لا أحد يعلم أين ستؤدي الطرق بأيقونة نادي الهلال السعودي سامي الجابر بعد المرحلة الثانية في مشواره الرياضي المليء بكل المتناقضات والحكايات المنشورة وغير المنشورة. والجابر الذي عشقته جماهير الهلال حتى الثمالة، ما زال يصارع نوازعه بين مصلحته الشخصية في القرب من quot;عرابهquot; الأمير عبدالرحمن بن مساعد وبين آفاق أرحب، قد يمشي خلالها على سراط مخملي بين الجنة والجحيم.
الرياض: السراط المخملي لا يتمثل في ملف قطر لتنظيم كأس العالم 2022 حين اختارته اللجنة المنظمة سفيراً لها، ولا في منصب سفير النوايا الحسنة الممنوح له من هيئة الأمم المتحدة ولا في أحاديث الهمس الآسيوية عن دور محتمل للجابر في تشكيله الجديد بعد أشهر، بل يتمثل ذلك السراط في المشلح المعلق في أدراج الاتحاد السعودي انتظاراً للجابر من خلال عضوية لجنة المنتخبات التي قد تدفعه للمزيد.
ولجنة المنتخبات السعودية تمثل في السعودية من حيث تقاليدها في الملابس كما يمثل مجلس اللويا جيرغا بالنسبة إلى الأفغان، فالحضور دون المشلح الرسمي ممنوع، وإن نسيت
مشلحك يوماً فإن مكتب الأمين العام يوفر لك مشلحاً إحتياطياً ترتديه قبل دخولك تحت فلاشات الكاميرات وعدسات التلفزيون الرسمي.
كبش الفداء :
في العام 2002 قدم المنتخب السعودي أسوأ عرض له في تاريخه أمام المنتخب الألماني في نهائيات كأس العالم واشترى كل العرب وتفرجوا على كرات كلوزه وبيرهوف وهي تتساقط في مرمى محمد الدعيع، وسامي كان يلعب ضربة البداية بعد كل هدف لماكينات quot;المانشافتquot;، وحينها تحمل الجابر وحده وزر الأهداف الثمانية دون غيره حتى قال يوماً،إنهم يعيرونني بالثمانية وكأنهم يعترفون بأنني أنا من أوصلت المنتخب لهذا المونديال في مسيرة التصفيات.
لكنه بعد النهائيات المخزية للسعوديين أعلن اعتزاله اللعب دولياً وقال ما تبقى فيني سيكون للهلال فقط،و راح يواصل مع الأزرق قطف الكؤوس من على منصات المشالح الرسمية، حتى أتت تصفيات المونديال التالي وحينها استدعاه المدرب الأرجنتيني غابرييل كالديرون للقائمة الخضراء في قرار مفاجئ.
وكعادته مع الإعلام السعودي، كان سامي يتأرجح بين طرفي التطرف، بين متيم في حبه، أومغالٍ في كرهه، ولكن ابن 32 عاماً نجح حينها في قيادة الأخضر بنجاح منقطع النظير في رحلة الوصول السعودية لكأس العالم بعد مسيرة لم يهزم فيها الأخضر حتى وهو يلعب مع الشمشون الكوري في الدمام وسيؤول، وتصدر الأخضر وطار الجابر للمرة الرابعة لكأس العالم.
الانجاز وبداية التأهيل:
في تلك الرحلة المظفرة قال نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الأمير نواف بن فيصل إن الجابر قام بعمل لافت وأشاد بقدراته.
وتكررت الإشادة في كأس العالم 2006 في ألمانيا، وختم الجابر مسيرته quot;الخضراءquot; بأن وضع اسمه بجانب بيليه ومارادونا وهنريك لارسون وبيكهام في قائمة شرفية للاتحاد الدولي وهم الذين حققوا أهدافاً في المونديال يفصل بينهما 12 عاماً، ومن هناك ترجل سامي دولياً.
نهاية الركض :
بعد عودته من بلد هتلر كان الكل ينتظر ما قد يقرره من يوصف بأذكى لاعب سعودي، وكان سامي بين أمرين، بين أن يختم حياته الرياضية في الهلال بعد مسيرة مظفرة مع الأخضر وناديه، أو أن يستفيد من آخر عقد احترافي مع ناديه، وحصل على الأخير بعد شد وجذب مع رئيس الهلال السابق الأمير محمد بن فيصل ووقع quot;إعلامياًquot; على بياض، بينما على الورق كان الثمن مجزياً.
ولكن ابن الهلال العاشق كما يقول عن نفسه دائماً، تراخى كثيراً وتلكأ في الالتحاق بمعسكر فريقه الإعدادي قبل موسم 2007 حتى خرج التصريح الشهير لرئيس النادي الذي طالبه حينها إما الالتحاق بالمعسكر أو الاعتزال مع التكفل بالحفل، وأسقط حينها بيد سامي وغادر الساحة بهدوء مع تخطيط محكم للخطوة القادمة في ناديه.
أقيم حفل اعتزال سامي الجابر في يناير 2008 أمام شياطين انكلترا مانشستر يونايتد وسط حشد جماهيري ملأ مدرجات استاد الملك فهد الدولي، وبكى حينها سامي وهو يودع 85 ألفاً حضروا لتوقيع وثيقة الفراق، وملايين زرق خلف الشاشات، ثم أطلق بين شوطي مباراة الحفل سهمه الذي لا يخطئ عادة وقدم شكره للشقيقين الأميرين عبد الله وعبدالرحمن بن مساعد اللذين تكفلا بمصاريف الحفل، والأخير كان المرشح الأبرز لخلافة رئيس الهلال الأمير محمد فيصل، ولم يكن حينها من الذكاء الكبير معرفة أن سهم سامي أصاب هدفه
تماماً، ومع تسلم الامير عبدالرحمن رئاسة الهلال كان سامي أبرز صقور إدارته وحظي بمنصب مدير الكرة وعضو مجلس الإدارة.
المرحلة الأخطر, سامي مدير ناجح:
مسيرة سامي في إدارة الكرة لا تختلف عن مشواره كلاعب، انجازات متلاحقة، ولكن الأيدي التي تريد تلقفه من حضن ناديه كثيرة من كل صوب، محلياً وخارجياً، استطاع بذكائه التوفيق بينها سواءً كمحلل لقناة الجزيرة أو سفير للأمم المتحدة أو سفير لملف قطر، وكل هذه لا مشكلة بالنسبة إلى صاحب اللغات الأربع فيها.
المشكلة تكمن في المشلح الذي إذا ما قرر استدعاءه فوراً، فهو من ناحية لا يستطيع الرفض لأن الاعتبارات هنا كثيرة ومهمة، ومن ناحية أخرى فإنه سيخسر حظوته في الهلال لدى مسيرة الفريق، وطبعاً لأن سامي يعرف جيداً أنه مشجب سهل لأي إخفاق أخضر، فهو أكثر لاعب مكروه من غير جماهير الهلال طوال تاريخ الكرة السعودية، فالجماهير السعودية بمختلف ميولها لا تحفظ لسامي الود والأسباب كثيرة ولكن أهمها أن سامي بدا دائماً في واجهة فريقه وهو يحقق الألقاب أمام فرقهم، ولأنه بحسب زعمهم ذو حظوة لدى الاتحاد السعودي وجومل كثيراً في تشكيلة الأخضر السعودي.
وموافقته على quot;ارتداء المشلحquot; تعني تماماً أن ظهره جاهز للسياط وتحمل الإخفاقات، فهو الجمل السمين للكثير من السكاكين.

















التعليقات