: آخر تحديث

قلب يوحنا المعمدان ينبض في الجامع الأموي

قلب يوحنا المعمدان ينبض في الجامع الأموي
عذراء قرية المسرة تحتضن ارث بني أمية

مروة كريدية من دمشق:nbsp;في مدينة تسكنها حضارات ارتدت عباءات طُرزت بالتاريخ وكانت رمزًا لثقافات سادت؛ هي دمشق حاضرة فسطاط الشام، وهي عذراء قرية المسرّة في العهد الآرامي، هي مدينة اليعازر خادم نبي الله ابراهيم ، وهي عين الشرق كما اسماها الامبراطور الروماني بوليانوس. مدينة تنعش روح الانسان وقلبه، يستشعر فيها عبقرية الموقع الذي تحيطه بساتين الغوطة ونهربردى وجبل قاسيون ، ويستشف من جنباتها أصالة الأساطير.

هنا يلاحقك التاريخ كيفما كانت وجهتك، في قلب دمشق القديمة التي اكتنزت حضارات توالت، ينبض جامع بني امية الكبير الذي لف في عباءته معبد جوبيتر الروماني ومعبد حدد الآرامي و كنيسة يوحنا المعمدان ، أمضيت يومين اتقلب في سكون هياكل تعددت مشاربها ربما غير انها اشتركت في المآل نفسه.

جرن المعمودية في كاتدرائية حاضرة الروم
تشير بعض المصادر التاريخية إلى ان الجامع شيد على أطلال المعبد الآرامي quot; حَـدَد ْquot; الذي يرجع إنشاؤه إلى مطلع الألف الأول قبل الميلاد ، وقد بني عليه المعبد الروماني للإله quot;جوبيتر الدمشقيquot; في القرن الثالث الميلادي.
واثناء الوجود البيزنطي أقام المسيحيون كاتدرائية القديس quot;يوحنا المعمدانquot; وذلك في أواخر القرن الرابع الميلادي.
الإرث المسيحي مازال واضحًا أشد الوضوح في الجامع الأموي ومن أهمه:
اولا: جرن المعمودية وهو جرن رخامي كبير عظيم القدم داخل الجامع من الجهة الشمالية الشرقية، و تظهر على جوانبه آثار المستحاثات وكان يستعمله المسيحيون لعماد اطفالهم ومولوديهم.


ثانيًا ضريح او مقام يوحنا المعمدان وهو القديس الذي قام بتعميد السيد المسيح في quot;نهر الشريعةquot; وهو جزء من quot;نهر الأردنquot;، و يضم رأس quot;النبي يحيى عليه السلامquot;، يتوسط الجامع مقابل المنبر ويلتف حوله عادة مجموعة من quot;الذاكرين quot; يطلق عليهم quot;خدام النبي يحيى quot;
ثالثًا : الكتابة الاغريقية اليونانية على الباب الأساس لكنيسة مار يوحنا وكتابات نقشت على البوابة الجنوبية بالأحرف اليونانية والتي تقول: quot;ملكك أيها المسيح ملك كل الدهور وسلطانك في كل دور فدور.quot;


هنالك أيضاً صورة لوجه السيد المسيح وعلى رأسه إكليل شوك، ظهرت مؤخراً على يسار البوابة الجنوبية الأخرى المواجهة لسوق الصاغة.
وبحسب علماء اركولوجيا فإن هناك نفقا قديما يربط بين الكنائس، لذلك ففي باحة الجامع، هناك بقعة من الأرض تحت فناءٍ مسقوف، إذا ما وقف الزائر في منتصفها وضرب عليها بقدمه، فإنه يسمع صدىً عميقاً لهذه الضربات.


يقال انه نفق كان يربط كنيسة يوحنا المعمدان بكنيسة حنانيا وهي كنيسة صغيرة تبعد عن المكان بما يقل عن الميل، وتقع إلى الجهة الشمالية من الباب الشرقي لدمشق في نهاية طريق صغير يحمل اسم الكنيسة نفسها.
nbsp;وفي ستينات القرن العشرين واثناء عمليات الترميم والحفر التي كانت تجري لتوسيع وترميم كنيسة الروم الأرثوذكس المعروفة بالمريمية الشهيرة في دمشق القديمة ، والواقعة بين كنيسة يوحنا وحنانيا، ظهرت أجزاء من النفق.

مآذنٌ الجامع الأموي الكبير تصدح في فسطاط المسلمين
وفي اواخر القرن الاول الهجري حول الخليفة الأموي quot;الوليد بن عبد الملكquot; الكاتدرائية الى جامع وذلك عام 86هـ / 705 م حيث استغرق بناؤه نحو عشر سنوات فجاء آية في الجمال و روعة العمارة العربية الإسلامية.
ولقد استعان في عمارته بالمعماريين والمزخرفين من أهل الشام، ممن كان لهم الفضل في بناء كثير من المباني في دمشق وخصص له الكثير من المال وامر ان يكون أفضل المباني وافخمها، وكان له ذلك فأصبح جامع دمشق الكبير، أهم بناء في الدولة الاسلامية، وارسل الخليفة المعماريين إلى المدينة المنورة في أيام الوالي عمر بن عبد العزيز لبناء مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم على طراز الجامع الكبير بدمشق.


nbsp;و للجامع الأموي ثلاث مآذن هي
مئذنة العروس وهي المئذنة الشمالية: وتسمى ايضًا المئذنة البيضاء أو الكلاسية نسبة إلى حي الكلاسية التي تقع عنده.
nbsp;مئذنة عيسى وهي المئذنة الشرقية: و أيضا يقال لها المئذنة البيضاء أو مئذنة النوفرة نسبة لحي النوفرة.
مئذنة قايتباي وهي المئذنة الغربية وسميت نسبة للملك قايتباي المحمودي من المماليك وكان قد أمر بإعادة بنائها سنة 893للهجرة 1488م إثر حريق الجامع.

وتتلاحق الفنون المعمارية في قباب المسجد وهي قبة تعلوه و ثلاث قباب في صحنه:
قبة الخزنة او قبة بيت المال: تقع في الجهة الغربية لصحن الجامع وقد استعادت زخرفتها الفسيفسائية مؤخراً، وهذه القبة هي غرفة مثمنة تعلوها قبة محمولة على ثمانية أعمدة، كانت تحفظ فيها أموال المسلمين، ثم أصبحت لحفظ المخطوطات الثمينة. ولقد أنشئت هذه القبة في العصر العباسي 780م
قبة الساعات أو قبة زين العابدين: تقع في الجهة الشرقية لصحن الجامع. قبة عائشة او النوفرة وهي تقع بين القبتين السابقتين و يوجد تحتها بركة ماء وهي قبة الوضوء العثمانية 1769م التي كانت في منتصف صحن الجامع تحمي بركة ماء للوضوء.
nbsp;قبة النسر: تعلو الحرم بارتفاع يقارب 36م. أطلق العرب على الحرم اسم النسر، القبة رأسه و الرواق القاطع جسمه و الأورقة عن يمينه و شماله جناحاه.
nbsp;أبواب الجامع أربعة هي :
الباب الشمالي: عرف بباب الفراديس ثم باب الناطفانيين و مؤخرا باب العمارة.
الباب الغربي: يعرف بباب البريد و يفتح باتجاه المسكية.
الباب الجنوبي: و يدعى باب الزيادة أو باب القوافين و هو الباب الوحيد الذي يفتح على الحرم مباشرة.
الباب الشرقي: كانت تسميته باب جيرون ثم صارت باب النوفرة.

لوحات فنية وايقونات رائعة
nbsp;تعددت النظريات حول لوحات المسجد ، فالبعض يشير الى انها تمثل مشاهد الجنان في القرآن جسّدها الفنان العربي ، فيما يرى آخرون انها لوحات تمثل في الرواق الغربي تصور احداث انطاكية وما شهدته القسطنطينية من أحداث، وتظهر هذه الرسوم مذهبة ومرصعة بالحجار الكريمة وقد وصف العالم المقدسي تلك اللوحات، ويروى ان احد حكام المسلمين طلاها بالطين وبقيت محجوبة حتى 1928.
كما وصف ابن عساكر الفن و فسيفساء الجدار الجنوبي المتشكلة على شكل كرمة ذهبية ، كما وصف الأروقة وعضاداتها وقناطرها بأنها مكسوة كلها بالفسيفساء الزجاجي الملون، التي مازالت أقسام كثيرة منه باقية حتى الان في واجهة الحرم حيث تم ترميمها واعادة ما سقط منها.

ومن المرجح ان تكون هذه اللوحات ايقونات تجسد فنونًا بيزنطية تعود إلى كاتدرائية يوحنَّا المعمدان حيث قام المسلمون بإزالة الكثير منها عند تحويل المكان الى مسجد لان التصوير يتنافى مع المعتقدات الاسلامية غير ان العديد منها بقي شاهدًا على عصور وأحداث تواترت على مدينة تُعد من أقدم مدن التاريخ.


[email protected]
nbsp;http://marwa-kreidieh.maktoobblog.com


عدد التعليقات 12
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. شكراً
أحمد الرميحي - GMT الخميس 25 سبتمبر 2008 09:45
ألف شكر على هذا التحقيق
2. دمشق الحضارة
Free Citizen - GMT الخميس 25 سبتمبر 2008 11:05
يعود نشوء دمشق إلى تسعة آلاف سنة قبل الميلاد او أكثر ، كما دلت الحفريات بالقرب منها في موقع تل الرماد ، ويذكر الباحثين انها اقدم مدينة وعاصمة في التاريخ ، كانت عاصمة منذ فجر التاريخ ولعدة حضارات في فترات تاريخية مختلفة ، وبالنسبة لأسم المدينة فهناك العديد من الروايات التاريخية التي اختلفت في تحديد معنى تسميتها، ولها روايات عديدة والأرجح كما تقول احدى الروايات أنها كلمة ذات أصول أشورية قديمة تعني الأرض الزاهرة أو العامرة ، ويقال كذلك انها سميت شام نسبة إلى سام ابن سيدنا نوح علية السلام ، والكثير من الروايات التي تدور حول اسم المدينة الأقدم في العالم .من أسماء مدينة دمشق ذات العماد و ارم ذات العماد وحبرون وأرام و بت رامون و ديمترياس وجلق ودرة الشرق وشامة الدنيا وشام شريف وكنانة الله ودامسكا والفيحاء وتيماشكي وداماس وديماسكوس والدار المسقية ومدينة الياسمين والشام.http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82
3. لاول مرة !
قبطي - GMT الخميس 25 سبتمبر 2008 11:30
لأول مرة هناك من ينصف التاريخ ! نعم هذا هو ما يميز ايلاف ! لاول مرة نجد تحقيق عن مسجد اسلامي يعترفون انه كان كنيسة .... نعم اول مرة اقرأ عن الاثار المسيحية في الجامع الاموي من قبل كاتبة افترض بانها مسلمة !! شكرا للسيدة مروة كريدية التي امتعتنا بتحقيقاتها المنصفة حيث تناولت دير القديسة تقلا المرة الماضية واليوم تحقيق جديد مميز حيث سمت دمشق باسمائها الارامية والرومانية ... !
4. دمشق الجميلة
ناصر - GMT الخميس 25 سبتمبر 2008 11:56
دمشق فعلا أجمل مدينة عربية
5. مهما طال الزمن
الحق - GMT الخميس 25 سبتمبر 2008 13:34
تحيه الى ايلافمهما طال الزمن وطومس معالمه باللطين كما طومس الايقونات لا بد تظهر الحقيقه كم من كنائس بالدول المسميه العربيه بها معالم مسيحيه وعلى سبيل المثال انظرو للجوامع الكبيره بمصر ستشاهدون الايقونات على حوائط المبنى بالداخل شكرا ايلاف العظيم
6. الى قبطي
Reese - GMT الخميس 25 سبتمبر 2008 17:19
الى قبطي فتح دماغك عم تقلك بلتحقيق انه لمدة تزيد عن الفين سنه كان معبد حدد اله اجدادنا الاوائل الاراميين,ثم لمدة اربعمائة سنة معبد لاله جوبيتر الدمشقي و بالتحديد بين 64 ق.م حتى عام 379 م ثم ثلاثمائة سنه كنيسه وبعد ذلك الف ثلاثمائة سنه مسجد .التاريخ لا يتوقف عن الكنيسةكانت من الاف السنين معبدنا وما زالت كذلك لذلك نحن فخورين ببلدنا
7. القبطي
عربي - GMT الخميس 25 سبتمبر 2008 18:31
الاخ القبطي بس بدو مشاكل ... يا اخي اهل الشام مسيحيين ومسلمين متل مابقولو زي العسل... فالمسجد الاموي محاط بأعرق و بأجمل الكنائس في المنطقة العربية.
8. ادعو لتقسيمه كما كان
تشويه كير طال المسجد - GMT الجمعة 26 سبتمبر 2008 09:08
يجب إعادة ترميم و إظهار اللوحات المسيحيةو البزنطية التي طمست فيه ،
9. غزو
اللي عجبو - GMT الجمعة 26 سبتمبر 2008 09:34
والله نعم يا سيدي الان هو جامع وقبله كنيسة وقبله معبد ! الاشارة المميزة في التحقيق التي لم تذكرها الموسوعات واشارت لها معدة التقرير بكل شفافية هو قولها ويروى ان احد حكام المسلمين طلاها بالطين وبقيت محجوبة حتى 1928. وهذا امر معروف نعم المسلمون ازالوا المعالم المسيحية !
10. صيد
دكتور جمال العوض - GMT الجمعة 26 سبتمبر 2008 11:07
الفاضلة الأستاذة مروة إن ما تكتبين جميل ولكن بعض التعبيرات تسقط منك قد تحمل محملا آخر ، فهل ما تقولينه من مثل هذا تقصدين إثارة فتنة أم ماذا ؟ من مثل قولك : (ومن المرجح ان تكون هذه اللوحات إيقونات تجسد فنونًا بيزنطية تعود إلى كاتدرائية يوحنَّا المعمدان حيث قام المسلمون بإزالة الكثير منها عند تحويل المكان إلى مسجد لأن التصوير يتنافى مع المعتقدات الإسلامية غير أن العديد منها بقي شاهدًا على عصور وأحداث تواترت على مدينة تُعد من أقدم مدن التاريخ.) نعم المسلمون قاموا بإزالة الكثير الكثير طبعا ولم تبق إلا الحجارة الكبيرة على ما روت الكتب ، أما الرسوم التي تزين بعض الجدران فهي من صنع فنانين دمشقيين قد يكونون مسلمين وقد يكونون مسيحيين استغرقوا في رسمها وتصميمها مع زملائهم البنائين عشر سنوات وهي مطبوعة بطابع إسلامي لا أقنومي تمثالي ولا يفوتك أن البنائين المسيحيين كانوا فنانين وحاذقين ومخلصين بأعمالهم وبناء مسجد سيدنا خالد بن الوليد يشهد لهم بذلك فقد روى لي والدي أن البناء الكبير ( برجود ) وأولاده بنوا هذا الصرح العظيم في بداية القرن العشرين .وهذا إن دل فإنما يدل على التآخي بين المسلمين والمسيحيين وكل من في سورية وأعتقد كل من في بلاد الشام بعامة يعرف ويمارس هذا التآخي من منطلق التآخي في الله لأن الدينين ينبعان من منبع واحد . كل الرجاء الابتعاد عما يشوش أفكار أبناء البلد مسلمين ومسيحيين فنحن إخوة في الله وعبادة الله ولا يحمل الواحد منا للآخر إلا الحب والود والاحترام كذا عودنا شيوخنا وأساتذتنا ومربينا من كلا الدينين العظيمين . وإلى الأحوة المعلقين الرجاء إطفاء نار الحقد والغل الدفين في قلوبكم واسموا بانفسكم وارتفقعوا عن الدنايا وكونوا ربانيين وأظهروا محبتكم للآخرين يظهر الآخرون محبتهم لكم والسلام .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.