قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لا يشك احد ان موضوع تطبيع العلاقات بين الدول العربية والإسلامية وبين إسرائيل يعتبر جزءا أساسيا في استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي، والواضح لدول العالم اجمع ان الولايات المتحدة لا تعامل إسرائيل كدولة منفصلة عنها بل هما كيان واحد، وبالتالي فعدو أي منهما هو عدو للأخرى. ومنذ انتهاء الحرب الباردة أصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى الأحادية الجانب، وأصبحت قادرة على ابتزاز الدول العربية والكثير من الدول الإسلامية (كل دولة من الطرف المؤلم لها)، بحيث أصبحت هذه الدول تتفنن في إيجاد الأعذار الملائمة للقبول بالإملاءات الأمريكية وفي مقدمتها العلاقات مع إسرائيل.

في شهر سبتمبر من العام 2005م، حصلت إسرائيل على مكافأتين كبيرتين من العرب والمسلمين تقديرا لإرهابها واجرامها بحق الشعب الفلسطيني. المكافأة الأولى جاءت من شيخ الأزهر وقتها "سيد طنطاوي" الذي أجاز شرعا التطبيع مع العدو الصهيوني، حيث قال في تصريحات له: "انه لا يوجد في الدين الإسلامي ما يحرم التطبيع مع الدول  الأخرى خاصة إسرائيل طالما كان التطبيع في غير الدين، بل في المجالات التي تخدم شؤون الحياة واحتياجاتها".

أما المكافأة الثانية فقد جاءت من باكستان، ثاني اكبر دولة إسلامية والدولة الإسلامية النووية الوحيدة، حيث استضافت تركيا في الأول من شهر سبتمبر 2005م اول لقاء علني بين وزيري الخارجية الباكستاني وقتها "خورشيد  قاصوري" ونظيره الإسرائيلي وقتها "سيلفان شالوم" الذي اعلن عقب اللقاء ان الجانبين قررا ان تكون جميع لقاءاتهما اللاحقة علنية على طريق تطبيع العلاقات الثنائية.

منذ انتفاضات الربيع بداية العام 2011م، أدت الصراعات الداخلية والأزمات السياسية إلى جانب غياب التنسيق بين الدول العربية وتراجع مستوى العلاقات الثنائية بين معظم هذه الدول، إلى تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية وتحويل السلام (من سلام عربي - إسرائيلي شامل إلى سلام فلسطيني – إسرائيلي)مع اتجاه نحو بناء علاقات عربية إسرائيلية لا ترتبط بتطورات عملية السلام بين العرب وإسرائيل، في مراحل سابقة، أو بين الفلسطينيين والإسرائيليين في المرحلة الراهنة. كما أن انظمة الحكم العربية لم تعد تعبأ بالغضب الشعبي حيال القيام بعلاقات مع الطرف الإسرائيلي، مما دفع للخروج بهذه العلاقات من صفة السرية إلى صفة العلانية، خاصة مع غياب وجود أحزاب أو معارضة سياسية قوية داخل الدول العربية، تواجه قيام مثل هذه العلاقات، التي لا تخدم القضية الفلسطينية على الإطلاق، بل تعمل على اضعافها.

كما لم تعد المواقف الشعبية الرافضة لتطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني تجد الآذان المصغية، ولم يعد للشجب والاستنكار أي تأثير رادع لبعض الأنظمة العربية عن الشروع في استقبال الصهاينة استقبالا رسميا يعزف فيه النشيد الاسرائيلي، ويرفع علم الكيان الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع اعلام تلك الأنظمة العربية. ولم يعد للحق العربي في فلسطين، ولا للموقف العربي، أي وزن ذي قيمة، كما لم يعد للانتماء والهوية، ولا حتى للحياء وللخجل، مكان في مخزون ذاكرة التاريخ والضمير عند القائمين على تلك الأنظمة. 

تآكلت مركزية الصراع العربي - الإسرائيلي، من وجهة نظر الحكومات العربية، بشكل تدريجي إلى حصر الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما أدى إلى استبعاد الصراع من قائمة أولويات السياسات الخارجية للأنظمة العربية التي تراجع موقفها في تبني قرارات أو مواقف حازمة ردا على مواقف الدول الأخرى، مثل الموقف من قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

قالت دراسة نشرها معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب قبل فترة، أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير غيرت أولويات الدول العربية المعتدلة ونظرتها إلى إسرائيل، حيث باتت تنظر إليها كشريك لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة، والمتمثلة في صعود النفوذ الإيراني، والجماعات الإسلامية المسلحة، بالإضافة لزيادة الاضطرابات الداخلية في الكثير من الدول العربية.

لقد بحت أصوات القادة الفلسطينيين وهم يتوسلون القادة في العالمين العربي والإسلامي بعدم إقامة علاقات من أي نوع مع إسرائيل قبل انسحابها الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967م وقيام الدولة الفلسطينية طبقا للقرارات الدولية ولكن لا حياة لمن تنادي، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل يطبخ على نار هادئة منذ ذلك الوقت وحتى وقتنا الحاضر، ويقدم للشعوب العربية والإسلامية على جرعات متفرقة كالدواء الذي يعطى للمريض.