نجم الرئاسة وصانع الزعماء تقاعد أم مهمة جديدة
جنرال قصر المرداية العربي بلخير إلى الرباط

المنصور السعدي من باريس: قليلون من رجالات الجزائر وجنرالاتها الذين لهم السلطة والصولجان والمال تتوقف عندهم عجلة تاريخ ما بعد الاستقلال ويكون الحديث عنهم في غالب الأحيان مثيرا للجدل، ومن بين هذه القلة يظل اسم الجنرال العربي بلخير يعلن عن نفسه رجلا لكل المراحل والمهمات الخطيرة في العلن أو من وراء ستار،، وحيث تؤكد أنباء مصدرها باريس بأن الجنرال بلخير، الذي عينه رئيس الجمهورية عبد العزيز بو تفليقة سفيرا للجزائر لدى الجارة الغربية القوية المملكة المغربية التي لها مواقف متصلبة من بلد المليون شهيد في شأن نزاع الصحراء الغربية، سيلتحق بمنصبه، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد شهرين من تاريخ الإعلان عن التعيين، وهي فترة كما لاحظ مراقبون صعّد فيها المغرب موقفه من الجزائر، متهما إياها بالتواطؤ في مشاكل الهجرة السرية العابرة من ترابه نحو أوروبا.

وقرار رجل قصر المرداية القوي الجنرال بلخير، يعتبر في عُرف المتابعين للشأن الجزائري من بين تلك الأخبار الهمة على الساحة الجزائرية "إذ لا يمكن المرور عليه سريعا من دون تعليق، وإضافات وملاحظات لدى الأروقة السياسية في العاصمتين المتعاركتين، الرباط أو نظيرتها الجزائرية،، وإذا كان السؤال هو بالطبع: على ماذا؟، فإن لا أحد يعلم عن أبعاد الصراع حتى أولئك المستفيدين الكبار من المعارك من عساكر ورجال مخابرات واستخبارات.

ويقول مراقبون أن العربي بلخير وهو "نجم الرئاسات الجزائرية المتتالية، وصانع الزعماء الوزراء، وخياط البدل (الأطقم) على مقاس المدنيين والعسكريين سواء بسواء، ربما يودع في هذا المنصب حياته السياسية، أو أنه ينتظر ما تخبئ له الأيام على طريقة ما حدث للرئيس الراحل محمد بوضياف الذي انتقل من متجره في القنيطرة المغربيةإلى قصر الرئاسة في الجزائر في مطلع تسعينيات القرن الفائت حتى خر صريعا بطلقات رشاشة من أحد عساكر الجيش"، وهذا التوقع أفادت به مصادر باريسية كان تحدث لها الجنرال بلخير نفسه.

وكان الجنرال بلخير الذي كان في السنوات الأخيرة أحد أعمدة القصر الجمهوري في الجزائر بعد اختياره من الرئيس عبد العزيز بو تفليقة مديرا للديوان الرئاسي، أمضى الفترة الماضية في إجازة باريسية، وقالت المصادر انه هو الذي اختار منصبه الدبلوماسي الرفيع لدى الجارة المغربية، وكان أسر بهذا الطلب لرئيسه عبد العزيز بوتفليقة القريب من الجرالات لكنه لا يحمل رتبة المشيرين مثلهم.

ويشير هؤلاء إلى أنه أمام طلب الجنرال السبعيني القوي "ما كان أمام الرئيس بو تفليقة إلا التجاوب ليضرب عصفورين بحجر واحد، فهو يتخلص من عبء قيادة تاريخية ممثلة ببلخير، ومن ثم يكون رسوله لـدى " الاشقاء الاعداء"، فى الرباط.

ورأى هؤلاء أن دوافع العربي بلخير لطلب هذا المنصب السامي فهي ربما لحاجته للراحة حيث يبلغ من العمر 68 عاما أمضى منها 30 عاما في أوج لمعانه وسلطته وإثارته للجدل، أو رغبته قضاء بقية حياته في المنفى الاختياري ذي الخمسة نجوم "خاصة انه شبع مالا وسياسة".

وإليهن فهناك تعليل آخر ربما نقل عن السفير الجديد في تلميح أمام أحد الخلصاء وهو "أن الانتخابات الجزائرية المقبلة تحمل تحولات ذات معنى ، ولا يود أحد ذئاب السياسة في الجزائر الاقتراب منها" .

يذكر أن الرباط كانت نقلت سفيرها في الجزائر سعيد زيان الذي كان أبدى جهدا غير عادي في ظروف صعبه في العلاقات بين البلدين، وهو سينتقل إلى جهاز الوزارة، بينما سيفتش المغاربة عن سفير جديد، ومحتمل أن يكون عبد الله بلقزيز الذي كان وزيرا للرياضة والشباب هو المرشح الأقوى حظا، وهو إلى اللحظة سفير المملكة المغربية لدى قصر قرطاج التونسي.

وكانت مصادر ارجعت سبب غياب الجنرال بلخير عن منصبه في العاصمة المغربية الرباط، للإجراءات الروتينية الدبلوماسية، لكن تقريرا لوكالة الصحافة الفرنسية كان قال أن الاخبار التي تداولتها الساحة السياسية والاعلامية في الفترة الاخيرة تقول إن الرجل القوي في رئاسة الجمهورية يكون قد رفض تمثيل الجزائر لدى المغرب في جو التوتر والتصعيد الذي تعرفه العلاقات الجزائرية - المغربية في الفترة الاخيرة، خاصة أن السبب فيها هو هجوم المغرب المستمر واللامتناهي على الجزائر، بسبب الصحراء الغربية، ثم قضية المهاجرين الافارقة غير الشرعيين، التي استثمرها المغرب لصالح تأليب الرأي العام الاوروبي على الجزائر، كما رآها فرصة لاستجماع دعم لموقفه الضعيف على الصعيد السياسي.

وأضافت الوكالة أن هناك معلومات ذهبت إلى إرجاع سبب تغيب العربي بلخير عن منصبه بالرباط، بعد الاعلان عنه يوم 24 من شهر أغسطس الماضي، إلى تواجده طوال المدة الاخيرة بالعاصمة الفرنسية باريس من أجل العلاج، لكن مصادر أخرى تحدثت منذ فترة عن خلاف بين الرجل القوي في قصر المرادية ورئيس الجمهورية بخصوص هذا الموضوع، إذ يكون بلخير قد تحفظ على تواجده بالعاصمة المغربية وسط ظروف التصعيد السياسي من طرف الجار المغرب.

ويشار إلى أن الجنرال العربي بلخير يخلف في منصب سفير الجزائر بالمغرب، بوعلام بالسايح، الذي نصب بدوره على رأس المجلس الدستوري، حيث فسر هذا القرار بأنه إعادة لميزان القوى الدبلوماسية بين البلدين، باعتبار أن الجنرال من أعرف المسؤولين بملف النزاع في الصحراء الغربية، وتعيينه بالرباط اعتبر بمثابة توازن لإعادة العلاقات للبلدين العدوين الشقيقين.

ورأى المراقبون أن قرار الرئيس الجزائري بتعيين مدير ديوان الرئاسة سفيرا فوق العادة بالرباط ما هو إلا محاولة جادة لتطبيع العلاقات مع المغرب وهو قرار يعكس رغبة الجزائر في ترتيب علاقاتها مع المغرب علي أسس واضحة تهدف إلي الحفاظ علي التوازن المطلوب بين الدولتين والاستجابة للتحولات الإقليمية والدولية خاصة بعد تزايد المساعي الدولية لإنهاء الخلافات بين البلدين الشقيقين وإعادة بناء وحدة المغرب العربي.
وطبقا للقراءة الأولية لهذا القرار، فإن تعيين أحد أعمدة النظام الجزائري، حيث يعتبر الجنرال بلخير من المقربين للرئيس بوتفليفة ويتمتع بثقته بالإضافة أن لديه شبكة علاقات مع العديد من دول العالم وحسن إدارته لأعقد الملفات لإخراج العلاقات المتأزمة بين البلدين من عنق الزجاجة.

وفي آخر تصريحات له أكد أن منصبه الجديد حساس وأولوياته ستكون إقامة علاقات مع المغرب مبنية علي الثقة وإرساء حوار حقيقي بين البلدين، وأضاف أن المغرب جارتنا وستظل كذلك وبالتالي فلا بد أن نتفاهم، حسب ما نقلت عن صحيفة (مووركو تايمز) الالكترونية المغربية الناطقة باللغة الانكليزية. .

واخيرا، نقل الموقع عن حديث للجنرال لصحيفة (لوموند) الفرنسية قوله كذلك أعلى أولوياته تتمثل في إقامة علاقات الثقة بين بلاده وبين المغرب وفتح حوار جديد بينهما. وأضاف "لقد طال زمن على تأرجح علاقات بلدينا بين الإيجابي والسلبي. بيد أن المغرب هو جارنا وسيبقى جارنا". وأفادت لوموند أنه من بين أولويات بلخير الرئيسية هو السعي لإعادة فتح الحدود بين البلدين. وقال إن الحل لنزاع الصحراء الغربية ينبغي أن يكون برعاية الأمم المتحدة.