قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قلنا منذ البداية بأن هناك شرعية في المطالب الاساسية التي ينادي بها الاهوازيون ولاسيما من ناحية الحقوق السياسية والثقافية وحتى الاقتصادية خصوصا إذا ماعلمنا بسوء أوضاعهم (مع ملاحظة أن أقرانهم من المکونات الاخرى للشعب الايراني ليست بأفضل منهم)، ولکن، هل يمکن الحصول على هذه المطالب الاساسية المشروعة من خلال جهد أحادي وخارج السرب الايراني المعارض، أم ضمنه؟ من الواضح إن الحالة الاولى، أي من خلال جهد أحادي وإثارة قضية الانفصال، ستفتح أکثر من باب بوجه هذا الجهد وتدفعه شاء أم أبى في منزلق المصالح السياسية الاستراتيجية والتکتيکية على المستويين الدولي والاقليمي، وأهم سٶال يجب أن يطرح هنا هو: هل هناك إستعداد دولي لتدويل هذه القضية؟ کاتب هذه السطور، وخلال العديد من المٶتمرات والتجمعات السياسية المختلفة التي شارك فيها، وإلتقى خلالها بشخصيات سياسية غربية(أمريکية وأوربية)، فتح نقاشا مع العديد منهم بشأن مدى دعم بلدانهم لتوجهات إنفصالية في إيران، وهل إنهم سيقومون بإستغلال هذه الورقة ضد هذا النظام يوما ما؟ الشئ الذي لفت نظري إنه ومنذ أکثر من 10 أعوام وأنا أطرح هذا السٶال لمست رفضا مبدئيا واضحا لفکرة الانفصال فيما کان هناك قبولا وإستحسانا لفکرة الحقوق المشروعة للقوميات والاقليات الدينية والطائفية ضمن البوتقة الايرانية.

هناك إتفاق وتطابق کامل في الآراء ووجهات النظر الدوليةولاسيما في دوائر القرار، ببقاء إيران موحدة وعدم المساس بها لإعتبارات جيوسياسية متباينة وإن تجزئة إيران أو تفتيتها لايمکن أن يخدم المصالح الدولية لأنه سيضر بالامن والاستقرار في المنطقة التي تعتبر منطقة حيوية بالنسبة لها، ولايمکن أبدا لقوى إقليمية مهما أوتت أن تحمل على عاتقها مهمة دعم هکذا مطلب لدى قومية معينة في إيران، وهنا من المفيد جدا إيراد مثال صغير لکنه کبير وذو معنى عميق في مدلولاته؛ إذ وکما نعرف فقد کانت إسرائيل وهي أهم وأقوى قوة إقليمية ولها علاقات قوية وإستراتيجية بدوائر القرار السياسي في الغرب ولاسيما مع الولايات المتحدة الامريکية، لکن دعمها الکبير الذي قدمته للإستفتاء الذي دعا إليه الزعيم الکردي مسعود البارزاني ومن خلال شخص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم يٶثر ولم يغير من الامر شيئا.

النظام الديني القائم في إيران وبحکم خلفيته الدينية المتطرفة، ليس يرفض الحقوق القومية ويضطهد الاقليات الدينية والمذهبيةفقط، بل إنه لايعترف بمبادئ حقوق الانسان والمرأة وفق ماهو متعارف عليه دوليا، ولهذا فإنه لايعتبر بنظر المجتمع الدولي مناسبا کمعيار لإثارة قضية الحقوق للقوميات الايرانية غير الفارسية، ذلك إن جميع المکونات تعاني من الغبن بل وحتى الفرس أنفسهم، إذ أن الانتفاضـة الاخيرة قد کانت على أشدها في المناطق ذات الاغلبية الفارسية، لکن ومن دون شك سيتم التعويل على النظام السياسي الذي سيلي النظام الديني من حيث أخذه کمعيار من حيث مدى إقتناعه بحقوق القوميات والاقليات الدينية والطائفية.

النظام السياسي الذي سيعقب النظام الحالي، ومع الاخذ بنظر الاعتبار الجهات والاطراف السياسية الايرانية المعارضة التي يمکن أن تقود أو تشکل هذا النظام، ولايمکن قهريا تجاهل موقف ورٶى هذه المعارضات ولاسيما تلك التي تحمل على عاتقها مهمةتمثيل الشعب الايراني بکافة مکوناته من قضية الحقوق للقوميات والاقليات الدينية والطائفية لمرحلة مابعد نظام الجمهوريةالاسلامية الايرانية، ولاريب إن السٶال هو؛ أي طرف إيراني معارض فعال ومٶثر وله دور على الصعيدين الداخلي والخارجي، لديه الاستعداد للتجاوب مع هذه الحقوق والقبول بها؟ المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، هو ليس أکثر الاطراف إنفتاحا وميلا للحديث عن هذه الحقوق وإنما حتى للإعتراف بها في أدبياته مناشيره الرسمية. هنا، من المفيد أن أورد مثالا معبرا له صلة بسياق الموضوع الذي نحن في صدده، وهو إن المعارضة العراقية ضد النظام العراقي السابق، وحتى عند إجتماعها على أراضي کردستان العراق وتحديدا في مصيف صلاح الدين، کان معظمهم لايوافقون على الادلاء بأي تصريح أو إعلان موقف بشأن الحقوق القومية للکرد العراقيين، وکانوا يطالبون بترك ذلك لأوانه، أما المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، فإنه وکما أسلفنا وکما سيأتي لاحقا إختلف ويختلف کليا عن ذلك وللحديث صلة.