: آخر تحديث

لمن ستقرع (أجراس كنائس) الجزيرة السورية؟

الزائر لمدينة القامشلي، وبقية مدن وبلدات الجزيرة السورية (محافظة الحسكة)، بمقدوره أن يكتشف (الهوية الأصيلة) لهذه المدن، وكيف تبدلت بفعل (التغيير الديمغرافي) على مدى العقود الماضية، لصالح العنصر المسلم. المعالم القديمة للمدن الرئيسية في المحافظة تشرح للزائر تاريخ وهوية هذه المدن. في الأحياء المسيحية أقدم المدارس ، بعضها يعود الى ثلاثينات القرن الماضي، أي قبل استقلال الدولة السورية عن الانتداب الفرنسي، وهي مدارس خاصة بالكنائس(السريانية، الآشورية، الكلدانية، الارمنية). شُيدت من أموال المؤمنين. سُمح بها في اطار هامش (الحريات الدينية) للمسيحيين، لتعلم الكنائسطقوسها (الليتورجيا) بلغتها الأم. مدارس الكنائس، احتضنت طلاباً من مختلف الطيف الديني والقومي والاجتماعي . أيضاً ، أقدم (المدارس الحكومية) هي في الأحياء المسيحية، كانت بالأصل مدارس خاصة بالكنائس، صادرتها حكومات البعث العربي العنصري، بموجب " قوانين التأميم " الجائرة. هذه المدارس، تشهد على أن مسيحيي هذه المحافظة كانوا السباقون نحو العلم والمعرفة ، سبقوا حتى حكومة بلادهم في فتح المدارس وإقامة المؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية والنوادي الرياضية. الدولة السورية لم تقدم اية خدمات او مساعدات مالية أو عينية للمدارس الخاصة بالكنائس، علماً أنها تعلم (المناهج الحكومية) المقررة من وزارة التربية السورية، لقاء تدريس اللغة (السريانية والارمنية) . النخب (السريانية الآشورية) استطاعت توظيف (هامش الحريات الدينية) في إحياء ترثاها القومي ولغتها الأم(السريانية) وبعث الروح القومية في الشعب الآشوري(سرياني/كلداني)، بعد عقود من الانكفاء على الذات، بسبب الويلات والمآسي التي تعرض لها. كما ساهمت المؤسسات (التربوية والتعليمية والاجتماعية) المسيحية، في النهضة (العلمية والثقافية) لمجتمع الجزيرة السورية . 

مع سعي ما يسمى بـ "الادارة الذاتية الديمقراطية"، التي اعلنها (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي ، لفرض سلطتها ومناهجها على المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرتها ، باتت (المدارس الخاصة)، السريانية وغير السريانية، مهددة بالإغلاق النهائي. إنها واقعة بين (مطرقة) (سلطة الأمر الواقع) ممثلة بـ"الإدارة الذاتية" و(سندان) الدولة السورية، التي تهدد بسحب الاعتراف بالمدارس الخاصة، إذا ما جرى تلاعب أو تغيير في (المناهجالحكومية). هذا الوضع فجر (خلافاً حاداً) داخل (المجتمع السرياني)، بين المناصرين لـ" الادارة الذاتية"، من جهة أولى. والرافضين أو المعارضين لها، من جهة ثانية. خلافاً، يخفي " صراعاً سياساً " على من يجب أن يحكم ويقود المجتمع الآشوري(سرياني/كلداني) والمسيحي عموماً ، في منطقة الجزيرة ، في هذه المرحلة الانتقالية من تاريخ سوريا ، استعداداً لـ(استحقاقات سياسية) ستفرضها المرحل الجديدة( ما بعد الحرب). في اطار هذا الصراع، يندرج قيام مجهولون بالاعتداء على الاستاذ (عيسى رشيد)، رئيس (لجنة نصيبين) للمناهج السريانية المعتمدة في مدارس السريان. كذلك اعتقال الكاتب (سليمان يوسف)، من قبل (قوات الأمن السريانية- سوتورو) التابعة لـ(حزب الاتحاد السرياني) المشارك في "الادارة الذاتية". ما يجب الاشارة اليه في سياق (قضية المدارس)، هو أن (عامة السريان) لا تهمهم كثيراً نوعية (المناهج السريانية)، بقدر ما يهمهم بقاء (المناهج الحكومية) الرسمية، حرصاً على إنقاذ المدارس من الاغلاق وضمان مستقبل التحصيل العلمي لأبنائهم. إزاء هذه الحقيقة، ارى أن الجميع بالغ في التعامل مع مسألة (المناهج السريانية)، والكل مُدرك بأن (قضية وحقوق الآشوريين) أعظم من أن تُختزل بـ " بالمناهج السريانية ". (حزب الاتحاد السرياني) اعتبر "معركة المناهج" امتحاناً لاختبار قدرته في فرض ارادته وأجندته على (المجتمع السرياني الآشوري) وعلى جميع معارضيه في الساحة، لهذا استقتل لأجل الخروج من هذه المعركة منتصراً ، ولو بالحد الأدنى من المكاسب. وقد نجح حتى الآن في فرض منهاجه الخاص بتعليم (اللغة السريانية)، على الصف (الأول والثاني). طبعاً، هذا لا يعني طي وإنهاء ملف (المدارس السريانية)، لأن مشروع الحزب هو فرض تعليم كامل المنهاج باللغة السريانية، وإن على مراحل . بتعبير آخر (الاتحاد السرياني) لن يتراجع عن مشروعه، لأنه جزء من مشروع وقرارات (سلطة الأمر الواقع) ممثلة بما يسمى بـ"الادارة الذاتية الديمقراطية" المشارك فيها. ناهيك عن أن الحزب ، يجد في فرض وتمرير مشاريعه، ليس فقط تحدياً لرغبة وإرادة الأغلبية (السريانية الآشورية والمسيحية) الرافضة لنهج وسياسات "الادارة الذاتية" ، وإنما أيضاً هو  تحدي للنظام السوري ، الرافض لهذه الادارة . الخوف على مستقبل (المدارس السريانية)، دفع بالبطريرك (افرام كريم)، الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الارثوذكسية في العالم ومقره دمشق " للتواصل مع القيادات الامريكية وعلى أعلى مستوى والطلب منها أن تتدخل لدى جماعة الادارة الذاتية لرفع الضغط على المدارس السريانية والمسيحية الخاصة وعدم التدخل في شؤونها ". كلام البطريرك جاء في مقابلة له مع قناة الميادين اللبنانية.   اليوم، كيف يبدو (المشهد السياسي) السرياني الآشوري ؟؟ . (حزب الاتحاد السرياني)، بانخراطه في "الادارة الذاتية الكردية"، القى حجراً في "بركة المياه السياسية" الآشورية، الراكدة. أحدث حراكاً داخل المجتمع السرياني الآشوري والمسيحي في منطقة الجزيرة. أثار حوله الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام . وجهة (البوصلة السياسية) لهذا الحراك ليستواضحة الأهداف والمقاصد ، على الأقل بالنسبة للرأي العام المراقب للمشهد. مفاعيل هذا "الحجر السياسي"  لن تتوقف عند حدود المدارس السريانية، بل ستمتد لباقي ساحات وميادين العمل القومي والسياسي (السريانيالآشوري)، حيث يسعى (الاتحاد السرياني) للزعامة و الهيمنة عليها. طبعا، إذاما كُتب الديمومة والاستمرار لـ"الإدارة الذاتية" وجرت الرياح بما تشتهي سفن حزب الاتحاد السرياني.  سائلٌ يسأل: في النهاية، لمن ستقرع (أجراس كنائس) الجزيرة ؟  الجواب، متروك لمستقبل هذه المنطقة الحيوية من سوريا،و لشكل (الدولة السورية) الجديدة ونظامها السياسي، ما بعد الحرب. 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لمن تقرع الأجراس
للظلمة - GMT الجمعة 09 نوفمبر 2018 01:55
مقالة واقعية من قلب مجروح وأليم لهذه الأرض المستباحة لطغاة بدون رحمة . لكن ومع ذلك ستقرع الأجراس لأوباش اليوم ومن لف لفهم ( العنصر الأمريكي الروسي والصهيو عروبي والكردي واليهودي ) إنها وليمة الغربان .
2. الكل خونه
الجزيرة الغامضة - GMT الجمعة 09 نوفمبر 2018 12:11
الوضع في ( الجزيرة السورية ) أصبح غامضآ والخيانة أصبحت شرف وإخلاص لكل المكونات لذلك السياسة الخارجية للدول العظمى هي الوحيدة القادرة على التخلص من هذا المأزق الخطير والمستقبل سيكشف هذا الأمر آجلآ أم عاجلآ . لكن بما يخص المدارس والشعب السرياني الآشوري في الجزيرة السورية هو عبارة عن بالونة أختبار يستغل هذا المكون الضعيف والمغلوب على أمره بسبب عقيدته الأرثوذكسية المعارضة للفكر الأنجيلي الصهيونية المسيحي الأمريكي وحتى الروسي الأرثوذكسي المتصهين والدولة السورية والكل ضده لذلك خير له أن يهاجر وينفز بريشه والكل خونه له بما فيهم ؟؟؟ . وشكرآ


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي