جاء تحرك الخماسية على المسؤولين لحثّ لبنان على البدء بالمرحلة الثانية من خطة سحب السلاح في شمال الليطاني والتقدم في الإصلاحات، إلى حين انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في آذار، بما يعني أن الضغوط مستمرة على الدولة لتنفيذ تعهداتها كشرط للمساعدة في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في إيران. الحراك الدولي والعربي لا يعني تأسيس مظلة دولية لحماية لبنان من حرب إسرائيلية لا تزال تل أبيب تلوّح بها وترفع شروطها التفاوضية، إذ أن الأمر مشروط بالتزام الدولة تعهداتها، وحسم ملف سلاح "حزب الله" الذي يمانع أي إجراءات للجيش شمال النهر، ويستمر بالرهان على قدرة طهران على المواجهة. حسمت الدولة موقفها من ملف سلاح "حزب الله"، لكن النقطة المعلقة تبقى في كيفية تطبيق الخطة، حيث رفع "حزب الله" من سقف مواقفه عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، ما يشير إلى انسداد التفاوض حول السلاح، وإن كان تصعيد الحزب هو لتحسين الشروط في أي تسوية قد تنضج بعد الضربة المحتملة لإيران أو في حال الاتفاق مع الولايات المتحدة، ما يعني أن الملف اللبناني من المنظور الإقليمي سيبقى معلقاً إلى ما بعد حسم الوضع في إيران. قصف إسرائيلي على جنوب لبنان. (أرشيف) ترصد واشنطن ما إذا كان في إمكان النظام الإيراني تحريك جبهات أخرى مساندة في المنطقة. ووفق معلومات تنقلها مصادر ديبلوماسية أن لبنان هو من أكثر الجبهات المعرضة للتفجير في حال اشتعل الوضع في إيران، وسيبقى معرضاً لضربات إسرائيلية تستهدف "حزب الله"، مع استمرار إسرائيل بجعل لبنان مسرحاً لعملياتها وسط عجز الميكانيزم عن وقفها، وهي باتت تركز على مواقع للحزب شمال الليطاني أو بين الضفتين الجنوبية والشمالية، إذ تعتبر إسرائيل أن خط الدفاع الثاني الذي تستهدفه بغارات حزبية هو الخزان الرئيسي لصواريخ الحزب، وبالتالي فإن أي حرب إسرائيلية مقبلة ستتركز وفق المصادر على الخط الفاصل بين جنوب النهر وشماله وصولاً إلى مناطق في العمق حتى الأولي، وتشمل منطقة البقاع الغربي التي تقع شمال النهر لما تحتويه بالنسبة للاحتلال من أنفاق أطلق الحزب من خلالها صواريخ ثقيلة خلال حرب الـ66 يوماً في 2024. تعهّد المسؤولون اللبنانيون أمام الخماسية بحسم ملف السلاح شمال الليطاني، وسط معلومات تشير إلى تحذيرات دولية من مغبة قيام إسرائيل بضربات أوسع لمناطق في العمق، وتدعو إلى إنجاز المرحلة الثانية من خطة سحب السلاح وإقناع "حزب الله" بالانخراط في تسوية سياسية تحيّد لبنان وتمنعه من تحريك الجبهة الجنوبية في أي حرب محتملة ضد إيران، إذ أن ذلك سيؤدي إلى ضربات كبرى ضد البنية اللبنانية. وتحذر الحركة الدولية من أن عدم حسم ملف حصر السلاح قبل انعقاد مؤتمر دعم الجيش، سيؤدي إلى نتائج سلبية لجهة مدّه بالمساعدات والتمويل، إذ إن المطلوب هو سيطرة الجيش على مواقع "حزب الله" وأنفاقه وسحب الصواريخ والمسيّرات منها. لكن البحث مع "حزب الله" في ملف السلاح وصلت إلى حالة انسداد، إذ أن الحزب يتحرك وفق المعزوفة الإيرانية، ويصر على الاحتفاظ بسلاحه، ويجاهر باستعادة قوته، ويرفع من حالة تأهبه، ما يعرقل المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال النهر، لكن الأخطر أنه يقدم الذرائع للاحتلال الذي يستثمر في ممانعة الحزب بمزيد من الاعتداءات ضد لبنان. وقد كان لافتاً تصعيد قاسم في هذا الخصوص، إذ هو يرفع السقف حين يعتبر أن "حصر السلاح مطلب إسرائيلي أميركي لتطويق المقاومة"، الأمر الذي يضع لبنان مجدداً تحت الضغوط ويربط مصيره بالاتجاه الإيراني، وقد يجرّه الى إسناد جديد يؤدي به إلى الكارثة.
- آخر تحديث :















التعليقات