--- من يرطن بالحقيقة ولا شيء غيرها ويظل يرددها مرارا ويلوكها بحروفها ولكْنتها وصدقها ؛ فما أكثر ثرثرته بحيث ينهك الحقيقة نفسها.

--- حين تعترف وتقول : سأكون صريحا ومحقّا فإنك حتما تقفز الىشاطئ الاعتراف بعد ان كنت قبلا في شاطئ إنكار الحقائق وتمرح في ملاعب التمويه .

--- الحقيقة دائما ما تكون جارحة لكن التضليل والكذب هو أيضامطبب ، مبلسم وقتيا.

--- الحقيقة كثيرا ما تلبس قناع الصدق الأبيض ، وقد تبدو عاريةً مرارا ؛ كما يلبس الكذب أقنعة شتى فهو إذاً يرتدي عدة وجوه ملونة ويكون أجمل إناقةً وظهورا .

--- حينما يموّه الطبيب مريضه ويكذب عليه يفصح المرض عن حقيقته.

--- تبقى الحقيقة سجينة النفوس العفيفة وعاجزة عن موهبة الابتكار والخلق ولا تجاري الكذب في تحليقه العالي.

--- كثيرا ما تتنكر الكذبة الحاذقة وترتدي ثوب الحقيقة ناصعا جميلا فتهواها الأسماع والعقول.

--- حينما تكون الجدران تحوي أذانا فتلك هي الحقيقة في أوضح ملامحها وأبيَن طلعتها .

--- الحدس والهاجس والظنّ طرقٌ وعرةٌ للوصول الى الحقيقة.

--- نعدّ الحقائق ونقف على عتبات دون العشرة أرقام وكأننا لا نحسن العدّ والحساب للأرقام الكبيرة.

--- اذا كانت الحقيقة عذبة الرواء وقائلها ينهل ماءً صافيا فإن البقية الباقية يترعون من مناهل المستنقعات والأسن.

--- كثيرا ما يسترخي الكذب على أريكة الحقيقة واضعا رِجلاً على رِجلٍ حينما ينهك ضعفاً .

--- طبخة الحقيقة تبدو ماسخة ، لذا وجب علينا ان نضيف لها ملحا من الأكاذيب الخالية من الصوديوم كي لا تمرض.

--- هناك حقيقة مهلكة وكذبة مخلّصة ونرغم على رصف كلامنا بالتمويه الكاذب خلاصا من الهلاك .

--- كم صنعنا الحقائق من خلاصة الأكاذيب كما تصنع بعض أنواعالخمر الأبيض من العنب الأسود.

--- الكذبة المزدوجة تُصنع حينما تكذب السلطة على المواطن ويرد المواطن عليها بكذبة أخرى .

--- الكاذب لا يكون مفرطا في أكاذيبه إلا عندما يسترسل في كلامه دون ان يشعر انه كاذب وينسى انه معبأ بعيار ثقيل من أكياس الأكاذيب.

--- من يقتصد في قول كل الحقائق لا يعدّ كاذبا بل باترا لرأس الحقائق ، تلك هي الأكاذيب الذائعة الصيت.

--- تسعى الكذبة ان تصل الى ذروة التصديق حين تتنكر بزيّ الحقيقة وفقا لمهارتها في التقليد.

--- ثمة كذبة مقنّعة بإتقان تنطلي حتى على قائلها .

--- أكثر الكذب مكرا حينما نكذب على ذواتنا ونمَـوّه قناعاتنا الداخلية.

--- تبدأ الكذبة الأولى صغيرة ثم تتنامى مثل كرة ثلج ، بعدها تغدو جبلا من جليد يصعب إزالتها من العقل.

--- ثمة من يقول : انا لا اعرف كيف أكذب ؛ وكأني به يتوعد سامعيه ليريهم براعته في اختلاق الأضاليل والأكاذيب لو قدر عليها.

--- ختام ما أكتب ؛ هذه حكمة سومرية من أجدادنا العراقيين الاوَلتقول : إذا أردت أن تكون حكيما فاحمِ لسانك من الكذب.

[email protected]