تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

ضربة تأديبية لإيران

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قراءة متأنية للأحداث المتسارعة التي تشهدها منطقة الخليج حاليا تشي بوقوع مواجهة عسكرية حتمية بين أمريكا وأيران . فالتوترات الحاصلة الآن وتصاعد وتيرتها تنبيء بأن مجرد شرارة صغيرة كافية لإندلاع اللهيب في المنطقة . ولكني أعتقد بأن المواجهة القادمة لن تؤدي الى حرب شاملة على غرار الإجتياح الأمريكي للعراق ، فإيران ليست العراق ، وقيادتها ليست كقيادة العراق التي كانت قد خرجت من هزيمة كبرى جراء تداعيات حرب الكويت ، ولا الجيش الإيراني الحالي كجيش العراق السابق الذي كان يفتقر جنوده الى الحذاء العسكري ، ناهيك عن الجوع الذي كان يفتك بهم جراء الحصار الدولي . فإيران تمتلك من القوة ما يكفي ليس لتحقيق الإنتصار على القوة العظمى لأمريكا ، ولكن على الأقل بإستطاعتها الصمود والمقاومة لفترة طويلة وهذا ما لاتتحمله أمريكا على المدى الطويل ، فتوقع نفسها بالمستنقع الإيراني كمن فعلت سابقا في  الفيتنام والتي دفعت أمريكا ثمنا باهضا لحربها الطويلة هناك .

على الصعيد الداخلي فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه رفضا شعبيا لخوض أية حرب خارجية ، وخصوصا مع إيران التي ستكون كلفتها غالية جدا ، وبما أن الرئيس ترامب يستعد لخوض المنافسة الانتخابية القادمة والتي لا تفصل أمريكا عنها سوى فترة قليلة ، فإن الرئيس الحالي ليس مستعدا لخسارة الدعم الداخلي لإعادة إنتخابه لولاية ثانية ، وحتى لو فكر أن يخوض حربا على إيران ، فإنه سوف يؤجلها الى ولايته القادمة ، ولن يغامر بها في المرحلة الحالية .

وعلى الصعيد الدولي هناك أيضا رفض عام لحدوث أية حرب في المنطقة ، خصوصا وأن الكثير من دول العالم بحاجة الى النفط الإيراني وهي ليست مستعدة لتحمل تبعات إرتفاع أسعار النفط بسبب الحرب . أضف الى ذلك أن الحرب القادمة ستحتاج بطبيعة الحال الى تفويض دولي من مجلس الأمن ، ومن المؤكد أن الصين وهي العضو الدائم في مجلس الأمن سوف تستخدم حق الفيتو لإفشال أي قرار بشأن الحرب ضد إيران ، هذا إذا لم نقل بأن الغالبية العظمى من دول العالم داخل وخارج مجلس الأمن سوف يعترضون على شن الحرب ضد إيران .

أما على الصعيد الإقليمي وهنا بيت القصيد ، فإن دول منطقة الخليج ومعظمها دول صغيرة لا تستطيع أن تورط نفسها في الصراع القادم ، رغم أن شرارة الحرب قد تصل إليها بكل تأكيد ، فلا يعدم أن تلجأ إيران الى توسيع رقعة الحرب عبر توجيه صواريخها الى دول المنطقة الحليفة لإمريكا كما فعل صدام في حرب الخليج حين وجه صواريخه الى اسرائيل ، ناهيك عن تهديد ايران لمرور السفن عبر مضيق هرمز ، والأهم من ذلك تحريك إيران لأعوانها من الميليشيات الشيعية المنتشرة في المنطقة لزعزعة أمن وإستقرار دول الخليج ، وعليه فإن المتضرر الأكبر من أية حرب قادمة بين أمريكا وإيران سيكون بالتأكيد دول الخليج بحد ذاتها وهي من ستدفع الثمن الأكبر ، سواء بالدخول المباشر بالحرب ، أو من خلال تحمل العبء الأكبر لتكلفتها ، أضف الى ذلك تهدد أمنها وإستقرارها الجاذب للإستثمارات العالمية ، ولذلك فإن هذه الدول متخوفة جدا من إحتمالية وقوع المواجهة في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي الهش أصلا ..

مع الأخذ بكل هذه الإعتبارات ، فإن الحل الوحيد للمواجهة الحالية هو فقط  في توجيه ضربة تأديبية أمريكية لإيران ، وهذا هو الإحتمال الأكثر واقعية ، فالولايات المتحدة التي تضغط حاليا على إيران من خلال عقوباتها الإقتصادية وعزلها ، إنما تريد أن تدفع إيران نحو تقديم المزيد من التنازلات ، وهي بالتاكيد لا تريد توسيع نطاق المواجهة نحو الحرب الشاملة ، وفي حال عدم الحصول على نتيجة ترضيها ، فإن أمريكا سوف تلجأ في النهاية الى توجيه ضربة محدودة لمواقع إيران الستراتيجية ، وخاصة مواقعها النووية ، كما فعلت اسرائيل في بداية ثمانينيات القرن الماضي بقصف المفاعل النووي العراقي ، وبذلك سوف تتجنب أمريكا الوقوع في حرب شاملة ، وسوف ترضي حلفائها في منطقة الخليج عبر شل قدرات إيران العسكرية ، وسوف تكون الضربة مقبولة عند الرأي العام الأميركي ، بل وحتى عند الرأي العام العالمى ، وهذا ما سيحقق النصر لأمريكا ورئيسها المتطلع الى ولاية ثانية ، وستنجو إيران أيضا من تداعيات أية حرب شاملة قادمة والتي لن تكون بأقل من انهيار كامل للنظام الحالي وتمزق إيران جراء المواجهة الشعبية في الداخل.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. كلام معقول ولكن
فول على طول - GMT الثلاثاء 18 يونيو 2019 13:25
أستبعد تماما حدوث حرب بين امريكا وايران أو أى دولة . ترمب لا ينفق دولارا واحد على الحرب ولا ينفق دولارا واحدا من ميزانية امريكا خارج امريكا وهذا يحسب لة وهذة وعودة فى حملتة الانتخابية ووفى بها جميعا . دول الخليج هم من يحرضون على الحرب لسبب معروف للعالم كلة وترمب وادارتة يعرفون ذلك جيدا . ترمب لن يحارب بالوكالة عن أحد مثلما فعل بوش الاب والابن .
2. لا ضربة ولا ض
واحد - GMT الأربعاء 19 يونيو 2019 01:30
حضرة الكاتب ايران ليست دولة عربية لتسكت اذا ضربت وترمب يعرف هذا جيداً وما يفعله للعربان فقط اطلاق التصريحات كل كلمة مقابل مليون دولار من جيوب العربان او مايسميه الامريكان بدلو حليب . اول صاروخ سيقابله صاروخ باحدى المدن المطلة وامريكا تعلم ان جيوشهم ستهرب تاركين المدنيين لمصيرهم وتنتهي دولهم . مراجعة بسيطة لخطابات ترمب توضح فكرته عن دول المنطقة
3. فرصة ذهبية لتصحيح أخطاء بوش واوباما
بسام عبد الله - GMT الأربعاء 19 يونيو 2019 02:25
هذه فرصة ترامب الذهبية لتصحيح خطأ بوش الابن بغزو العراق وضمان إعادة إنتخابه. كان خطأً جسيماً بإحتلال العراق لأن تقرير المخابرات الامريكية بوجود أسلحة الدمار الشامل عن ايران وسوريا وليس عن العراق ، ولو أنه وجه الضربة إلى نظامي المجرمين خميني وأسد بؤرة الإرهاب الدولي لأنقذ أرواح الملايين من الأبرياء ولضرب عدة بؤر للإرهاب الدولي بضربة واحدة وهي منع دجالي قم من إحتلال العراق وسوريا ولبنان واليمن وتأسيس داعش كبديل عن القاعدة، وقطع الطريق على المجرم بوتين من الإنتفاخ وتجربة أسلحته الفتاكة على أطفال سوريا وكسب العراق كقوة دولية لصفها وعدم تحمل تبعات إعدام الشهيد البطل صدام حسين ولما ولد تنظيم داعش على أيدي بوتين وملالي قم ومعتوه القرداحة ولما وصلت إلى سوريا. فهل ينتهز الرئيس ترامب هذه الفرصة الذهبية للتكفير عن أخطاء بوش ويعيد لامريكا كرامتها أم يترك امريكا تستمر بالإنهيار لصالح الدب الروسي؟ أي ضرب رأس الأفعى بؤرة الإرهاب الدولي لا ذنبها.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي