أسامة مهدي من أسطنبول: حين يلج المرء مدينة اسطنبول التركية قادما من مطارها الدولي لايتصور أن خلف هذه العمارات الانيقة والشوارع الفارهة وحدائق الزهور على جانبيها وحيث تطل حوافها الشرقية على مياه بحر مرمرة.. ان وراء ذلك ارث تاريخي تمتد جذوره الى اكثر من الف عام تبدأ معالمه شاخصة للعين المجردة بقايا بوابات قلاع يضرب قدمها بحضارات بادت تبرز من ورائها غابة منارات تضفي على المدينة التي تتطلع لاوروبا لتكون جزءا منها طابعها الاسلامي العريق الذي اصبح سمة بقعة الارض هذه التي تنازعت للسيطرة عليها امم وحكام حتى غدت تعرف بمدينة الالف مئذنة.
ومدينة إسطنبول أو إستانبول وأسماؤها التاريخية بالعربية هي القسطنطينية وإسلامبول والأَسِتَانَة تعتبر من أبرز المدن في تركيا وكانت في السابق تعرف تحت اسم القسطنطينية عاصمة للإمبراطورية البيزنطية.. وهي الان quot;مدينة تستحق أن ترىquot; كما يقول الأديب الفرنسي لامارتين عن المدينة التي مدت يدا إلى آسيا و أخرى إلى أوروبا و ضمتهما معا.
وقد تم تغيير اسمها بعد السيطرة التركية عليها الى إسطنبول واعتبرت عاصمة للخلافة الإسلامية العثمانية.. وتقع اسطنبول على مضيق البوسفور كإحدى المدن الضخمة القلائل في العالم التي تقع على قارتين هما أوروبا وآسيا.
ويبلغ مجموع سكان المقيمين في اسطنبول مع الضواحي المتلاصقة بها حوالى 14 مليون نسمة وهي تشكل اليوم عصب الحياة الإقتصادية التركية وبوابة أوروبا على الشرق.
تاريخ مدينة من اليونانيين الى المسلمين
أنشئت اسطنبول في الاصل من قبل اليونانيين وسميت quot;بيزنطيومquot; وبعد تحالفها ضد الامبراطور سيبتيموس سيفيروس تمت محاصرة المدينة وتدميرها بشكل كبير عام 196 ميلادية ولكن سرعان ما تمت إعادة بنائها حيث استعادت حيوتها السابقة. ولطالما جذب موقعها الجغرافي الاستراتيجي قسطنطين الكبير وفي عام 324 بعد الميلاد قام بإعادة تسميتها إلى روما الجديدة وذلك بعد حلم نبوي quot;بالنسبة لهquot; دعاه إلى تعريف موقع المدينة وجعلها العاصمة الشرقية للإمبراطورية الرومانية فأعاد تسميتها إلى روما الجديدة quot;نوفا رومquot; ولكن هذا الاسم فشل بالحصول على الشعبية وسرعان ما أصبحت المدينة تسمى مدينة قسطنطين أو بالعربية quot;القسطنيطينيةquot;. وبسقوط الامبراطورية الرومانية الغربية أصبحت القسطنطينية quot;إسطنبولquot; قلب عاصمة ما سمي تاريخيا بالامبراطورية البيزنطية وشيدت فيها أكبر الكنائس في العالم آنذاك كاتدرائية آيا صوفيا.
إن موقعها الاستراتيجي كنقطة عبور بين قارتين جعلها تلعب دورا مهما في العديد من المجالات السياسية والثقافية والتجارية بين آسيا وأوروبا وشمال افريقيا وخاصة بين المتوسط والبحر الأسود. ولطالما بقيت المركز الرئيس للإمبراطورية الأرثوذكسية البيزنطية وأكبر مدينة أوروبية حتى تم الاستيلاء عليها من خلال الحملة الصليبية الرابعة عام 1204 ولكنها فشلت في الابقاء تحت قبضتها فأعاد احتلالها مايكل الثامن بقوات نيكايين في عام1261.
وقد حاصر المسلمون العثمانيون مدينة القسطنطينية حوالى 7 أسابيع في نيسان (أبريل) عام 1453 بقيادة السلطان الشاب محمد الثاني (21 عاما) والذي عرف لاحقا تحت اسم محمد الفاتح إلى أن تمكنوا من احتلالها في 27 أيار (مايو) عام 1453 وتغيير اسمها إلى quot;إسطنبولquot; وجعلها عاصمة للإمبراطورية العثمانية.
وينحدر اسم المدينة الحالي من بلدة quot;ستامبولquot; التي كانت تشكل مركز إسطنبول يوما ما. وستامبول هو مصطلح منحدر من اليونانية ومعناه quot;إلى المدينةquot; وقام العثمانيون بتحويل معظم كنائس المدينة إلى مساجد أهمها كانت كاتدرائية آيا صوفيا. واستلهم العثمانيون من الكنائس البيزنطية طريقة بناء خاصة ومميزة لجوامعهم وأضافوا عليها المنارات وزينوها من الداخل بالزخارف الاسلامية. كما تم بناء العديد من الجوامع حول المدينة وكان كل سلطان يحاول التفنن بهذه الجوامع كإحياء لعهده ومن بين أهم المساجد في المدينة المسجد الكبير في اسطنبول جامع بايزيد وجامع السلطان أحمد وجامع الفاتح وجامع سليم. أمهات وزوجات السلاطين كان لهم دور كبير في بناء العديد من الجوامع في المدينة.
وبعد قيام الجمهورية التركية في عام 1923 نقل مكان العاصمة إلى أنقرة وضعف الاهتمام باسطنبول وخلال الخمسينات هاجر العديد من الجاليات الرومانية إلى اليونان وانخفضت أيضا وبشكل كبير الجاليات الأرمنية و اليهودية نتيجة الهجرة الكثيفة والمذابح التي ارتكبت ضدهم في الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1960 أرادت حكومة عدنان مينديرس تطوير البلاد وقامت بشق الشوارع العريضة وسط المدينة والتي تسببت في خراب العديد من الأبنية التاريخية وشوهت منظر المدينة القديمة كما قامت ببناء العديد من المصانع على أطراف المدينة والتي حفزت في حقبة السبعينات من القرن الماضي أهل الأناضول على الهجرة للعمل في هذه المصانع والعيش في المدينة وأدى ذلك إلى ارتفاع هائل وتضخم حاد ما دفع إلى بناء العديد من الأبنية وغالبها من النوعية الرديئة أدى إلى انهيار قسم كبير منها بسبب الزلازل التي ضربت المدينة.
تاريخ وجغرافية مدينة وحيدة في العالم تقع على قارتين
تبلغ مساحة المدينة الرسمية حوالى 1،538.77 كم مربع، بينما تبلغ مساحة مديرية إسطنبول حوالى 5220 كم مربع. اسطنبول مبنية قرب تصدع الأناضول الشمالي وهو مسؤول عن العديد من الزلازل المدمرة خلال التاريخ والعديد من الدراسات تشير إلى احتمال حدوث زلازل مدمرة خلال العقدين القادمين وقربها من بحر مرمرة يزيد الاحتمال من خطر نشوء تسونامي والذي قد يتسبب بخسائر بشرية فادحة خصوصا في الأبنية السيئة البناء المنتشرة في اسطنبول. إلا أن بعض الخبراء لا يرجحون نظرية التسونامي و ذلك لأن بحر مرمرة يعتبر صغيرا مقارنة بالبحار الأخرى.
مناخ اسطنبول يحتوي على صيف طويل وحار وشتاء بارد وأمطار غزيرة. نسبة الرطوبة ثابتة وعالية تجعل من الجو أقسى مما هو عليه. درجات الحرارة في الشتاء تتراوح بين 3 إلى 8 درجات ودرجات الحرارة الصباحية في الصيف تكون حوالى 28 درجة.على الرغم من أن الصيف شهر جفاف إلا أنه من الممكن نشوء رياح موسمية وأمطار تسبب فيضانات.
واسطنبول هي المدينة الوحيدة في العالم التي بنيت في قارتين على شواطئ مضيق اسطنبول، حيث تختلط مياه البحر الاسود بمياه بحر مرمرة والقرن الذهبي. هنا في هذا المكان الرائع تقف اسطنبول حامية لبقايا ثلاث امبراطوريات اتخذت جميعها منها عاصمة لها، وهي مدينة تصل الشرق بالغرب، كما تصل الماضي بالحاضر.
تتمتع اسطنبول بتنوع غير محدود، ففيها المتاحف، والكنائس القديمة، والقصور، والمساجد الكبيرة، والاسواق، ومضيق اسطنبول.
ويعتبر التسوق في اسطنبول احدى المتع التي تتيحها هذه المدينة الرائعة بأسواقها القديمة ومحلاتها الحديثة. يعتبر السياح السوق المغطاة المكان المفضل في المدينة القديمة. ففي هذه الشبكة من الممرات والأزقة يوجد أكثر من 4000 محل ولكل مهنة من المهن منطقة خاصة بها. فهناك شارع للصاغة، وشارع لباعة السجاد وشوارع مختصة اخرى. وهناك انواع عديدة من المجوهرات التقليدية والحديثة، وتعرض محلات السجاد قطعا ذات تصاميم جميلة وألوان رائعة. تتوفر في السوق ايضا منتجات المهن والفنون التركية كأطباق السيراميك المرسومة يدويا، والنحاس المطروق، والصواني، وأباريق الماء، والمصنوعات من العقيق، والغليون المصنوع من معدن المرشوم، التي تعتبر كلها تذكارات رائعة وهدايا يحملها السياح معهم الى بلادهم. بالاضافة الى ذلك هناك المصنوعات من الجلد والقماش المزابر الذي يباع بأسعار مناسبة.
المتاحف في اسطنبول
متحف الأثار القديمة في إستنبول :
يتألف متحف الآثار القديمة من ثلاثة متاحف ؛ متحف الآثار القديمة و متحف الاثار الشرقية القديمة و متحف قصر الخزف.
ويتألف المبنى من طابقين يُعرض في الطابق العلوي الاثار الحجرية الصغيرة و الاواني و الفخار والهياكل الصغيرة و 800.000 قطعة معدنية و ختم. وفي الطابق السفلي يُعرض العديد من القبور مثل قبر إسكندر و أجليان و ليكيا و تبنات.
وهناك مبنى اضافي يتألف من أربعة طوابق ؛ الطابق الأول لتشغلاربوي إستنبول و الطابق الثاني لتشغلاربوي الاناضول و التروا و الطابق الأخير للثقافات المجاورة مثل الثقافة القبرصية و السورية و الفلسطينية و الطابق الارضي متحف للأطفال.
متحف الاثار الشرقية القديمة :
يتألف هذا المتحف من طابقين، تعرض في هذا المتحف أثار من بلاد الرافدين و مصر و العرب بالإضافة إلى لحد الملك نارمسين و العديد من الهياكل. ويوجد أكثر من 75.000 قطعة معدنية.
متحف قصر الخزف :
تتألف الواجهة الامامية للقصر من طابق واحد و الواجهة الخلفية من طابقين. يوجد 14 عمودا من الرخام و 6 غرف و صالة. تعرض في الاثار السلجوقية و العثمانية. يوجد فيها ما يقارب الألفي أثر.
متحف أيا إريني :
بناء على الطراز البزنسي يوجد في فسحة قصر الطوب كابي الأولى. أنشئ في القرن السادس من قبل الامبراطور إوستينيانوس.
متحف أيا صوفيا :
يعتبر متحف أيا صوفيا مثالا فريدا من نوعه من حيث المعمار و الهيبة و الحجم. كان منبعا و مثالا للعمارة العثمانية. خدم هذا المبنى 916 عاما ككنيسة و 481 كمسجد ومن عام 1935 إلى يومنا الحالي كمتحف.
متحف موزايق القصر الكبير :
يقع هذا المتحف في الجزء الجنوبي من جامع السلطان أحمد. و مازال القسم الشمالي الشرقي من القصر في حالة جيدة. وتم عمل هذا الموزايق ما بين عامي 450 و 550 بعد الميلاد. يوجد العديد من الاشكال على هذا الموزايق مثل قتال الفيل و الاسد و إنسان يحلب الغنمة و طفل يُطعم الحمار و بنت حاملة قللة.
متحف ديوان الادب (خان الجلاتا المولاوي) :
اصبح المبنى متحفا في عام 1975. تعلم العديد من الطلبة في هذا المبنى من الفنون الجميلة و الموسيقى. تم إنشاء المبنى في عام 1491 من قبل السلطان بيا زيد الثاني. كان الشيخ الاول محمد سما شلبي. وفي عام 1766 أحترق المبني و أُصلح في الوقت. و تم عمل إصلاحات في المبنى في عهد محمود الثاني و عبد الحميد. استمر العمل فيه حتى عام 1925. و أصلح مرة أخرى ما بين عامي 1967 و 1972.
متحف فتحية في إستنبول (باماك ارستوس) :
كنيسة أنشئت في العصر البزنسي في منطقة الفاتح ndash; تشارشمبة في إستنبول. و تمت إضافة قبر في الإستِلاء اللاتيني في القرن الثالث عشر.
و بعد فتح إستنبول إستمرت كما هي و في عام 1455 إنتقل البطريق إلى هنا.. وقام مراد الثالث (1574 ndash; 1595) بتحولها إلى جامع و سماه بجامع فتحية.
متحف الكارية :
يقع متحف الكارية في محللة إديرنة كابي في إستنبول، أصل الأسم (خورا) أي خارج المدينة. أنشئت ككنيسة في عهد إستينيانوس و في القرن 11 قام أليكسوس الاول بإعادة إنشائها (1282 ndash; 1328). و دمرت أثناء الإستيلاء اللاتيني و في عام 1313 أصلحت مرة آخرى.
متحف الأثار الإسلامية والتركية :
يُعتبر متحف الأثار الاسلامية و التركية من المتاحف المميزة و يحتوي على أكثر من أربعين ألف أثر.
ويحتوي المتحف على العديد من السجاد المعروض بحيث ان المتحف كان يُسمى بمتحف السجاد. والسجاد المعروض في المتحف ليس الفريد من نوعه على مستوى تركيا فحسب بل على مستوى العالم. يوجد سجاد من القرن الخامس عشر. وفي المتحف قسم الخط والكتابات اليدوية حيث يمكن رؤية العديد من فنون الخط من العصر الاموي والعباسي والمصري و السوري والفاطميين والأيوبي والمماليك والمغول والتركمان والسلاجقة والتيموري و الصافاوي والكشار وإمارات الاناضول والعثماني.
وفي المتحف هناك قسم الأثار الخشبية :ويضم أهم الأثار الموجودة من القرن التاسع و العاشر.. وقسم الفن الحجري حيث يوجد العديد من الأثار المكتوبة على الحجر من العصر الاموي و العباسي و المماليك و السلاجقة و العثمانيين. و هو إمتداد لفن الخط العثماني... وكذلك قسم الزجاج و السراميك : ويجسد فن الزجاج في القرن التاسع و إمتد حتى القرن الخامس عشر.. وقسم الفنون المعدنية : ويوجد اثار كثيرة من العصر السلجوقي مثل الأباريق و المرايا وغيرها، و بالأخص شمعدانات القرن الرابع عشر. كما هناك قسم الإثنوغرافيا حيث يوجد في هذا القسم العديد من الأدوات المستخدمة في النسيج وأغراض المنزل والفنون اليدوية وتقنيات صبغ الصوف.
متحف قصر تكفور :
تم إنشاء هذا القصر ما بين إديرنة كابي و الخليج. يُعتقد حسب الدراسات أن هذا القصر يرجع إلى القرن الثالث عشر بُني بعد فتح إستنبول في عام 1453 و تم إستخدامه لأغراض عديدة. وتم عمل إصلاحات ما بين عامي 1955 و 1970 و مثال فريد للعصر البزنسي.
متحف قصر الطوب كابي :
تم إستخدام هذا القصر كمقر لرئاسة و إقامة الدولة العثمانية بعد فتح إستنبول، و جُهز للإستخدام في عام 1473. و بقي كذلك حتى انتقلت الرئاسة إلى البوغازتشي و بعد إعلان الجمهورية قام مصطفى كمال أتاتورك بتحويله إلى متحف في 3 نيسان 1924.
تم إنشاء القصر بين بحر مرمرة و المضيق و الخليج على اكرابول البزنس. الأسوار البزنسية و السور السلطاني الذي شيده محمد الفاتح يفصلان القصر من البر و البحر. تم إنشاء كل ما يلزم من العظمة و البروتوكول اللازم ليكون قصرا فريدا من نوعه. و هو ملائم للعمارة في القرن الخامس عشر و بقي كذلك حتى القرن التاسع عشر.
متحف قصر النجمة :
يوجد في هذا القصر منجرة مخصصة لتأمين الموبيليا للقصر، أنشئ بأمر السلطان عبد الحميد الثاني. ولأن السلطان عبد الحميد الثاني يحب النجارة و معروف بالحفر اليدوي أعطى إهتماما في هذا الموضوع. وكل الأثار المعروضة في المتحف هي أغراض القصر نفسه.
متحف الفنون ومسرح قصر النجمة :
تم إنشاء هذا المسرح بأمر السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1889. وبعد الإصلاحات الضرورية تم إفتتاح المتحف كمتحف الفنون و المسرح. يوجد قسم من المتحف خاص بالملابس التي استخدمت في المسرح نفسه.
متحف كارية :
يقع متحف المكارية في إستنبول في منطقة إديرنة كبي. جاءت كلمة كارية من كلمة (خورا) اليونانية و التي تعني خارج المدينة أو الريف. يُقال إن هناك كنيسة قديمة موجودة خلف السور. تم إنشاء هذه الكنيسة التي تُدعى بإسم كنيسة خورا من قبل جوستينيانو. و تم عمل العديد من الإصلاحات في العصر الكومنسلار، و بسبب تواجدها بالقرب من السور إمتدت مساحة القصر في عصر الإمبراطورية البلخارنية. قامت أم الإمبراطور ألكوسيوس الأول، مارية دوكانيا بإعادة إنشاء الكنيسة من جديد في القرن الحادي عشر. يحمل القبة أربعة أحزمة على شكل كوبريون. و دُمرت الكنيسة ما بين عامي 1204 و 1261 أثناء الإحتلال اللاتيني. يُعتبر أندرونكوس الثاني (1282 ndash; 1328) من الرؤساء المهمين في ذلك العصر ؛ قام بتوجيه الأدباء و الشعراء و المسؤول المالي ثيدروس ماتوخيتوس بإصلاح الكنيسة في عام 1313.
سرايا دولة بهجة :
يقال أن مكان دولما باهجة هو المكان الذي عبرت منه سفن السلطان محمد الفاتح لإنزالها في الخليج. في القرن 17 في العهد العثماني تحول هذا المكان من ميناء للعرض البحري ومراسم البواخر التقليدية إلى حدائق شاسعة خاصة بالسلطان تكبر يوم بعد يوم وسميت بدولما باهجة.
إن القراءة التاريخية لدولما بهجة تؤكد على انه نتيجة لبناء السلاطين المختلفين لقصور في هذه الحدائق شكلت بالتالي ما عرف بسراي باشيك طاش الساحلية. وفي عهد السلطان عبد المجيد (1839-1861 ) تم هدم سراي باشيك طاش الساحلية كونها أصبحت قديمة وهي من الخشب وفي عام 1843 بدأ العمل ببناء السراي المعروفة اليوم بسراي دولما باهجة. وتم إتمام بناؤه في عام 1856 ومساحة الأبنية وبضمنها الجدران الخارجية تزيد على 110.000 متر مربع وهو مقسم إلى 16 قسما كل منها عبارة عن قسم معين مثل قسم الإسطبلات وقسم الصيدلية وقسم المطابخ وقسم صناعة الحلوى وقسم الطيور وقسم الزجاجيات وقسم حياكة السجاد وغيرها من الأقسام المفصولة والمعدة لأغراض مختلفة وفي عام 1876 و1909 وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني ألحقت إضافات أخرى بالقصر مثل برج الساعة وجناح ولي العهد حيث الحقوا بالناحية الخلفية للحديقة.
أسطنبول.. مدينة الالف مئذنة (2 من 2)
أسامة مهدي من لندن : حين يلج المرأ مدينة اسطنبول التركية قادما من مطارها الدولي لايتصور ان خلف هذه العمارات الانيقة والشوارع الفارهة وحدائق الزهور على جانبيها وحيث تطل حوافها الشرقية على مياه بحر مرمرة.. ان وراء ذلك ارث تاريخي تمتد جذوره الى اكثر من الف عام تبدأ معالمه شاخصة للعين المجردة بقايا بوابات قلاع يضرب قدمها بحضارات بادت تبرز من ورائها غابة منارات تضفي على المدينة التي تتطلع لاوربا لتكون جزءا منها طابعها الاسلامي العريق الذي اصبح سمة بقعة الارض هذه التي تنازعت للسيطرة عليها امم وحكام حتى غدت تعرف بمدينة الالف مئذنة.
ومدينة إسطنبول أو إستانبول وأسماؤها التاريخية بالعربية هي القسطنيطينية وإسلامبول والأَسِتَانَة تعتبر من أبرز المدن في تركيا وكانت في السابق تعرف تحت اسم القسطنطينية عاصمة للإمبراطورية البيزنطية.. وهي الان quot;مدينة تستحق أن ترىquot; كما يقول الأديب الفرنسي لامارتين عن المدينة التي مدت يدا إلى آسيا و أخرى إلى أوروبا و ضمتهما معا.
وقد تم تغيير اسمها بعد السيطرة التركية عليها الى إسطنبول واعتبرت عاصمة للخلافة الإسلامية العثمانية.. وتقع اسطنبول على مضيق البوسفور كأحدى المدن الضخمة القلائل في العالم التي تقع على قارتين هما أوروبا وآسيا.
ويبلغ مجموع سكان المقيمين في اسطنبول مع الضواحي المتلاصقة بها حوالي 14 مليون نسمة وهي تشكل اليوم عصب الحياة الإقتصادية التركية وبوابة أوروبا على الشرق.
معالم تاريخية شهيرة في اسطنبول
جسر البوسفور :
الإقامة في اسطنبول لا تكتمل إلا برحلة على باخرة فوق مضيق البوسفور الذي يشطر المدينة إلى نصفين أوروبي وآسيوي، ويبلغ عرضه نحو 330 متراً، وتتراص على جانبيه الفنادق الفاخرة والفيلات الخشبية ذات الطابقين، والقصور العظيمة والقلاع الحجرية المشيدة من أيام السلطان العثماني، إضافة إلى عدد من الجامعات التي تطل بوجهتها العريضة على مياه البوسفور، وتتقاطع مع خطوط اللوحة الفنية الجميلة للبوسفور مراكب الصيد الصغيرة والبواخر التي تشق طريقها المائي بين جانبي المضيق.
ويعد الجسر المعلق على المضيق أحد أبرز معالم اسطنبول الحديثة وهو يربط بين جزأي المدينة الأوروبي والآسيوي وأقيم في عام 1973 وهو رابع جسر في العالم من حيث الطول الذي يبلغ 1500 مترا وارتفاعه 65 متراً وعرضه 33 متراً، وتتلألأ أنواره ليلاً لتضيء سماء المساحات الزرقاء من مياه البوسفور.
قصر السلاطين :
من أروع معالم السلطنة العثمانية الإسلامية قصر laquo;توبكابيraquo; وهو مقر السلاطين العثمانيين. عند المدخل الرخامي الشاهق لوحة كُتب عليها بالخط الذهبي laquo;السطان ظل الله في الأرضraquo; وتحتها عسكر عثماني يحرس المكان.
يمتد هذا القصر المنيف على مساحة 700 ألف كيلومتر مربع أي ما يعادل تقريباً نصف مساحة إمارة موناكو، وهو بناء معقد التفاصيل يتألف من قصور صغيرة، وجوامع ونوافير مياه ويبدو مدينة مصغرة في قلب اسطنبول. جدرانه العالية التي تفصله عن المدينة هي قلاع تخرقها عدة طلقات مدافع بارزة وأبوابه كأبواب قلعة حربية واسمه laquo;توبكابيraquo; يعني laquo;باب المدفعraquo;. بني هذا القصر عام 1467 من قبل السلطان محمد الثاني استخدم في البداية للاستقبالات الرسمية وشؤون الدولة فيما كانت نساء الحرم تعشن في قصر آخر. لكن عند نهاية القرن السادس عشر أضيف إليه الحرم بغرفه الثلاثين حيث باتت نساء السلطان تعشن معه. بقي السلاطين العثمانيون يتخذونه مقرهم الرسمي لغاية عام 1839 حيث اختار أحدهم الانتقال للعيش في قصر laquo;دولماباهشيraquo; على مضيق البوسفور. أثناء عصر الحكم العثماني كان هذا القصر يعد 4 آلاف شخص يتوزعون على أربعة قصور بالإضافة إلى الحرم. هذه الأجزاء محاطة بحدائق غناء وقصوره مفتوحة للزوار وغنية بالنقوش الإسلامية وفي أحدها سيف يقال أنه يخص النبي محمد وثمة شيخ يجلس ويصلي الآذان. علماً أن الامبراطورية العثمانية تأسست عام 1299 من قبل عثمان غازي، وقد تعاقب على الحكم فيها 36 سلطاناً.
معلم سياحي غريب.
قصر توبكابي أو الباب العالي :
ويقع على مقربة من نقطة التقاء البوسفور والقرن الذهبي وبحر مرمره، وقد كان محور اهتمام الإمبراطورية العثمانية بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر حيث عاش وحكم السلاطين وحاشيتهم، ويضم كنوز الإمبراطورية العثمانية، كما يتميز القصر باحتوائه على صالة المستمعين ومكتبة اهمت (احمد) الثالث ومعرض للأزياء الملكية التي كان يرتديها السلاطين وعائلاتهم والمجوهرات المشهورة ومجموعة نادرة من النسخ المصغرة لمخطوطات العصور الوسطى، أما في عمق هذا الحرم فهناك مقصورة العبادة الكريمة التي تحفظ فيها الآثار المقدسة الخاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والتي أحضرت إلى اسطنبول عند تولي العثمانيين خلافة الإسلام.
السوق المصري :
يقع قرب الجامع الجديد (يني جامع)، ويذكر أن السلطانة خديجة هي التي أمرت بتشييده في القرن السابع عشر الميلادي، وأطلق عليه السوق المصري لأن التجار الأتراك قديما كانوا يجلبون بضاعتهم بشكل أساسي من مصر، وفي وقتنا الراهن يمثل هذا السوق مقصداً سياحياً للسائحين خاصة العرب، حيث يأتون إليه لشراء ما يحلو لهم من أشهر أنواع المكسرات والتوابل والعسل والقهوة التركية الشهيرة والملابس التراثية والهدايا التذكارية.
ميدان تكسيم :
أحد ميادين اسطنبول المكتظة، ويعد ساحة مفتوحة وإحدى نقاط المدينة المركزية للتسوق والترفيه والتنزه، والمكتبات، ودور السينما والمسرح، والمطاعم والفنادق، والشارع مكتظ طوال اليوم، حتى في وقت متأخر من الليل، تجد هناك نصباً بارزاً تخليداً لمؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك.
القرن الذهبي :
يقسّم هذا المصبّ على هيئة قرن إسطنبول الأوروبية. وهو إحدى أفضل الموانئ الطبيعية في العالم، كان في السابق مركز للقوات البحرية البيزنطية والعثمانية ومصالح الشحن التجارية. خليج يتجه من البسفور غرباً فيشطر القسم الأوروبي قسمين، وطوله 4أميال وعرضه نصف ميل، ويتم العبور من فوقه بواسطة جسرين عائمين وآخر ثابت وكان قديما مقفلاً بالسلاسل منعاً للغزو البحري للمدينة.
تقسيم :
المنطقة متاثره بالهندسة المعمارية الأوروبية المتأثرة بالقرن الماضي يوجد بها ثاني اقدم قطارللأنفاق بأوروبا، بنى من قبل الفرنسيين في عام 1875 يعرض جولة شاملة إلى بداية تاكسم بالقرب من تانيل هناك منطقة غالاتا، الذي أصبح برج غالاتا رموز مشهورة في اسطانبول ومن قمة هذا البرج تستطيع ان تشاهد كثيرا من معالم المدينه. من منطقة تل باشة إلى ساحة تاكسم إحدى نقاط المدينة المركزية للتسوّق و الترفيه والتنزّه،و المكتبات، ودور السينماء، و المطاعم وحتى العربات التي تبيع الحلي الرخيصة و خبزالسمسم التركي (المشهور) والشارع مكتظ طوال اليوم حتى في وقت متأخر من الليل،ويوجد ايضا عمارات السفارت القديمة، وسوق السمك. أيضا على هذا الشارع الكنيسة الأقدم في المنطقة، ست ماري يعود إلى عام 1789 والكنيسة الفرانسيسكانية،التي هدّمت وبعد ذلك اعيد بناءها في عام 1913. ينتهي الشارع في ساحة تاكسم، ميدان مفتوح ضخم، محور إسطنبول الحديثة والمزدحمة دائما، توّج بنصب بارز تخليدا لاأتاتورك وحرب الإستقلال. إنّ المحطة الرئيسية لقطار الأنفاق الجديد تحت المربع، مجاور محطّة حافلات، وفي الطرف الشمالي مركز أتاتورك الثقافي، أحد أماكن مهرجان مسرح إسطنبول. هناك عدة فنادق ذات خمسة نجوم.
ترابيا :
ترابيا أول منظر تراه في الطريق الى ساريير هو التقاء البسفور مع البحر الاسود بعد انحناء نهر( ترابيا) حول هذه المنطقه توجد بيوت صيفيه وسفارات ومطاعم الاسماك على طول خط النهر (ترابيا).
وترابيا تعتبر منذ القرن السابع عشر قصر للسفراء والناس النبلاء والان هي من المناطق السياحيه الجميله على البسفور وهي من الاماكن الهامه خاصه للسائح الخليجي وبها فندق( كراند هوتل ترابيا) وهو فندق حكومي خمس نجوم وحول هذا الفندق تكثر المطاعم والمقاهي والشقق التي يستاجرها السياح وقد انتشرة في الفتره الاخير المطاعم العالميه للوجبات السريعه. ويضيق الطريق الذي يصل الى ( بويكدر) ويستمر الطريق الى ( كيليوس ) ذات الشواطئ الرئعه ساريير و وروميلي كافيش تعتبران اخر مواني القسم الاوربي من اسطنبول وبعد عدة كيلومترات يوجد غابات( بلغراد ) وتعتبر هذه الغابات من اكبر المنتجعات الطبيعيه في اسطنبول.
كيليوس :
كيليوس المنتجع الأقرب خارج اسطنبول، على ساحل البحر الأسود على الجانب الأوروبي للبسفور. عند قرية صيد سمك يونانية، طوّرهذا المنتجع باهتمام ملحوظ، ويزدحم جدا في الصيف. بسبب سهولته الوصول إليه هناك، 25 كيلومتر وبه شواطئ خاصه يتم الدخول اليها برسوم بسيطه به وعدد من الفنادق.
سكودار :
ضاحيه سكودار على البسفور من اكثر الضواحي جاذبيه على الجانب الاسيوي جوها هادئ من ابرز المعالم للعمارهاالعثمانيه : إيزكيل، أو محرماه كامي معاكس رصيف العبّارة الرئيسي و يني فاليدي كامي، بنى في عام 1710، وقبر فاليد سلطان الأخضر. و مسجد سينيلي يأخذ اسمه من البلاط الجميل الذي يزيّن الداخل، وبنى في عام 1640، وسكودار مشهور أيضا كمنطقة تسوّق، بشوارع السوق القديمة. هناك الكثير من المطاعم والمقاهي الجيّدة.
جزر الأميرات ( بيوك آدا ) :
جزر الأمراء، أرخبيل من تسع جزر في بحر مرمرة، كانت منافي للأمراء البيزنطيين. اليوم، أثناء الشهور الصيفية،اثرياء إسطنبول، يهربون إلى بحرها البارد ورائع بيوت القرن التاسع عشر. بويكادا الأكبر من الجزر. وبها يمكن أن تتمتّع بجولة في عربة مسحوبة بالحصان (عربة) بين أشجار الصنوبر، أو ترتاح على شاطئ في أحد الطوق العديدة التي تدقّ الجزيرة. إنّ الجزر الشعبية الأخرى، سيديف، بيرغاز وهيبيليادا. العبّارات المنتظمة تربط بين الجزر وكلتا الشواطئ الأوروبية والآسيوية. تشتغل رحلة حافلات بحر أسرع من كاباتاش في الصيف.
السوق المسقوف ( قبالي جارشي) :
أكبر أسواق استنبول المسقوفة بعقود من الحجر ويقع بين جامع بايزيد وجامع نور عثماني الواقع في شمال حي اوغلو أنشيء عام 1416 ويضم آلآف المحلات التجارية وبه سوق للذهب والقماش والسجاد والتحف النحاسية وله شهرة عالمية.
قصر توبكابي ( الباب العالي ) :
يقع قصر توبكابي على مقربة من نقطة التقاء البوسفور والقرن الذهبي وبحر مرمره. وقد كان محور اهتمام الامبراطورية العثمانية بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر حيث عاش وحكم السلاطين وحاشيتهم وسط هذه الاجواء الغنية، يتميز هذا القصر بحديقته الخشبية الرائعة واحتوائه على كنوز الامبراطورية العثمانية. فضلا عن الكنوز الخاصة بالكسندر سارجوفاكوس سارجوفاكوس وواجهة المعبد المتجهة الى اثينا من اسوس. كما يتميز القصر باحتوائه على صالة المستمعين ومكتبة اهمت (احمد) الثالث ومعرض للازياء الملكية التي كان يرتديها السلاطين وعائلاتهم والمجوهرات المشهورة ومجموعة نادرة من النسخ المصغرة لمخطوطات العصور الوسطى. اما في عمق هذا الحرم فهناك مقصورة العباءة الكريمة التي تُحفظ فيها الآثار المقدسة الخاصة بالنبي محمد والتي احضرت الى اسطنبول عند تولي العثمانيين خلافة الاسلام.
قصر دولما باهتشه
بنيت واجهة قصر دولما باهتشه في منتصف القرن التاسع عشر ايام السلطان عبد المجيد الاول، وتمتد 600 متر على طول الشواطئ الاوروبية للبوسفور. ويدهش بهو الاستقبال الواسع بأعمدته الستة والخمسين والثريات البلورية التي تزن 4.5 اطنان وتحتوي على 750 مصباحا. وقد مات اتاتورك مؤسس الجمهورية التركية في القصر في 10 كانون الثاني عام 1938.
قصر بايلاربيي :
في القرن التاسع عشر بنى السلطان عبد العزيز قصر بايلاربيي من الرخام الابيض ويقع وسط حدائق المانوليا، على الساحل الآسيوي المطل على البوسفور. واستخدم مقرا صيفيا للسلطان ومركزا لاستضافة الزوار الرفيعي المستوى. وكانت الامبراطورة الفرنسية اوجيني من الذين اقاموا فيه.
مدينة الالف منارة واكبر مساجد العالم
تعتبر مدينة اسطنبول التركية من أجمل المواقع في العالم ويكفيها فخرًا شهرتها بكونها مدينة الألف مئذنة حيث المساجد الرائعة التي توجد في كل مكان في اسطنبول.. تلك المساجد التي تتميز بطراز معماري خاص فهي تزدان بمآذنها الذهبية التي تنعكس عليها أشعة الشمس في الغروب فتنعكس صور المساجد الفخمة على مياه البسفور الزرقاء وتكون لوحة رائعة الجمال بينما يتنامى إلى أذنك صوت المؤذن وهو يدعو للصلاة.
وقد أصبحت اسطنبول بعد الفتح الإسلامي لها على أيدي العثمانيين متحفًا واسعًا للمساجد الفخمة.. تلك المساجد التي لا يزال معظمها شامخًا في سماء اسطنبول بمآذنه الرشيقة العالية وقبابه الفخمة الواسعة والملاحق والساحات التابعة له ومن اهمها واشهرها :
جامع السلطان احمد (الجامع الأزرق)
أكبر جامع في اسطنبول والوحيد الذي تعلوه ستة مآذن هو جامع السلطان أحمد المعروف باسم laquo;الجامع الأزرقraquo; بناه السلطان الرابع عشر في السلالة العثمانية أحمد الأول، بدأ بناؤه عام 1609 تحت إشراف المهندس محمد آغا وانتهى العمل فيه عام 1616. زيارة هذا الجامع تبهر العين بالهندسة الأنيقة والفخامة غير المسبوقة.
تتبع لهذا الجامع مدرسة دينية، مأوى للفقراء، غرفة طعام، نافورة مياه. الهندسة الداخلية لهذا الجامع مدهشة بتفاصيلها تكفي معرفة أنه تم استقدام زهاء 21 ألف قطعة من الزجاج الخاص الملون من مصانع إزنبق لوضعها فيه، فضلاً عن نسج آلاف الأمتار من السجاد الحريري، ومئات ثريات الكريستال للإضاءة. في وسط مكان الصلاة يمكن للمصلين أن يروا جزءاً من الحجر الأسود من الكعبة في مكة المكرمة، أما الكرسي الذي يجلس عليه المؤذن فهو نسخة طبق الأصل عن تلك الموجودة في مكة. الكتابة العربية والآيات القرآنية تملأ الجدران والأعمدة الرخامية العملاقة. وفي الحديقة التي تحيط بالجامع توجد مقابر لثلاثين عضواً من أعضاء العائلة الامبراطورية، وحتى القرن التاسع عشر كان هذا الجامع الضخم يشكل نقطة الانطلاق لمواكب الحجاج الذين يقصدون مكة.
جامع السليمانية :
ويعتبر من أجمل الجوامع الامبراطورية في اسطنبول بني بين عامي 1550 و1557، جامع أيوب وهو الأول الذي بني بعد غزو العثمانيين لاسطنبول وهو يجذب آلاف الحجاج، جامع فاتح الامبراطوري وهو على اسم فاتح اسطنبول فاتح سلطان محمد، جامع رستم باشا وسواها الكثير من الجوامع. متحف القديسة صوفيا كان يعتبر البازيليك الأكبر في العهد البيزنطي وذلك منذ تأسيسها عام 537 وحتى سيطرة العثمانيين عليها وتحويلها إلى جامع عام 1454 إلى أن أصدر مصطفى كمال أتاتورك مرسوماً عام 1934 قضى بتحويلها إلى متحف وطني بعد أن أخضعها لأعمال ترميم مهمة. البازيليك كناية عن بناء ضخم تعلوه مأذنتين وفي داخلها تتجاوز الفسيفساء البيزنطية مع المعالم الإسلامية، وبعد أن أحرقت مرات عدة أعيد بناؤها، ويقال إن قسماً من حجارتها وأعمدتها الحالية منقولة من مدينة بعلبك اللبنانية.
جامع ايا صوفيا
هي كنيسة تاريخية بناها قسطنطين الأكبر وأعاد بنائها الملك جوستنيان عام 532 وحولت بعد الفتح العثماني إلى جامع ثم إلى متحف وايا صوفيا تعني ( الحكمة المقدسة) وهو باسم القديسة صوفيا ويعتبر المتحف احد العجائب المعمارية على مر العصور بسبب القبة الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 55متراً وقطرها 31 متراً وبها زخارف بيزنطية من الفسيفساء وقد دمرتها الزلازل عدة مرات وأعيد ترميمها.. وبعد أن فتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية ذهب إلى ايا صوفيا وصلى بها الجمعة وحولها إلى مسجد وبدأ في بناء أربع مآذن متتالية للمسجد ثم تبعه ولده بايزيد ثم السلطان سليم الذي بنى منارتين وتبلغ مساحة هذا المسجد حوالي 5544 متراً مربعا وتفصل بين المتحف وجامع السلطان أحمد حديقة ونوافير بديعة.
مسجد السليمانية
الذي بناه المهندس الشهير سنان باشا، وهو من أشهر المعماريين في ذلك العصر.. بني هذا الجامع ما بين عامي 1550 و1557 والجامع ذو حجم كبير ويتميز بمآذنه الأربع التي ترتفع في زوايا الباحة في صحن الجامع.. هناك المحراب والمنبر المنحوت من الرخام الأبيض، والنوافذ الزجاجية الملونة التي تعكس ألوانها على أشعة الشمس المتسللة عبر النوافذ.
وقد بُنى هذا المسجد في عهد السلطان سليمان القانوني ودفن داخله سليم الأول مؤسس الإمبراطورية العثمانية.. يقع المسجد على تل خلف جامعة اسطنبول، وهو من الآثار الإسلامية الخالدة.. جلبت قطع المرمر المستعملة في بنائه من جزيرة مرمرة والجزيرة العربية واليمن.. به زخارف ملونة كثيرة وكتابات من خط أحمد قرة، وحسن شلبي أشهر الخطاطين في العهد العثماني آنذاك، وكذلك يتضمن هذا الجامع الكبير أربع مدراس لعلم الآثار، وحمامًا تركيًّا ومطبخًا ومستشفى للفقراء.
المتاحف فى اسطنبول
الحديث عن المتاحف في اسطنبول يطول.. ففيها تعرض الاثار والسجاجيد العتيقة الرائعة و الفنون التركية والإسلامية اضافة الى مجموعة مدهشة للخزف ومصنوعات الأدوات المعدنية والمنممات والمخطوطات اليدوية والمنسوجات :
متحف توبكا
يسيطر على موقعه بحر مرمرة والأرخبيل، وكان قصراً أو مقراً لإقامة السلاطين العثمانيين من عام 1478 إلى عام 1853 من أغنى المتاحف في العالم، وهو يتألف من ثلاثة أقسام أو ثلاث ساحات، وتضم مكتبته أندر الكتب والمخطوطات الإسلامية التي تم جمعها من شتى بقاع العالم الإسلامي في زمن الإمبراطورية العثمانية، وضم إليها جناح يحتوي على الملابس المزركشة من الحرير الصيني التي كان يرتديها السلاطين والأمراء والأميرات.
ومن أهم مقتنيات هذا القصر البردة النبوية فقد أمر السلطان أحمد الأول بوضع بردة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فوق كرسي الحكم تيمنًا وتبركًا، وعاد السلطان محمود الثاني إلى الغرفة الخاصة نهائيًّا، وبقيت لحفظ الأمانات المقدسة التي أنشأها السلطان محمد الفاتح حيث كان يقوم بإدارة البلاد من هذه الدائرة، ومن أهم ما يوجد بهذه الغرفة مؤطىء قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- على حجر مرمر ملون، وقد جلب من طرابلس، وقدم هدية للسلطان عبد الحميد.
متحف آيا صوفيا
يعتبر هذا المتحف أحد أروع المباني في اسطنبول بلا جدال، وقد بني من قبل الإمبراطور قسطنطين وأعيد بناؤه من قبل جوستينيان في القرن السادس، وترتفع قبته 55 متراً وقطرها يمتد إلى 31 متراً، ويتميز المتحف بالصفاء والفخامة والفسيفساء البيزنطية الرائعة.
الحصن الأوروبى :
أما الحصن الأوروبي فقد بناه محمد الفاتح عام 1452 قبل أن يستولي على اسطنبول، وقد استكمل بناؤه في أربعة أشهر فقط، وهو أحد الأعمال الجميلة للفن المعماري الحربي في العالم، ويوجد به متحف في الهواء الطلق، وهناك المدرج المسرحي الذي تقام فيه بعض المهرجانات السنوية.






التعليقات