محمد سليمان العنقري

أعلنت هيئة السوق المالية موافقتها قبل أيام قليلة على إلغاء شروط الأهلية أمام الاستثمار الأجنبي من الخارج والبدء في تطبيق القرار اعتبارا من بداية فبراير القادم أي بعد نحو أسبوعين وبذلك ينتقل السوق لمرحلة جديدة من توسيع قاعدة المتعاملين فيه والمقصود هنا أن «اي مؤسسة مالية أو صندوق مهما كان حجم أصوله المدارة إضافة لأي فرد أجنبي غير مقيم بالمملكة أو دول الخليج العربي يحق لهم التعامل في السوق المالية مباشرة وإلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة أي تبادل المنافع المعمول به سابقا، وتعد هذه الخطوة مكملة لخطوات فتح السوق للاستثمار الأجنبي التي بدأت منذ أكثر من عشرة أعوام، كما تمهد الخطوة الجديدة لقرارات قادمة تتعلق بتغيير بنسب ملكية الأجانب بتملك الشركات من طرف واحد أو أطراف أجنبية عديدة من 49 في المائة حاليا كحد أقصى إلى نسبة أعلى بعد أن تنتهي الدراسة المعنية بذلك وقد يكون هناك قرارات أو إجراءات إضافية لتحفيز جذب السيولة للسوق بعد أن أصبح حجمه ضخما مع زيادة كبيرة في عدد الشركات والقطاعات وكذلك وجود أكثر من سوق مثل الرئيسي ونمو وكذلك أدوات الدين

وبالفعل تحسن أداء المؤشر للسوق الرئيسي بعد القرار وارتفع السوق من بداية العام أكثر من 3 في المائة كما زادت السيولة اليومية بنحو ضعف متوسطها السابق لتتخطى ولعدة أيام حاجز ستة مليارات ريال بعد أن كانت تقف عند مستوى 3.5 مليار يوميا سابقا ولكن يبقى السؤال ماذا بعد هذا القرار الإستراتيجي على المدى القصير للفصل الأول والثاني من هذا العام وكذلك على المدى المتوسط والطويل للأعوام القادمة وهل هناك حاجة لقرارات من نوع معين وضرورية حتى يكون أثر دخول الأجانب بكافة مستوياتهم وفئاتهم أكثر فاعلية ويحقق الأهداف المرجوة منه.

بداية بالنسبة للفترة القصيرة القادمة أي للنصف الأول من هذا العام فإن المستثمرين سينتقلون للتركيز على نتائج الشركات للعام المالي المنتهي 2025 وكذلك للمحفزات التي تقدمها الشركات من توزيعات نقدية أو رفع رأس المال عبر رسملة الأرباح المبقاة أو بطرح حقوق أولوية لتوسيع حجم أعمالها مع النمو الاقتصادي المحلي المتوقع لأعوام قادمة كانعكاس لاستمرار زخم الإنفاق الحكومي على المشاريع المرتبطة باستحقاقات قادمة كالبطولات الرياضية والفعاليات العالمية مثل إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034 وكذلك مشاريع نوعية تخدم قطاعات اقتصادية عديدة في التعدين والتقنية الحديثة مثل مراكز البيانات وكذلك السياحة والخدمات اللوجستية والنقل إضافة لاستمرار زخم بقية القطاعات التي ستستفيد من كل هذه المشاريع والتوجهات التنموية، فالنتائج المالية السنوية وكذلك للفصل الأول من هذا العام ستكون المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق وأسعار الشركات وإعادة التقييم للمكررات الحالية والمستقبلية، أما الحالات الطارئة مثل الأحداث الجيوسياسية بعد التصعيد الأخير بين أمريكا وإيران ستبقى محدودة الأثر وقد استوعبها السوق من العام الماضي هي وغيرها من الأحداث في المنطقة والعالم

أما على المدى المتوسط والبعيد فإن تطبيق بقية الإجراءات المنتظرة المكملة لقرار فتح السوق للأجانب دون شروط أهلية فسيكون له دور كبير في تغييرات مهمة بأداء السوق فالتداولات سترتفع كثيرا والتقييمات ستكون أكثر احترافية وسرعة بالوصول للتسعير المناسب لكل سهم أو أصل مالي وسيكون السوق المالي أكثر نضجا ودوره سيتعزز بشكل كبير جدا في جذب الاستثمارات للاقتصاد الوطني وكذلك تمويل الشركات والمشاريع الاستثمارية الكبرى القادمة مع تطور مهم جدا وكبير بدور القطاع المالي بالاقتصاد فسيكون لهذا التوسع في حجم التداولات والمتداولين دور في تعزيز إيرادات الشركات المالية والاستشارية بالمجال الاستثماري ونقل خبرات عالمية للسوق وزيادة في التوظيف، ولكن هناك حاجة أيضا لدراسة تغيير آليات التداول لكي تكون أكثر تأثيرا بحركة السوق فحاليا الربح يتحقق فقط من ارتفاع سعر السهم لكن ذلك يخلق تقلبات حادة بالأسعار مما يعني ضرورة زيادة نشاط المشتقات المالية مع تغيير بنسب التذبذب من عشرة في المائة صعودا وهبوطا إلى مستويات أعلى بكثير وغيرها من الإجراءات المعززة للشفافية والإفصاح والحوكمة وكذلك تغيير آلية الاكتتابات بالإدراج المباشر بدلا من طريقة بناء سجل الأوامر وكذلك رفع نسبة الاكتتاب من حجم الشركات لأعلى من 30 في المائة للشركات الصغيرة والمتوسطة ووضع نسبة ملائمة تتعلق بالشركات الكبرى.

السوق المالية مقبلة على مرحلة إيجابية بالأعوام القادمة ستعكس تطور الاقتصاد وحجمه والتوسعات بقطاعاته وجذب السيولة عبر السوق المالية كاحد أهم روافد تمويل الاقتصاد وتوظيف المدخرات وتنوع المستثمرين المحليين والدوليين ليكون واحدا من بين الأسواق الكبرى عالميا ومن أهم أسواق المال للاقتصادات الناشئة وكذلك ضمن مجموعة العشرين.