&منذ ما يربو على 100 عام تحوم سمعة الفنان ادفارد مونك فوق عالم الفن الحديث وكأنها طائرة ضخمة تبحث عن مدرج تحط فيه. &وارتبطت شهرة مونك بذلك الشكل الذي يعبر عن ذعر وجودي في لوحة "الصرخة" التي رسمها عام 1893 واعمال اخرى عن الحب والموت. &ولكن الاعمال اللاحقة لهذا الفنان النرويجي الذي عاش حتى عام 1944 لم تلق اعترافا يُذكر. &وليس لهذا الفنان موقع في تاريخ الفن المتعارف عليه. المعرض الجديد في نويه غاليري في نيويورك يحسم موقعه الجدير في تاريخ الفن. &فان مونك هو أب أهم حركة فنية في المانيا والى حد ما في النمسا. &ويكتب المؤرخ الفني راينهولد هيلر في كتالوج المعرض "ان التعبيرية الالمانية ما كانت لتوجد لولا ادفارد مونك" مشيرا الى ان فنانين شبابا مثل ايرنست لودفيغ كيرشنر واميل نولدة واريش هكيل وكارل شمدت روتلوف وبصورة غير مباشرة النمساوييْن ايغوت شيلة واوسكار كوكوشكا تأثروا جميعهم ببلاغة مونك الفنية وصراحته العاطفية وباستخدامه الخلاق للخشب وغيره من المواد الوسيطة في عمله. وتبدو الأعمال التعبيرية المشاركة في المعرض مثل عمل كيرشنر"شارع في درسدن" وكأنها حرس شرف للوحات مونك السبع والأربعين التي يزهو بها المعرض ، بينها نسخة من لوحة "الصرخة" الأصلية التي رسمها بالزيت والباستيل والألوان الشمعية في حين ان اللوحة المعروضة نسخة أهدأ انجزها مونك عام 1895 بالباستيل. وتأتي غالبية لوحات مونك المشاركة في المعرض من متحف مونك في اوسلو ولكن أفضل اعماله موجودة في المتحف الوطني في المدينة حيث خُصصت لها قاعة ضخمة احدثت انقلابا في حياة بعض الزوار. ويمكن القول ان للتركيز على الأعمال الثانوية افضلياته ايضا منها امكانية المقارنة بينها وبين روائع مونك ، اي لقاء الوديان بالقمم. &وأهم من ذلك انها تساعد على فهم تطوره والصفات الجوهرية لموهبته الفنية التي استمرت باصرار بعد ان قادته سلسلة من الانهيارات العصبية في 1909 الى تغيير نمط حياته العابث واسكات الدراما النفسية في اسلوبه. &
- آخر تحديث :
معرض مونك الجديد في نيويورك: كلنا ممثَّلون في صرخته
ولد مونك لعائلة متواضعة عام 1863 وكان والده طبيبا عسكريا من المتعصبين دينيا. &وتوفيت والدته حين كان في الخامسة وتوفيت شقيقته سوفي حين كان في الثالثة عشرة. &وأُصيب شقيقة اخرى بمرض عصبي. &وساعدت عمة طيبة في تربيته وشجعته على دراسة الفن. في مدينة كريستيانا ، كما كانت اوسلو تُسمى وقتذاك ، اسهمت مجموعة من البوهيميين المفتونين بنيتشة في تنمية عبقرية مونك الفنية ولكن دعوتها الى الحب الحر أضرت بحالته العقلية. &وتبدت صدمات علاقته مع زوجة احد اقاربه ثم علاقات أخرى فاشلة ايضا ، في لوحات واعمال مطبوعة مثل سلسلته الجميلة بعنوان "مادونا" ، بما في ذلك تصوير امرأة في لحظة الرعشة الجنسية كما يراها حبيبها الذي لم تبد أي اكتراث بوجوده. وافاد مونك الشاب من برنامج حكومي يدفع للفنانين مخصصات سفر. &وفي فرنسا والمانيا طغت انواع من التعبيرية على اسلوبه الطبيعي الأول ثم تحول الى شيء لا سابق له في تمثيل الحياة المعاشة بحقائق صلبة وحساسية مرتجفة تترنح على حافة الجنون. واغلقت سلطات الرقابة معرض مونك الأول في برلين عام 1892 ولكن اسمه اصبح معروفا ، واعقبته معارض عديدة أخرى في المانيا. &واشترت متاحف ومقتنون عددا من اعماله الكبيرة في المانيا الى ان صادرها النازيون وباعوها في النرويج بعد احتلالها. واعتمد التعبيريون اسلوب مونك الذي خدم معركتهم ضد الشكلية الفرنسية بتشديد البعد النفسي والمباهج التعويضية للعالم المتحدث. وكان أقرب التعبيريين الى قلب مونك الفنان اميل نولدة ، الذي يظهر في عدة اعمال فنية انجزها مونك في تلك الفترة. &ولكن حتى نولدة الذي راودته مشاعر تعاطف مع النازية على النقيض تماما من مونك كان يميل الى العمومية في ما يعبر عنه في حين ان مونك ينحو الى الخصوصية. &وكانت رسالته الى الفنانين الآخرين بسيطة هي: &كن صاحب موهبة رفيعة ولكن كن خاصا ، ولا تتردد في المغامرة بمجهود لا يوفر وسعا.&
&














التعليقات