسرائيلي؟
















التعليقات