روميو روفائيل من لندن: في وقت سابق من الشهر الماضي أعلن نادي لوس انجلس غالاكسي الأميركي موافقته على إعارة لاعب خط وسطه ديفيد بيكهام إلى نادي أي سي ميلان الايطالي لمدة شهرين ونصف شهر ابتداء من مطلع ك

بيكهام
انون الثاني المقبل، بعد أن كان قد فقد الأمل في الوصول إلى مرحلة التصفيات في الدوري الأميركي، ومعنى ذلك أنه سوف لن يلعب أي مباراة تنافسية لغاية بدء الدوري للموسم المقبل في أواخر آذار 2009.
وانتقال بيكهام إلى ميلان، بكل ما لها من معنى، هي محاولة اكتشاف إذا كان اللاعب سيكون صالحاً للمشاركة في منتخب انكلترا في المباريات المقبلة لتأهيلات نهائيات كأس العالم 2010، خصوصًا أن المدير الفني لمنتخب انكلترا فابيو كابيلو هو الذي أقنع المسؤولين في ميلان بأن يستعيروا بخدمات بيكهام بعد أن شاهدهم في وقت سابق من هذا الشهر يفوزون بصعوبة على نابولي الذي أكمل المباراة بعشرة لاعبين، لأنهم كانوا يفتقدون إلى لاعب يفتح اللعب على الجانبين.

ولا يمكن لميلان أن يخسر أي شيء، لأنه حصل على لاعب محنك في مهنته، والذي سيبذل قصارى جهده لإحياء طموحاته بالمشاركة في نهائيات بطولة كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي. ولوس انجليس غالاكسي لا يمكن أن يخسر لأن بيكهام سيستطيع أن يصقل مواهبه ويبقى مهيأ للموسم المقبل بعد الحفاظ على لياقته البدنية في واحد من أصعب بطولات الدوري في العالم. وكذا فإن المدير الفني لمنتخب انكلترا لا يمكن أن يخسر شيئاً لأنه استطاع أن يبعد بيكهام عن المتعة المريحة للدوري الأميركي وعن ناديه ويبعده أيضًا عن البيئة التنافسية الكبيرة التي قد تكون الحكم النهائي على منزلته الرفيعة في كرة القدم.
وفي الواقع، فإن الجزء الكروي الخاسر من هذه المعادلة هو ديفيد بيكهام نفسه. إذ كانت لديه فرص كبيرة للمشاركة في أعلى المستويات في الدرجة الأولى في اندية الدوري الايطالي والمشاركة في بطولة دوري الأبطال للأندية الأوروبية.

ولإستعادة نشاطه واثبات بأنه لا يزال لاعبًا منتظمًا وأساسيًا في فريق فابيو كابيلو، فإن على بيكهام أن يضع نفسه في مقام نجوم الكرة العالميين من أمثال كاكا ورونالدينيو. لكن هناك ايضاً فرصة لتعرض بيكهام لقسوة الواقع، وهي حقيقة أنه لم يعد يملك سمات التأثير على الكرة العالمية، وبالتالي الاعتزال من اللعب لمنتخب بلاده في فترة قصيرة. وهذه هي مغامرة التي يستعين بيكهام باتخاذها باللعب لميلان. ومما لا شك فيه أن رسالة كابيلو ساعدته كثيرًا عندما أعلن أنه سوف لن يختاره للمباراة الدولية الودية ضد اسبانيا في شباط المقبل إذا كان لاعب الوسط لا يلعب أي مباريات منذ انتهاء الموسم الكروي الأميركي.
وكان المدير الفني لمنتخب انكلترا قد أعطى اشارة وهاجة لميلان حول اللاعب الذي اجبر نفسه على العودة النادرة إلى القوة المطلقة التي كانت في ريال مدريد وبالتالي الاحتفاظ بمركزه في منتخب انكلترا إن كان ذلك على أساس محدود للغاية في الآونة الأخيرة.

ومشاركات بيكهام لاعباً بديلاً ولفترات قصيرة مع منتخب بلاده جعلته يتقدم شيئاً فشيئاً من الرقم القياسي لمشاركة بوبي مور مع منتخب انكلترا وهو 108 مباريات. وسيساوي بيكهام هذا الرقم إذا شارك مع منتخب بلاده في المباراة الدولية الودية أمام المانيا يوم 19 الجاري. هذا مع الإشارة إلى أن في مبارياته الأربع الأخيرة لعب بيكهام ما مجموعه 32 دقيقة فقط بما في ذلك الوقت بدل الضائع. وأدى هذا إلى تفجر ثورة السخط من أولئك الذين يؤمنون بذكرى عظماء مثل بوبي مور والسير بوبي تشارلتون، والذي بدأ بيكهام بتلطيخ أرقامهم بالتقاط مشاركات رخيصة لنقشها بشكل بارز.
وهذه النقطة مهمة وصحيحة جداً. ولكن هناك من لا يتفق معها.

ذكرى تشارلتون ومور هي في الحفاظ على أي شيء الآن وأغلى من أي شيء تحت تصرف بيكهام، أنه الانتصار في بطولة كأس العالم لعام 1966. والمهتمون بكرة القدم العالمية جميعهم سيتذكرون مور وتشارلتون بحصولهما على كأس quot;جول ريميهquot; وليس على أساس كم عدد المباريات التي شاركا فيها مع منتخب بلادهما. والحقيقة أن هذه الخطوة المؤقتة للعب في ايطاليا هي محاولة واضحة لتمديد محاولة مشاركته في أكثر المباريات مع منتخب بلاده، وهذه ستزعجهم أكثر، ولكن لماذا يضيع بيكهام هذه الفرصة؟

بعد مراقبة طريقة إدارة كابيلو لمنتخب انكلترا في تصفيات التأهيل لنهائيات كأس العالم، فإن المرء سيكون على يقين مطلق بأنه لا يختار بيكهام لطيبة قلبه، أو سحب آخر ما تبقى من أداء اللاعب من التسويق. ومن الصعوبة جداً أن يرفض بيكهام عروض كابيلو لمشاركته بديلاً ولو لفترات قصيرة جداً، فهو مدير فني، غير عاطفي وبارد وحذر وبلا رحمة. وإذا كان أحدهم يريد أن يتأكد من ذلك، فليسأل مايكل أوين!
إنه اختار بيكهام لمنتخب انكلترا لأنه شعر بأن لديه ما يقدمه، كما يفترض أن اللاعب لا يزال الأفضل في تمرير الكرات من الركلات الثابتة، وهو يحتاج إلى معرفة المزيد، وعرض ميلان يمكن أن يقدم الأجوبة خصوصاً أن منتخب انكلترا سوف لن يلعب أي مباراة تنافسية دولية لمدة ستة أشهر وبيكهام يتأمل الآن نهاية الموسم الكروي الأميركي.
وإذا كانت لبيكهام نيات جادة للمواصلة مع منتخب انكلترا، وهو كذلك، لذا فإنه بحاجة إلى اللعب بشكل منتظم مع ميلان واستبيان بأنه ما زال قادراً على عرض مهاراته على رغم لعبه في دوري الولايات المتحدة الذي يعتبر من المستويات الأدنى.

وهذا هو عنصر المفاجأة، حين عرض عليه اللعب مؤقتاً مع ميلان، لكل من بيكهام وكابيلو وانكلترا. وقد يرد هذا على منتقديه الذين شاهدوا طموحاته تتبعثر على جانبي الطريق في اليابان والبرتغال والمانيا عندما لم يترك أي أثر ايجابي على البطولات الكبرى. وفي الواقع كان قد تم تجاهله بطريقة غريبة من قبل المديرين الفنيين السابقين زفن غوران اريكسون وستيف مكلارين وتظاهرا بأن عروضه لم تكن جيدة بما فيه الكفاية.
ولكن بيكهام كان سفيراً رائعاً لانكلترا في جميع أنحاء العالم. وكان مقبولاً من قبل المشجعين الأجانب الذين كانوا يركزون كثيراً على تحركاته، وكان لديه الوقت دائماً للمجاملة مع المشجعين الذين كانوا يحتشدون في مخيم التدريب لمجرد الحصول على لمحة من قائد منتخب انكلترا السابق.
ويستحق بيكهام الثناء أيضاً لما قام به. لقد اندمج مع أعضاء الفريق وكان سعيداً بأن يشارك ولو بجزء يسير مع منتخب بلاده بعد أن تنازل عن شارة الكابتن في بادن بادن في عام 2006. وعندها وفي المؤتمر الذي عقده في المانيا بعد خروج انكلترا من نهائيات كأس العالم، لم يكن أحد يفكر أبداً ولثانية واحدة بأن بيكهام سيعود بعد أربع سنوات. إلا أنه لا يزال في فكر كابيلو، ولكن عمله في ايطاليا سيكون اختباراً حقيقياً ما إذا كان سيبقى في أفكار المدير الفني لمنتخب انكلترا من عدمه.