لا يمكن تغيير جغرافية أرضٍ ضاربةٍ في عمق التاريخ، ولا اجتزاء جزءٍ منها لخدمة مشروعات عابرة أو أطماع سياسية، وهذا ما تتعرض له جمهورية الصومال من مساسٍ بوحدتها نتيجة مخططات تستهدف الهيمنة وإعادة تشكيل النفوذ الجيوسياسي في المنطقة على حساب الشعوب واستقرارها.
في هذا المشهد المقلق تظهر إسرائيل، فحيثما حضرت كان الخراب والدمار، إذ تمارس سياسات لا تعبأ بالقانون الدولي، ولا تعترف بحقوق الإنسان، ولا تحترم سيادة الدول أو وحدة أراضيها، وتعمل على استثمار الأزمات والنزاعات لتعميق الانقسامات.
في هذا التوقيت تثير زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى مدينة هرجيسا تساؤلات جدية حول الأهداف الحقيقية لهذا الحضور، وقبل ذلك الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمّى «أرض الصومال - صوماليلاند» بما يمثله من تهديد صريح لسيادة ووحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وخطر مباشر على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهما من أهم الممرات الحيوية للتجارة والأمن الدوليين.
إن الموقف الدولي من الصومال، وإن كان في ظاهره داعماً للحلول السياسية، إلا أنه في كثير من الأحيان يتسم بالازدواجية أو القصور، ما يفتح المجال أمام قوى إقليمية ودولية لاستغلال الفراغ وإطالة أمد الأزمات، وهو ما يتطلب مواقف أكثر حزمًا يتحمل فيها المجتمع الدولي مسؤوليته في صون الأمن وضمان الاستقرار.
في المقابل تؤكد المملكة عبر دورها القيادي ومسؤوليتها التاريخية، التزامها الثابت بتعزيز أمن واستقرار المنطقة والتصدي لأية محاولات لزعزعة وحدتها أو تفكيك دولها، وهي تدعم الصومال سياسياً وتنموياً وأمنياً للحفاظ على وحدته وسيادته.
المملكة دولة سلام، وتسعى إلى إرساء الاستقرار وبناء الشراكات التنموية، من أجل أن تحيا الشعوب في رفاه وأمن وكرامة، بعيداً عن الصراعات والمشروعات التخريبية.















التعليقات