الياس يوسف من بيروت: يظهر لمن يتابع مواقف الصحف الاسرائيلية عبر مواقعها على الإنترنت أن الجمهور الاسرائيلي مستعد لتحمّل أعباء الحرب لفترة معينة، في مقابل إبعاد خطر quot;حزب اللهquot;. ويتبدى واضحاً أن كل تلك الصحف تساند حكومة ديفيد أولمرت في المعركة باعتبار أنها سوف تقرر صورة دولة اسرائيل في السنوات المقبلة، بحسب ما كتب المراسل السياسي لصحيفة quot;معاريفquot; بن كسبيت الذي رأى أن ما يحصل هو quot;اختبار للدولة وللتكاتف الاجتماعي وللقدرة على الصمود والتحملquot;. وأضاف أن quot;الشرق الاوسط برمته ينظر الينا اليوم ويفحصنا لمعرفة ما إذا كان الأمين العام ل quot;حزب اللهquot; حسن نصرالله محقاً في نظريته حول تهاوي المجتمع الاسرائيلي وضعفه إلى درجة أنه سينهار أمام المقاومة الاسلامية الكبرىquot;.

وكتب أيضاً أن quot;حزب الله quot; يجب أن يخرج من هذه الحرب مضروبا، مهشما، زاحفا، نازفا وصارخا. وممنوع عليه ان يتمكن من الاقتراب بعد اليوم من الجدار الحدودي. كما أن مخزون صواريخه يجب ان يصفى. ليُلغى التهديد الذي يشكله. ونصرالله يجب ان يموتquot;.

ولا جدل في ان تحديد مثل هذه الأهداف وإعلانها، يعني منح الريادة والكلمة الفصل للجيش. في هذا السياق كتب كسبيت إن أولمرت توجه إلى قادة الجيش الإسرائيلي بالقول : quot;قوموا بعملكم. وأنتم تعرفون بالضبط ما العمل لإزالة هذا التهديد عن اسرائيل. ونحن سنحرص على توفير حرية العمل وكل ما يلزمquot; . ولمح كسبيت الى ان خطة ازالة الخطرquot; موجودة منذ كان الوزير شاؤول موفاز رئيساً للأركان الذي يصر على القول إن quot;حزب الله هو تنظيم القاعدة في منطقتنا، ونصرالله هو ابن لادنناquot;، لذا يجب ضرب الحزب بكل القوة المتوافرة لدينا .

وقد تبين أن موفاز هو الذي أوصى بمحاصرة لبنان فلا يدخله أو يخرج منه أحد من دون إذن إسرائيلي. وكذلك أوصى برفع الحصانة عن أي موقع أو شخصية في لبنان.
من جهته كتب المراسل السياسي لصحيفة quot;يديعوت أحرونوتquot; شمعون شيفر مقالاً بعنوان quot;الهدف: نصراللهquot;، جاء فيه أن أولمرت منح الجيشالإسرائيلي الحرية الكاملة في العمل لإزالة quot;خطر حزب اللهquot;، وشدد أمام قادته على القول quot;إننا نقاتل على جبهتين، في الجنوب في مواجهة حماس وفي الشمال في مواجهة حزب الله. وفي الجبهتين يجب ان نخرج منتصرين وأن نفرض قواعد اللعبةquot; . وأضاف ان أولمرت quot;لا يخفي ان هدفه هو سحق حزب الله، لذلك يكرر أمام القريبين منه أنه ليس وارداً أي ضبط للنفسquot; .
ويستنتج شيفر ان quot;المفاجأة الاستراتيجية كانت بالتالي من نصيب حزب الله، الذي أخطأ في قراءة الخريطة السياسية الاسرائيلية وفي تحليل الثلاثي: أولمرت، وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس الأركان دان حلوتس. وهذا الثلاثي يبدي رباطة جأش وهو مستعد لتوسيع الحرب بأحجام لم نشهدها في هذه المنطقة. وهذه ليست المرة الأولى عندنا التي تقوم فيها حكومة تتكون من quot;محبين للسلامquot; بالذات وليس من quot;نافخي طبول الحربquot; من اليمين، ولا تخشى من اتخاذ خطوات متطرفة تنطوي على مس بأبرياءquot;.
ويتابع المعلق العسكري في صحيفة quot; يديعوتquot; أليكس فيشمان عرض نظرية quot;أخطاء نصرالله، ومنها استخفافه بحكومة اسرائيل التي يعتقد انها حكومة ضعيفة قابلة للضغوط وغير قادرة على تنفيذ تهديداتهاquot; . ويعتبر ان نصرالله لم يدرك أيضاً ان quot;الجمهور الاسرائيلي سئم ابتزاز تنظيم ارهابي صغير له طوال عشرين عاما . الخطأ الآخر الذي ارتكبه حسن نصرالله هو افتراضه ان اسرائيل تجد دوما من يقف في طريقها، كما كان يحدث في السابق خاصة الولايات المتحدة. في حين أن واشنطن تقول الآن لإسرائيل انها موافقة على تحطيم عظام حزب الله، ولا يبدو ان أحدا في الغرب يكترث لقيام اسرائيل بسفك دماء الحزب. الأمر الوحيد الذي يمكن ان يوقف العملية الاسرائيلية في الجبهتين هو حدوث كارثة انسانية فظيعة، مثل تدمير بيروت او خطر نشوب حرب شاملة بين اسرائيل وسورية. ولكن اذا حرثت اسرائيل جنوب لبنان فلن يكترث أحدquot;.
ويرى فيشمان ان quot;الهدف الاستراتيجي لاسرائيل هو تغيير quot;النظام الحدوديquot; القائم من خلال الضغط على اللبنانيين لإجبارquot; حزب اللهquot; على الابتعاد عن الحدود والتخلي عن مناطق الحكم الذاتي التي أقامها هناك. ويضيف أن اسرائيل quot;ترغب في هز الجهاز السياسي الداخلي في لبنان وإضعاف قوة حزب الله العسكرية والسياسية، كل ما يمت إلى حزب الله بصلة هو هدف مشروعquot;.

ويعتبر فيشمان ان المستوى الأول من الأهداف هو ضرب الأهداف العسكرية التابعة للحزب quot;والتي باتت أسهل مما كان عليه الحال في التسعينيات، بسبب عسكرة ومأسسة حزب الله. أما المستوى الثاني فهو الضغوط على الطائفة الشيعية المتمركزة في الجنوب وضرب مصالحها. ولكن المستوى الثالث هو ضرب مصالح ومراكز لقوى أخرى في لبنان مثل الدروز والمسيحيين. ضرب المطار والسياحة والاقتصاد المركزي، بقصد دفع هذه القوى للعمل بصورة أكثر حزما على نزع سلاح حزب الله وإنهاء استقلاليته داخل لبنانquot;.

وينتهي المعلق العسكر لquot;يديعوتquot; إلى القول إن quot;تحقيق الأهداف المعلنة لاسرائيل يفرض على الجيش لتنفيذ خطتين: واحدة جوية وأخرى برية. والخطة البرية ستنفذ اذا لم تؤد الضربات الجوية الى اسكات مصادر اطلاق الصواريخquot;.