: آخر تحديث

إنهم يلعبون بالعراق

قبل عدة أسابيع تعرّض الإعلام العربي إلى عجاجة ترابية بخلفية ثقافة المؤامرة وعُقدة العلاقة مع إسرائيل، حيث ذكرت وسائل إعلام وتغريدات في وسائل التواصل الاجتماعي أن مصدراً رسمياً في خارجية إسرائيل نشر في موقعهِ "خبر زيارة مجاميع عراقية ووصفها بأنها من زعماء محليين من السنة والشيعة خلال عام 2018م"، مما أدى إلى حدوث عاصفة ترابية إعلامية وأمواج تسونامية من التصريحات النارية الملتهبة حول موضوع ربما يكون افتراضياً أو بالوناً مخابراتياً أو تجربة مختبرية لقياس ردود الأفعال، أو ربما كان حقيقة أراد أصحابها التمويه وحتى النفي كي لا تتم تصفيتهم كما حصل لآخرين سبقوهم في زيارات مماثلة. 

  لكن الغريب في الأمر أن وسائل إعلام معينة كانت ملكيّة أكثر من الملك، وانبرت بتكثيف حملتها الدعائية وكأنها اكتشفت كوكباً جديداً في الكون يشبه الأرض بكائناته، وتناست أن حكوماتها وفعالياتها السياسية والاجتماعية  تُقيم على قدم وساق علاقات مع أبناء وبنات العم في "اسراطين" كما أسماها رئيس ليبيا وملك ملوك ٲفريقيا معمر القذافي ذات يوم.

  وبعيداً عن مسرح المزايدات العراقية الحالية المعروفة بأنغامها الإيرانية الشجية وألوانها الفارسية الزاهية، وخاصةً فيما يتعلق بالشيطان الأكبر وإسرائيل، فٳن الإعلام العربي وخاصة إعلام الدول التي تتمتع بعلاقات مهمة مع دولة إسرائيل أو على الأقل ليس لها موقف معادي منها، حوٌل زيارة الوفد العراقي المفترضة إلى إسرائيل، إلى قضية قومية تمس المصالح العليا لأمة العرب ومستقبلها، بل وربطها بقضية الصراع الإقليمي بين دول الشرق الأوسط فيما بينها، والصراع التاريخي بين الروس والأمريكان، حتى شعر المراقب لأداء تلك الوسائل الإعلامية بأننا نعيش مرحلة طيب الذكر ٲحمد سعيد مذيع صوت العرب في ستينيات القرن الماضي وصاحب صرخة سنرميهم في البحر، وكأنما نصف أراضي العراق تحت سيطرة الصهاينة!

  أكثر ما أثارني هو سؤال تلك المذيعة في ٳحدی الفضائيات العربية الشهيرة -وهي من أصل فلسطيني- حينما قالت وبحماسة وأسف شديدين: "كيف يقبل العراقيون زيارة وفد منهم إلى إسرائيل، ٲلا يعتبر ذلك انتحاراً سياسياً لأي حزب أو فرد؟ وجاء الرد بريئاً رغم لؤمه: " لكنهم لن يزايدوا على محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أو ملك الأردن ورئيس مصر وملك المغرب وإمبراطور تركيا، وبقية أمراء ورؤساء ووزراء أمة العرب والمسلمين!"

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 11
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تقتلون القتيل وتمشون في جنازته!
طارق حسين - GMT الجمعة 15 فبراير 2019 13:23
"إنهم يلعبون بالعراق"نعم انهم كذلك واولهم البارزاني
2. I wish
Rizgar - GMT الجمعة 15 فبراير 2019 16:14
اتمنى : إنهم يلعبون بالعراق .
3. كلام دقيق
محمود الليلة - GMT الجمعة 15 فبراير 2019 16:27
كلام دقيق استاذ كفاح
4. تعقيب
د. وسام حسين العبيدي - GMT الجمعة 15 فبراير 2019 16:33
أوافقك الرأي أستاذ كفاح، وأضيف: نحن الآن في العراق نعيش أزمة قيادة سياسية حقيقية تقود البلد إلى برّ الأمان، فالفرقاء السياسيون، تجدهم يختلفون في كل ما من شأنه يخدم مصلحة البلد ومواطنيه، ويتّفقون - سواء أعلنوا عن ذلك أو كانت سلوكياتهم تترجم ذلك الاتفاق- على ما هو بخلاف مصلحة البلد ومواطنيه، نعم قد يترامون تهمة الولاء لدولة والترامي في أحضانها في مواسم التسقيط السياسي والحملات الدعائية الجوفاء لناخبي كل كتلة وحزب؛ لإظهار وطنيّتهم المُدّعاة وهم من الوطنية براء.. وذهاب من ذهب لإسرائيل - سواء الذين أعلنوا عن ذلك بملئ إرادتهم أو الذين كشفت عنهم جهات إسرائيلية- على يقين أنه لم يكن في صالح العراق؛ بل لأجل تقوية هذا الكيان على حساب كيانات دولية أخرى تريد أن تجعل من العراق ساحة تصفية لحساباتها.. فهم بمجموعهم يلعبون بمصير هذا البلد ..
5. انهم يلعبون بالعراق
أمير الطيب - GMT الجمعة 15 فبراير 2019 18:11
في البداية اتقدم بفائق الشكر والاحترام للأستاذ كفاح محمود المحترم وذلك بسبب المقالات والتحليلات الحقيقة ومن دون أي رتوش كم يفعل بعض المحسوبين على الإعلام ومع شديد الأسف ان فوق الطاولة ليس مثل ماتحت الطاولة او مايطلق عليه خلف الكواليس
6. تحياتي لك
ابراهيم اليوسف - GMT الجمعة 15 فبراير 2019 20:56
نعتتز بك صديقيقلما منصفا
7. اول اللاعبين بمصير العراق هم الاكراد
عادل - GMT الجمعة 15 فبراير 2019 23:11
الذين بربدون انشاء دولة كردية على حساب العراق مرة مع ايران مرة مع امريكا مرة مع تركيا مرة في زمن قاسم مع الشيوعيين مرة في جبهة وطنية زمن صدام
8. سلمت أناملك
عيسى فيلي - GMT السبت 16 فبراير 2019 14:41
كلام دقيق نتمنى منكم المزيد مع اجمل تحياتي لشخصكم
9. على حساب العراق
卡哇伊 - GMT السبت 16 فبراير 2019 21:55
لو كان العرب اذكيا لقسموا الكيان قبل المجازر المروعة , او على الاقل بعد انتحار الجاسوسة الخبيثة المس بيل ١٩٢٦. صحيح ان العرب نجحوا في تعريب و سحق وانفال وقتل وحرق كوردستان ووضع كوردستان تحت الحصار الا قتصادي الشيعي الظالم ....الخ من الاعمال اللا اخلاقية .ولكن هل سوف ينجحون في تحقيق رغباتهم العرقية ؟ شخصيا اشك .وثانيا هل الاعمال الاجرامية لعاصمة الانفال مجانية وبدون تكاليف ؟؟طبعا الجواب معروف ....كوردستان اكبر مقبرة للشيعة منذ ١٩٢١ ...راجعوا المعارك البطولية لشعب كوردستان
10. الكيان حبر على ورق منذ ١٩٢١. اللعنة على المس بيل .
K♥u♥r♥d♥i♥s♥t♥a♥n - GMT السبت 16 فبراير 2019 21:59
أقسم بـ3 حافلات ممتلئة بالقران والانجيل والتوراة أن العراق لن يستقر اطلاقاً


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي