علي الزوهري

قبل 54 عاماً، لم تتوحد الجغرافيا فقط، بل توحّدت القلوب، واجتمع أبناء هذا الوطن تحت سقف واحد وراية واحدة، وهم ينظرون إلى مستقبل لم يكن مجهولاً، لأن القائد لم يكن شخصاً عادياً.

المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومعه إخوانه المؤسسون، شكّلوا أيقونة اتحاد أصبح اليوم من أنجح الاتحادات على مستوى العالم، اتحاد قام على الإنسان أولاً، وعلى الاستقرار والأمن والتنمية، وبناء مستقبل الأجيال بالعلم والإيمان، وإيمان راسخ بأن الوطن هو بيتنا الغالي.

كثيراً ما شهد التاريخ شعوباً تتصارع من أجل السلطة، أو تُقصي غيرها بدافع النفوذ أو التعصب، متذرعة بتاريخ لا يسمح بالمشاركة، فتركت شعوبها خلفها دون نظر إلى حاجاتها الحقيقية من تنمية واحتواء وعدالة. أما الإمارات فقد اختارت طريقاً مختلفاً، طريق الإنسان، فكانت الدولة التي سبقت زمنها، وقدّمت نموذجاً يُحتذى في بناء الأوطان لا في هدمها.

الإمارات ليست مجرد دولة في محيطها الجغرافي، بل أصبحت دولة ذات تأثير إقليمي وعالمي، بفضل سياساتها الصادقة، وعلاقاتها المتوازنة، ونهجها القائم على عدم الانشغال بما تتركه الرياح من أضرار، بل التحليق معها نحو مستقبل مشرّف يضع اسم دولة الإمارات في أعلى المراتب.

ويجسّد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هذه الرؤية بوضوح. شخصية قيادية تحظى بثقة قادة العالم، لما تتمتع به من سياسات واضحة، وإدارة حكيمة، وحنكة سياسية افتقدها كثير من زعماء العالم في تعاملهم مع شعوبهم ودولهم.

هو قائد يفي بالعهود، وينصر المظلوم، ويقف مع المحتاج حين يتطلب الموقف، فكانت الإمارات ولا تزال منارة الأمل، وأرض أحلام لكثير من الشعوب.

هذا الوطن هو ثمرة فكرٍ رشيد، واجتماع على المحبة والأخوة والسلام والتعايش. دولة الإمارات ليست كغيرها؛ فلكل من يقيم على أرضها حق، والمظلوم يُنصر، والمحتاج يجد العون، والاستقرار الأمني والاجتماعي فيها قيمة لا تُقدّر بثمن. وهو تميّزٌ وضع الإمارات يداً بيد مع الآخرين، للنهوض بالشعوب وبناء الأوطان، للتعمير لا للتدمير.

حين يُذكر اسم الإمارات في أي أرض، يُستحضر معه العطاء، والتنمية، والإعمار، والوقوف إلى جانب الشعوب في أصعب الظروف. وهكذا كانت، وهكذا ستبقى... وطناً للإنسان، وبيتاً للأمل، ورسالة سلام إلى العالم.