أسامة مهدي من لندن : احتج الرئيس العراقي السابق صدام حسين على نزع اقلام واوراق كانت بحوزته واحضاره مقيدا بالاغلال الى قاعة المحكمة عندما استؤنفت محاكمته اليوم وسبعة من معاونيه السابقين بالانتقال من من الامور الاجرائية الى الموضوعية من خلال المباشرة بالاستماع الى شهود الاثيات في عمليات اعدام 144 عراقيا في بلدة الدجيل اثر محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس السابق صدام حسين عام 1982 فيما ينتظر ان يطلب الدفاع التأجيل لمدة ثلاثة اشهر .وقد دار حوار بين صدام ورئيس المحكمة احتج خلالهالرئيس المخلوع على انتزاع الحراس الاميركان الذين سماهم بالغزاة والاجانب اوراقه واقلامه واقتياده بالاغلال اضافة الى ان مصعد بناية المحكمة كان عاطلا وطلب من رئيس المحكمة ان يرغم الحراس على عدم التصرف بهذا الشكل وليس الطلب منهم فقط واصدار امر لهم لانه عراقي وعليه ان يمارس سيادته بعيدا عن هؤلاء الاجانب وقد ابلغه الحاكم بان المحكمة ستزوده ببدائل عنها .وقد طلب محامي صدام خليل الدليمي الموافقة على توكيل صدام للمحاميين وزيري العدل السابقين الاميركي رمزي كلارك والقطري نجيب النعيمي فطلب القاضي من الرئيس السابق التوقيع على طلب توكيلهما فتم ذلك .وقد لوحظ ان بعض المحامين قد تغيبوا عن جلسة اليوم فقررت المحكمة تعيين بدائل عنهم بعد استحصال موافقة المتهمين .وقد تاخرت مجريات المحاكمة لبعض الوقت بانتظار ترجمة وثائق باللغة الانكليزية تعود الى المحاميين كلارك والنعيمي حول استمرار عملهما في المحاماة .. وبعد قبول اوراقهما ادى المحاميان قسما ينص على احترام المحكمة واداء واجبهما بامانة .وقد احتج المتهم محمد عزام العلي المسؤول الحزبي البعثي السابق في الدجيل باكيا على حقنه بمواد سامة كما ادعى حين اخذ قبل ايام الى مستشفى ابو غريب بضواحي بغداد للعلاج وطاب حماية المحكمة له فرد عليه القاضي بطلب تقديم شكوى تحريرية بالواقعة وابلغه ان بامكانه الاجتماع مع ابنه تنفيذا لطلبه ايضا .

وقد طلب احد المحامين قراءة سورة الفاتحة على روح محاميين من فريق الدفاع اغتيلا مؤخرا من قبل مسلحين مجهولين هما سعدون الجنابي وعادل الزبيدي فيما قال رئيس المحكمة انه يأسف لمقتل المحاميين واضاف ان افضل تكريم لذكراهما هو اجراء محاكمة عادلة وعلنية للمتهمين في هذه القضية.

ومن المتوقع ان تستمع المحكمة اليوم لحوالي خمسة شهود اثبات من خلف ستار في وقت يوجد هناك حوالي 50 شاهدا ذكىت مصادر عراقية ان معظمهم قد تم نقله من الدجيل الى مناطق اخرى حماية لارواحهم بعد ان هددت منظمات مسلحة بقتل كل شخص يشهد في المحكمة التي ينتظر ان تستمر اربعة ايام هذا الاسبوع اذا ما استجابت هيأتها لطلب قد يتقدم به الدفاع لتاجيلها اشهرا .
وقد دخل المتهمون السبعة بالتوالي بعد ان امر رئيس المحكمة رزكار عبد الله بادخالهم الى قاعة المحكمة من دون اغلال حيث يوجد وسطها قفص اتهام كبير ابيض اللون جلس فيه المتهمون بالتتابع وكانوا يرتدون الملابس العربية التقليدية (الدشداشة ثم العقال والكوفيةعلى الراس ) ما عدا الرئيس المخلوع الذي كان اخر المتهمين الداخلين مع تاخير قليل حيث ظهر ببدلة غامقة ببنطال وجاكيت وقميص ابيض .. فيما حضر ايضا مستشارون عراقيون لرئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري اضافة الى مستشار الامن القومي موفق الربيعي .
وقد خرجت تظاهرات في مدينة تكريت شمال غرب العاصمة مسقط راس الرئيس المخلوع يقودها طلاب المدارس رافعين صور صدام حسين ومرددين هتافات مؤيدة له ومنددة بالمحاكمة مطالبين بنقلها الى خارج العراق في وقت خرجت تظاهرات اخرى في بلدة الدجيل نفسها ومدن اخرى ولكنها مؤيدة للمحاكمة وتطالب باعدام الرئيس المخلوع .
ويترافق استئناف المحاكمة مع بوصول وزيري العدل السابقين الاميركي رمزي كلارك والقطري نجيب النعيمي الى بغداد اليوم حيث تدخل محاكمة الرئيس العراقي المخلوع فصلا جديدا ومثيرا بمشاركة محامين اجانب في الدفاع عنه في وقت اكدت مصادر عراقية تجهيز 50 شاهدا من افراد اسر ضحايا مذبحة الدجيل التي يحاكم بموجبها صدام وسبعة اخرين من اعوانه السابقين في وقت يتوقع ان يطلب الدفاع تأجيل المحاكمة ثلاثة اشهر .
وابلغ صحافي عراقي سيغطي جلسة المحكمة "إيلاف" ان حوالي 50 شاهدا من اسر الضحايا ال144 الذين نفذ فيهم نظام الرئيس المخلوع الاعدام اثر محاولة فاشلة لاغتياله في المدينة (60 كم شمال بغداد) عام 1982 حيث سيدلي الشهود بافاداتهم ملثمين او من وراء ساتر يحجب التعرف الى وجوههم خوفا من عمليات انتقام يقوم بها مسلحون ضدهم بعد مقتل اثنين من المحامين الذين يتولون الدفاع عن صدام واعوانه . وقد توفي في 15 من الشهر الحالي شاهد الإثبات الرئيس وضاح خليل الشيخ الذي كان ضابط التحقيق والأدلة في جهاز الاستخبارات في أحد المستشفيات في بغداد بمرض السرطان بعد ان قامت المحكمة باستجوابه دون حضور المحامين ما ادى الى احتجاجهم.
واضاف ان الصحافيين منعوا من حمل أي اقلام او اوراق الى المحكمة حيث زودوا بها داخل قاعة المحكمة بعد ذلك كما منعوا من استصحاب أي نوع من الكاميرات حيث تقوم شركة خاصة بنقل وقائع المحاكمة التي ستجري في مقر القيادة القومية السابقة لحزب البعث المنحل داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد وسط اجراءات امنية غير مسبوقة حول المناطق المحيطة يشارك فيها المئات من العسكريين العراقيين والاميركان مدعومين بطائرات الهيلكوبتر التي تجوب سماء المنطقة عبر عدد من المحطات الفضائية العربية والاجنبية .

وقال كلارك في تصريح صحافي امس "خطتنا هي التوجه للمحكمة في بغداد صباح الاثنين... لدعم الدفاع. المحاكمة النزيهة في هذه القضية أمر لابد منه من أجل اثبات الحقيقة التاريخية لما حدث بالفعل." وقال "مستحيل أن يمضوا قدما في المحاكمة دون أي ضمان لاستكمالهم اياها وهم على قيد الحياة. مطلبنا هو توفير الامن اللازم لحمايتهم قبل المحاكمة وخلالها وبعدها وحماية أسرهم والشهود." واضاف "قد يستدعى مئات الشهود. كيف يمكن أن نطلب من الشهود الحضور اذا كانت هناك ممارسات لاغتيالهم وتصفيتهم ولابد أن تكون حماية شهود الدفاع فعالة على النحو المطلوب في مثل هذه الظروف.. بفعالية حماية شهود الادعاء نفسها " .
ووفقا للإجراءات المتبعة لن يكون بإمكان كلارك الذي سبق أن عمل مدعيا عاما تحت حكم الرئيس الأسبق ليندون جونسون المشاركة في المحاكم لكن عددا من أعضاء هيئة الدفاع سيقدمون التماسا إلى المحكمة يطلبون فيه السماح لكلارك بدخول قاعة المحكمة. ومن المنتظر أن يجتمع فريق الدفاع مساء اليوم الأحد أو صباح غد برمزي كلارك حيث يريدون أن يشاركهم المهمة وإذا لم يتم السماح له بذلك فسيعمل مستشارا قانونيا للهيئة.

ويتوقع ان يطلب فريق الدفاع تأجيلا جديدا لثلاثة أشهر حيث يقول المحامون ان هذا يستند إلى عدم تمكين المحامين من بعض الوثائق المتعلقة بالمحاكمة من ضمنها شهادات وفيات الاشخاص الذين تشملهم قضية الدجيل فضلا عن رداءة الصوت والصورة على قرص معدني يتضمن شهادات إدانة قدمته هيئة الادعاء.
ويمثل في المحكمة مع صدام حسين سبعة من رفاقه السابقين منذ التاسع عشر من الشهر الماضي بتهمة قتل 144 من سكان قرية الدجيل الشيعية شمال بغداد وتدمير ممتلكاتهم وجرف اراضيهم ونفيهم في الداخل اربع سنوات بعد هجوم استهدف اغتيال الرئيس السابق .

وابرز الذين تضمهم قائمة المتهمين السبعة برزان ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز مخابراته السابق وطه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية السابق وجميعهم معرضون لحكم بالاعدام .. وهم :

-- طه ياسين رمضان: النائب السابق لصدام : تم اعتقاله في 18 آب (اغسطس) عام 2003 من قبل مقاتلين اكراد في الموصل (شمال) ثم سلم الى القوات الاميركية وكان في المرتبة العشرين على لائحة المسؤولين السابقين ال55 الملاحقين من قبل الاميركيين .. وهو كان من اقرب المقربين لصدام حسين وشارك في كل قراراته المهمة.
وطه ياسين رمضان كردي الاصل من جزرة نواحي الموصل حيث ولد عام 1938 لاب بستاني وفي 1970 اسس "الجيش الشعبي" الذي كان تابعا لحزب البعث الحاكم كما كان عضوا في مجلس قيادة الثورة اعلى هيئة قيادية في العراق .. وفي عام 1991 اصبح نائبا للرئيس ويتهمه العراقيون بارتكاب جرائم ضد الانسانية خصوصا لتورطه في عدد من الحملات ضد الاكراد بما في ذلك مجزرة حلبجة .. وقد نجا من عدة محاولات اغتيال.

-- برزان ابراهيم الحسن (التكريتي): احد الاخوة غير الاشقاء للرئيس السابق ومستشاره الرئاسي وقد اعتقل في 16 نيسان (ابريل) عام 2003 في بغداد وكان الثاني والخميسن على لائحة ال55. وقد تولى برزان التكريتي رئاسة جهاز المخابرات العراقية قبل عام 1984 ثم مثل بلاده في الامم المتحدة في جنيف 12 عاما.
عاد الى العراق في ايلول (سبتمبر) عام 1999 ضمن اطار تعيينات دبلوماسية ووسط معلومات متضاربة تحدثت بعضها عن انشقاقه حين افادت معلومات نشرتها وسائل اعلام حينذاك ان صدام حسين وضعه تحت المراقبة بعد ان رفض التعبير عن ولائه لقصي الابن الاصغر للرئيس السابقالذي قتله الجيش الاميركي مع شقيقه عدي في تموز (يوليو) عام 2003 .
وقد اشرف خلال عمله في جنيف على شبكات المخابرات العراقية في اوروبا وتولى التوجيه في شراء الاسلحة. ومنذ فرض الحظر الدولي على العراق في 1990عام شكل شبكة هدفها الالتفاف عليه وتم تكليفه ادارة ثروة صدام حسين المودعة في مصارف اوروبية. وقد ولد برزان في عام 1951 في مدينة تكريت.

- عوض احمد البندر: قاض سابق في "محكمة الثورة " ونائب مدير مكتب صدام حسين.
- عبد الله كاظم رويد
- مظهر عبد الله رويد
- علي الدائي علي
- محمد عزام العلي
وهؤلاء الاربعة متهمون بانهم كانوا مسؤولين عن منطقة الدجيل في حزب البعث الذي تم حله بعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان (أبريل) عام 2003 وقادوا حملة الاعتقالات وتدمير يساتين ومنازل المنطقة .

وقد انشئت المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكم صدام واعوانه في العاشر من كانون الاول (ديسمبر) عام 2003 اي قبل توقيف الدكتاتور السابق بثلاثة ايام