: آخر تحديث

الاهواز والقضية الايرانية 1-3

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تعتبر مسألة حقوق القوميات والاقليات الدينية والطائفية واحدة من الاشکاليات التي تواجه الانظمة السياسية الرافضة للإنفتاح والتأقلم مع روح العصر والاخذ والعطاء مع متطلباتها ولاسيما تفعيل مفاهيم حيوية نظير الحرية والديمقراطية على أرض الواقع، وقد دأبت الانظمة الديکتاتورية والشمولية وفي معظم الاحيان على توجيه تهم العمالة والخيانة وتمزيق الوحدة الوطنية لأي تحرك أو نشاط سياسي يهدف الى تحقيق شئ من الحقوق وليس کلها، مع ملاحظة مهمة جدا، وهي إن هذه الدول نفسها قامت بإستغلال ورقة الاعراق القومية والاديان والطوائف من أجل تحقيق مکاسب سياسية واستراتيجية لها، کما جرى مع إستغلال نظام الشاه للحرکة الکردية في العراق وفي إستغلال نظام حافظ الاسد للورقة الکردية ضد ترکيا والاخيرة في سعيها المحدد لإستغلال ورقة الترکمان في العراق وسعي نظام حزب البعث في العراق لإستغلال قضية الاهواز من أجل ممارسة الضغط على النظام الديني في إيران أبان حرب الثمانية أعوام مثلما سعى الاخير لإستغلال الورقة الشيعية في العراق لنفس الغرض، ولابد من التنويه عن أن الخاسر الاکبر في کل عمليات الاستغلال والتوظيف المشبوهة هذه کانت ولاتزال هذه الاعراق والطوائف.

السٶال الکبير والمنطقي الذي يطرح نفسه هو؛ لماذا لم تبادر أية دولة من دول المنطقة لنصرة عرق أو طائفة معينة في بلد آخر في ظل ظروف وأوضاع طبيعية بعيدا عن التسييس والاستغلال والتوظيف من أجل مآرب ونوايا خاصة لاعلاقة لها البتة بطموحات وأمان هذه الاعراق والطوائف؟ لماذا تتم وتجري عملية إثارة هذه المشکلة دائما مع وجود صراعات وإختلافات أو أجواء مشحونة تستدعي ممارسة الضغط عن طرق ملتوية ووفق القول المأثور للأمام علي أبن أبي طالب(کلمة حق يراد بها باطل)؟ أساس المشکلة أن هناك ظلما جرى ويجري بحق هذه الاعراق والطوائف والاديان وهذه حقيقة يجب القبول بها شأنا أم أبينا، والقاسم المشترك الاعظم بين بلدان المنطقة هو التهرب من مواجهة هذه المشکلة والتصدي لها بشجاعة من أجل حلها حلا ديمقراطيا يخدم المصالح الوطنية العليا للبلاد أولا ولهذه الاعراق والطوائف والاديان ثانيا، والانکى من ذلك إن هذه الدول تسعى جميعا لإستغلالها وإتهام أقرانها بممارسة الظلم بسببها ويذکرني هذا بمثل کردي يقول:"الغراب يقول للغراب الآخر؛ وجهك أسود"!

مشکلة الاهواز، والتي لانختلف أبدا عن إن العرب الذين يشکلون نسبة کبيرة من سکانها وإن هناك شرعية لما يطالبون به، ولکن يجب أن لاننسى بأن إثارتها في خطها العام وفي الوقت الحاضر، لايختلف أبدا عن السياق المعهود في المنطقة کما أشرنا إليه آنفا، وهذه حقيقة لاندري الى أي حد سيتغافل أو يتهرب منها الاخوة الاهوازيون بأن يضعون حقائق المصالحوالعلاقات السياسية الى جانب حقائق التأريخ والجغرافيا جانبا ولاشك من إن هناك عدد ملفت للنظر من التجارب المرة الخاصة بإستغلال هذه القضايا لمصالح خاصة وکيف أن المستغلون"بضم الميم تسکين السين وفتح الغين" صحوا على صفقة جعلتهم يشعرون بالمرارة لفترة طويلة.

هل يمکن للذين راهنوا في قضية الاهواز"وأقصد الاهوازيين تحديدا" على الذهاب في مطالبهم بعيدا بالانفصال عن إيران أن يثقوا ويطمئنوا الى من دعموهم بهذا الاتجاه، وهل يفکرون بأنهم سيکسرون القاعدة المعروفة في المنطقة بإستغلال هذه الورقة لأغراض ومآرب خاصة؟ بل وإن السٶال يوجه أيضا لمنيدفعون الاهوازيين للتورط بهذا المسار، هل إنهم واثقون من أن إستخدام الورقة الاهوازية بهذه الطريقة ستٶثر سلبا على النظام في طهران وتحقق لهم ماقد تحقق للشاه مع عراق صدام حسين في آذار 1975؟ من الواضح جدا بأن الاجابة السلبية هي من نصيب الطرفين على حد سواء، إذ هناك الکثير العقبات والمنغصات والامور التي تقف في طريقهم بهذا الصدد.

لکن، بالاضافة لکل ذلك، هل إن الطرف الاهوازي الذي رکب هذه الموجة متصورا بأن الظروف والاوضاع ملائمة لما يريده ويطمح إليه، قد ضمن دعم وتإييد أهالي الاهواز له ولاسيما وإن هناك مکونات من الاعراق الاخرى التي ليس لاتجد مصلحة لها بهذا المسعى بل وإنها ترفضه، مع ملاحظة إن المکون العربي نفسه والذي هو ذو أغلبية شيعية لايمکن ضمان تإييده بهذا الاتجاه، وبإعتقادنا أن الدافع المذهبي أقوى من الدافع العرقي وإن الولاء ولاسيما لدى الشيعة يکون للمذهب أولا، وإن المراهنة على العرق سوف يکون رهانا خاسرا وللموضوع صلة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الاهواز عربيه
ابو ايمان - GMT الإثنين 03 ديسمبر 2018 04:38
وهل يعني الكاتب ان علينا ان ننسى احتلال اماره الاهواز وقتل اميرها خزعل الكعبي من قبل الشاهسابقا والولي الفقيه حاليه ؟. نعم العرب هم المسؤولون عن قطع شريان عربي وعدم اهتمامهم بما جرى وما تقوم به ايران وملاليها في اثاره الفتنه الطائفيه وتأسيس المليشيات التابعه لهاكحزب الله والحوثيين وكتائب العباس وحزب الله في العراق وفي الكثير من الدول العربيه الاخرىكل هذا ما كان ليحصل لولا اموال النفط العربي الاهوازي الذي اغتصبه الشاه .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي