أسامة مهدي من لندن : اجلت المحكمة الجنائية العراقية في بغداد اليوم محاكمة مثيرة هي الاولى من نوعها لمسؤولين مدني وعسكري في وزارة الصحة ينتميان الى التيار الصدري بتهمة التورط في استغلال اجهزة الوزارة لارتكاب جرائم خطف وقتل وأعمال عنف طائفي وذلك بعد حوالي عام من اعتقالهما في اذار (مارس) من العام الماضي حيث يواجهان حكما بالاعدام في حال ادانتهما .. وجاء التأجيل بسبب عدم حضور معظم الشهود اثر تلقيهم تهديدات بالقتل.

واعلن القاضي عبد الستار عبد الغفور الناطق باسم المحكمة ان المحاكمة قد تأجلت الى الثاني من الشهر المقبل بسبب عدم حضور اغلب الشهود التسعة، فيما اكدت مصادر عراقية ان سبعة منهم قد تلقوا تهديدات بالقتل اذا ادلوا بأقوال ضد المتهمين.

والمتهمان اللذان احيلا الى المحاكمة وفقا لقانون الارهاب هما حاكم الزاملي وكيل وزارة الصحة السابق والعميد حميد الشمري قائد حرس أمن الوزارة اكد شهود خلال التحقيق معهما انهما quot;قاما بتشكيل ميليشات شيعية تتولى اقتحام المستشفيات الحكومية لخطف الجرحى والمرضى من العرب السنة بعد تهديد الأطباء والعائلات التي تواجدت لزيارة أبنائهاquot; . وقد تم احضار المتهمين الاثنين وسط إجراءات أمنية مشددة الى محكمة جنايات الرصافة في الجانب الشرقي من بغداد وهي المرة الاولى التي تحاكم فيها عناصر شيعية بارزة متهمة بالقيام بأعمال عنف طائفي حيث كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد اعطى منتصف العام الماضي الضوء الاخضر لمحاكمة المسؤولان السابقان .

وتقع المحكمة في مبنى جديد بجانب الرصافة وهي منشأة جديدة شيدها الجيش الأميركي وخصصت الحكومة العراقية 49 مليون دولار لإدارتها.
ويقول الجيش الاميركي إن الزاملي متهم بالتورط في مقتل العديد من المسؤولين في وزارة الصحة بينهم المدير العام لصحة محافظة ديالى (65 كم شمال شرق بغدادquot; والتخطيط لمقتل متعاقدين مع الوزارة، .. اضافة الى التواطؤ مع عدد كبير من عناصر جيش المهدي للعمل في الوزارة والاستعانة بسياراتها في اختطاف وقتل العرب السنة.

وفي رد على المحاكمة أعلن لواء سميسم رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري أن الاتهامات الموجهة للتيار الصدري عارية عن الصحة جملة وتفصيلا والأمر ينطبق على جميع الوزارات التي يتولى التيار مسؤوليتها. واضاف quot;نرفض الاتهامات التي تحاول تشويه الخط الصدري والتي لاتستند الى حقائق تذكرquot;.

وقد رفع ثسعة أشخاص دعاوى ضد الزاملي والقائد العسكري للوزارة يتهمونهما فيها بالضلوع في قتل اقارب لهم .وكانت قوات عراقية وأميركية قد داهمت مبنى وزارة الصحة في شباط (فبراير) واذار (مارس) عام 2007 وألقت القبض على الزاملي للاشتباه في انه قد quot;زرع عناصر مارقة من جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في الوزارة وساعد في تسريب ملايين الدولارات الى رجال جيش المهدي التابع للصدرquot; .

وقد احيل المتهمان الى المحكمة بموجب المادة 4 من قانون الارهاب التي تجيز تنفيذ عقوبة الاعدام على المدانين والذي اقرته الحكومة العراقية في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2005 لمحاكمة المشتبه في ضلوعهم في اعمال ارهابية وهي المرة الاولى منذ عام 2003 التي يحاكم فيها مسؤول عراقي كبير بشأن اتهامات خطيرة تتعلق بالارهاب.

وكانت صحيفة quot;نيويورك تايمزquot; قد اشارت في وقت سابق الى ان التحقيق الاولي مع المتهمين شمل تسعة من شهود العيان بينهم من حصل على تاشيرة لمغادرة العراق والعيش فى الولايات المتحدة لحمايته.

وقال الشهود ان الزاملي والشمري نظموا حوالي 150 من العاملين فى امن الوزارة للعمل كقوة ميليشا خاصة. كما تحدثوا عن استغلال تلك الميليشا سيارات الاسعاف لنقل الاسلحة والهرب بمئات قتلى الاعمال الطائفية بين عامي 2005 و 2006 من السنة الذين ذهبوا الى الطب العدلي للبحث عن جثث اقاربهم الذين قضوا في اعمال عنف .

وقالت انه كان من الصعب على حكومة نوري المالكي الموافقة على مثل هذه القضية في السابق بسبب الدعم الذي كان يلقاه شخص رئيس الوزراء من التيار الصدري إلا أنها لفتت إلى أن الوضع تغير منذ انسحاب الوزراء الصدريين من الحكومة مطلع العام الماضي وتقرب المالكي من المجلس الأعلى الإسلامي العراقي.

وبحسب وثائق القضية فإن الزاملي والشمري زودا أفراد هذه القوة التي تنتمي فعليا إلى جيش المهدي بهويات وزارة الصحة لكي يتمكنوا من التحرك بحرية واستخدام سيارات الاسعاف لنقل الأسلحة وتنفيذ توجيهاتهما القاضية بقتل المرضى من السنة.

وأشار التحقيق وفق الصحيفة الأميركية إلى أن مرضى من العرب السنة في مستشفى اليرموك وابن النفيس والنور اختطفوا وقتلوا منذ اوائل سنة 2004 اضافة الى قتل أقارب المرضى الذين كانوا يطالبون بجثث موتاهم أيضاً. وأكد التحقيق أن بعض المرضى كانوا يحتجزون في وزارة الصحة قبل قتلهم مشيرا الى ان الأطباء السنة الذين كانوا يرفضون الانصياع لأوامر جيش المهدي كانوا يقتلون أيضا ومنهم مدير صحة ديالب الدكتور علي المهداوي الذي استدعي الى بغداد ليتولى منصب وكيل وزارة الصحة وهو ينتمي الى جبهة التوافق السنية ثم اختفى بعد ذلك. واضافت أن عمار الصفار المساعد الخاص للزاملي اختفى بعد ابلاغه مقربين له بأن الزاملي هدده فيما تعرض المفتش العام في الوزراة للتهديد لمنعه من فتح تحقيق داخلي.

وقال مايكل والثر المسؤول في وزارة العدل الأميركية الذي يقود الفريق الأميركي المكلف بتدريب العراقيين على كيفية التحقيق في الجرائم وإجراء المحاكمات إن هذه القضية من شأنها أن تخفف من حدة التوتر الطائفي.

وأضاف والثر لمراسلي الصحيفة أن العرب السنة ينظرون إلى هذه المحاكمة على أنها أداة لطغيان الأغلبية الحاكمة بيد أنه أشار إلى أنها يمكنها أن تكون عامل توازن. واشار الى ان العرب السنة طالما اشتكوا من استهدافهم على الهوية في العيادات الطبية والمستشفيات .. موضحا أنهم باتوا الآن يشكلون عيادات خاصة لمعالجة مرضاهم.

وكان وزير الصحة العراقي السابق المنتمي للتيار الصدري ايضا علي الشمري قد حصل الصيف الماضي على اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الاميركية .

وغادر الشمري العراق وقيل انه توجه الى ايران بعد ان اشارت تقارير الى وجود مذكرة اعتقال بحقه اثر اتهامه بعلاقة مع مليشيات مسلحة تنتمي للتيار الصدري .

وقال مسؤول أميركي أن دائرة الهجرة الأميركية منحت الشمري حق اللجوء المؤقت داخل الولايات المتحدة ضمن برنامج حديث التطبيق يسمح لدائرة الهجرة الأميركية من تجاوز المعوقات الروتينية المعروفة ومنح اللجوء المؤقت للعراقيين. وأضاف أنه إصطحب الوزير الشمري من العراق ليحط في أحد مطارات نيويورك الأسبوع الماضي وهو الآن يتمتع بحق البقاء المؤقت في الولايات المتحدة الأميركية لحين البت بطلبه المتعلق بالبقاء الدائم كلاجئ سياسي.

ومن جانبه أكد الدكتور سعيد حقي مدير جمعية الهلال الاحمر العراقية أن الوزير السابق الشمري كان مهددا بالقتل بسبب إقصائه للمئات من الموظفين في وزارة الصحة.