: آخر تحديث

أجمل جاسوس في العالم!

(إلى صديقي إ. أ ، مات في مدينتنا قبل أيام، كان يستحي أن يقول عن نفسه أنه شاعر، يهمس أحيانا ضاحكا، أنه " مجرد جاسوس" ) 

هذا الرجل الساهم الذاهل لا تستهن بقدراته!

إنه جاسوس لدى الناس 

تطارده جواسيس الحكومة دائما!

إنه يجوس الغابات والشواطئ ويأتي ليقول للناس بماذا تتهامس أوراق الشجر، وبماذا تغرد الطيور، وتنطق الجداول!

يكاد يحفظ عن ظهر قلب عدد أمواج البحر حين تهب العاصفة!

يسمع الموتى في قبورهم!

يلم رمادهم وقد ذرته الرياح من آلاف السنين!

يمازجه بغيوم قادمة من بحار بعيدة، ويرى الزهور وهي تصعد بوجوههم لتضيء السماء!

يرى ابعد من أي منظار على وجه الأرض، فهو الذي وصف القمر حتى رآه الأعمى، وتاه العشاق في وديانه وجباله، وأمسك بالمذنب هالي كما تمسك عجوز ذيل قطتها الهاربة!

يسمع على البعد نبضات قلوب الأطفال حين تندلع الحرب! 

يفشي أسرار الجنرالات للغربان لكي تنعق بها على الأنقاض! 

إنه خالي الوفاض دائما، يجود عليه بعضهم بكأس أو سيجارة، لكنهم حين يجالسونه يجدون قلوبهم امتلأت فرحا ودموعا!

وفي أيديهم ما هو أثمن من الذهب والجواهر؟

هو من يقودنا إلى تلك البلاد السرية المجهولة لنرى ما يجعلنا نعود أطفالا حكماء، أو شيوخا مراهقين! 

أعرفته؟

لا يهم !

تعال!

اليوم مات في منفاه، دعنا نلحق بجنازته، سيشيعونه مع الغروب إلى مثواه الأخير!

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. نعم انه العراقي الحزين
عراقي يبحث عن المعنى؟ - GMT الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 13:52
لن اطيل مع هذا الوصف الادبي الجميل لانسان يفيض مشاعر ووعي ورؤى وابتعد عن الارض متساميا حتى التصق بالسماء بمعناه الروحي والكوني والتي هي سبب كل ما يمر بها اكثر العراقيين الوعيين -الطيبيين الذين يعيشون على الارض وكانهم من كوكب اخر لان الحزن مسيطر عليهم لعدم ملائمة هذا الكوكب ونظامه العام مع طبيعتهم باكثريتهم واود ان اشير فعلا المقال والوصف الادبي مميز واما المرحوم فالف تحية لروحه المنتقلة لفضائها الكوني الفسيح وهنا هو الفرح الوحيد للعراقي المميز الذي يبحث عن المعنى ومازال حزينا واتمنى ان لايبقى حزينا الى الابد مع تحياتي


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي