يعتبر هذا الفنان واحدا من أهم الرسامين التعبيريين الأستراليين غير أن شهرته لم تضرب الآفاق مثل آخرين أقل منه شأنا وإبداعا ويعود سبب ذلك إلى اعتكافه لفترة طويلة من حياته ورفضه الظهور وتسليط الأضواء عليه رغم أنه ظل يرسم طوال عقود حيث يقيم في منطقة سهل مونارو في نيوساوث ويلز في جنوب البلاد.
ولأن هذا الفنان يستحق تقديرا أكبر مما حصل عليه حتى الآن قرر متحف وغاليري كانبيرا CMAG تخصيص أول معرض شامل لأعماله. وقالت القيمة على المعرض ديبورا كلارك "نرى في كل لوحاته ضربات فرشاة عفوية نابضة بالحياة تنقل الرائي إلى عالم آخر وفيها ألوان وإحساس بالحركة وكأن شيئا ما ينساب فيها في شكل طاقة وحيوية مذهلة مع إحساس بانفتاح على وجود لوني وتناغم في الخطوط والأشكال والألوان".
ولد تيلور في عام 1933 في سدني حيث أمضى طفولة سعيدة وهادئة غير أنه ترك المدرسة في سن الخامسة عشرة من العمر وكرس نفسه لدراسة الفن وبرز فيه ثم حصل في فترة لاحقة على بعثة دراسية إلى اوروبا وتنقل بين إنكلترا وإسبانيا في بداية الستينات وتأثر بفرانسيسكو غويا ودييغو فيلاسكيز. ويقول تيلور عن بداياته في الفن إنه تأثر أساسا بوالده الذي كان يهوى الرسم وكان يكرس له أيام الأحد فقط لأنه كان يعمل طوال أيام الأسبوع الأخرى. ويضيف "بدأت أرسم في سن السابعة أو الثامنة".
وتمكن تيلور من تطوير أسلوب خاص به باعتباره من جيل الفنانين الذين ظهروا بعد الحرب العالمية الثانية وكانوا وراء الحركة التجريدية في الفن.
وفي أوائل سبعينات القرن الماضي إنتقل تيلور إلى كانبيرا لتدريس الفن ولكنه لم يستمر في هذا العمل لفترة طويلة. ويقول "أقمت معرضا وحصلت على كمية كافية من المال في ذلك الوقت فتركت التدريس".
وما لبث تيلور أن غادر كانبيرا إلى بريدبو في الجنوب وهي منطقة تتميز بجمال طبيعتها وتفرغ هناك للرسم للمرة الأولى في حياته وهو يقول "التفرغ للرسم تجربة لم أعرفها في السابق لأن الحاجة إلى كسب المال كانت تضطرني إلى أن أوزع وقتي بين العمل والرسم". وفي هذه الفترة أنجز تيلور أحد أجمل أعماله وهو "سماء وردية" باستخدام أسلوب غير مألوف تماما إذ لون اللوحة بقطعة قماش دانتيل بلون المرجان.
وتقول القيمة على المعرض ديبورا كلارك إن أفضل ما أنتجه تيلور في حياته كفنان جاء خلال هذه الفترة حيث تركز لوحاته على السماء والمساحات والألوان الرقيقة المتوائمة . وتضيف "نرى في لوحاته مناظر غارقة في نور وضاح مع غنى لوني هادئ وهو ما أضافته المنطقة التي كان يعيش فيها على فنه".
غير ان تيلور وأسرته سرعان ما انتقلوا إلى مايكلاغو وكوما في عام 1993 وما يزالون هناك وهو يقول إن منزله ملئ بمئات اللوحات التي لم ير أغلبها أحد "لدي ألف لوحة في المنزل وهناك ألف لوحة أخرى في أماكن متفرقة وهو أكثر مما يستطيع المرء متابعته في جميع الأحوال".