بيروت، وكالات: شيع لبنان السبت الرائد وسام عيد ومرافقه المعاون اسامة مرعب، وسط اجواء من الحزن والحداد والغضب، فيما تعهد مدير عام قوى الامن الداخلي المضي في مواجهة quot;امبراطورية الموت والارهابquot;.وقتل رئيس الفرع الفني في شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ومرافقه مع ثلاثة مدنيين آخرين في انفجار سيارة مفخخة الجمعة شرق بيروت، تلته حملة استنكارات محلية ودولية واسعة.وقال المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي خلال مراسم تكريم للعسكريين في المقر العام لقوى الامن الداخلي في الاشرفية في شرق بيروت سبقت الجنازة quot;خيارنا ان ندافع عن هذا الوطن... ومواجهة امبراطورية الموت والارهابquot;.واضاف quot;يد الاجرام اعجز من ان تنال من مواجهة الابطال وجها الى وجهquot;.

وتابع ريفي quot;كنتما بطلين من ابطال مواجهتنا مع اعداء لبنان هذا الوطن الحبيب الذي يستهدف منذ فترة من مجرمين ارهابيين محترفينquot;، مضيفا quot;ظن هؤلاء انهم باجرامهم هذا يمكن ان ينالوا من عزيمتنا وارادتنا. انهم حتما واهمونquot;.وتابع ريفي متوجها الى quot;الشهيدين البطلينquot;، quot;نعاهدكما ان نكون اوفياء لدمائكما، نعاهدكما على ان تستمر قوى الامن الداخلي في مواجهة من اختار ان يرعب باجرامه الوطنquot;.

وكان عيد (31 عاما) quot;يعمل على كل الملفات التي لها علاقة بالتفجيرات الارهابيةquot; خلال السنتين السابقتين في لبنان، بحسب ما قال ريفي الجمعة.واستهدفت شخصيات سياسية واعلامية عدة مناهضة لسوريا منذ 2004 باغتيالات او محاولات اغتيال. كما وقعت انفجارات عدة في مناطق لبنانية مختلفة تسببت بمقتل مدنيين واضرار مادية.وقتل مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء فرانسوا الحاج في 12 كانون الاول/ديسمبر في تفجير سيارة مفخخة على بعد كيلومترات قليلة من المنطقة التي وقع فيها انفجار امس الجمعة.

واستهدف انفجار في 15 كانون الثاني/يناير في الكرنتينا شمال شرق بيروت، سيارة تابعة للسفارة الاميركية ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص مدنيين.

ووضع عناصر من قوى الامن الداخلي النعشين اللذين لفا بالعلم اللبناني في سيارتي اسعاف، بينما لم يتمكن العديد من رفاق القتيلين من كبت دموعهم. وادى لهما ريفي وعناصر قوى الامن التحية على وقع موسيقى الموت والنشيد اللبناني.

وانطلق موكب التشييع في اتجاه مدينة طرابلس في شمال لبنان حيث تجمع مئات الاشخاص في الشوارع حيث ارتفعت الاعلام السوداء حدادا. واستقبل المتجمعون موكب التشييع بنثر الارز والزهور عليه، بينما تصاعدت هتافات تهاجم الرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لحزب الله حسن نصرالله.كما هتف المتجمعون quot;سوريا ام الارهابquot; وquot;قسما بالله سننتقمquot;.واقيمت الصلاة عن نفس عيد ومرعب في مسجد طينال حيث طالب الشيخ حسن مرعب بان يتم تحقيق دولي في الجريمة.

وتقدم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في كل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي حصلت منذ شباط/فبراير 2005 بناء على طلب هذه السلطات.

ودفن اسامة مرعب في طرابلس، بينما نقل وسام عيد الى بلدته دير عمار (على بعد ستة كيلومترات من طرابلس) ليوارى الثرى. وتجمع العديد من المواطنين في محطات عدة على الطريق واوقفوا الموكب وانزلوا النعش، فيما تجمع حوالى خمسة الاف شخص في دير عمار لمواكبة الضابط الشاب الى مثواه الاخير.واطلقت عيارات نارية في الهواء لدى مغادرة الموكب طرابلس.

وقال مفتي عكار الشيخ اسامة الرفاعي في كلمة القاها في مراسم تشييع الرائد عيد في بلدته دير عمار على quot;اننا لن نخاف ..نحن عشاق الشهادة ولن تضيع دماء شهدائنا سدىquot;. وتوجه الى المجرمين قائلا quot;افعلوا ما شئتم ونحن لكم بالمرصاد وسياتي يوم يكون فيه الحساب عسيراquot; مؤكدا ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان آتية لتفضح الحقيقة.

ومنح القتيلان عددا من الاوسمة والميداليات من وزيري الدفاع الياس المر والداخلية حسن السبع وقيادة قوى الامن، وتمت ترقيتهما بعد الوفاة من نقيب الى رائد، ومن رقيب الى معاون.واعلنت الحكومة السبت يوم حداد. ونكست الاعلام على المقار الرسمية في لبنان، بينما اقفلت المدارس والجامعات التي لديها دروس يوم السبت.

وجاء انفجار الجمعة في وقت يعاني لبنان من ازمة سياسية حادة نتيجة فراغ سدة رئاسة الجمهورية منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر.

يذكر ان انفجار الامس يعد ال29 منذ محاولة اغتيال وزير الاتصالات مروان حمادة في الاول من شهر اكتوبر عام 2004 مرورا باغتيال رئيس الوزاء الاسبق الراحل رفيق الحريري ورفاقه في 14 فبراير عام 2005 وما تلاها من انفجارات استهدفت عددا من المسؤولين السياسيين والامنيين وقوات الطوارىء الدولية المعززة في جنوب لبنان (يونيفيل) ومناطق صناعية وتجارية اخرى اودت بحياة العديد من المواطنين.