لا يجوز حسم السباق للمنافسة على اللقب حتى يتقرر حسابياً.، ولكن يمكن التأكيد أن تشلسي، الذي سيدخل أرض ملعبه ستامفورد بريدج يوم الأحد المقبل ليختم مبارياته هذا الموسم، يعلم جيداً أنه نفذ كل عمله الشاق. ففريق المدرب كارلو انشيلوتي واجه أصعب الاختبارات خلال هذا الموسم ونجح بكل اقتناع.

والسؤال الواقعي الذي يطرح نفسه فإنه من المرجح لن يكن ما إذا كان ليفربول يملك الدافع الصحيح للفوز بمباراته ضد تشلسي يوم الأحد الماضي، بل هل كانت لديه الميزة الصحيحة؟ ففي النهاية قدم عرضاً سيئاً وخسر المباراة 2- صفر مثلما فعل خلال هذا الموسم.

ولكن لا ينبغي أن ينتقص من حقيقة أن تشلسي لعب بشكل جيد للغاية في أنفيلد ملهماً بلاعبين اثنين الذين شاركا ضمن صفوفه في معظم مبارياته هذا الموسم، فلوران مالودا وسالمون كالو. فقد تفوقا معاً الأحد الماضي. ومالودا كان أداءه رائعاً طول هذا الموسم، بينما لعب كالوا بشكل ممتاز خلال الأسابيع الأربع أو الخمس الماضية عندما وصلت حملة المنافسة على لقب الدوري الممتاز ذروتها.

وكانت هناك مرحلة في هذا الموسم عندما لم يبدو أنهما لاعبان في الدوري الممتاز، حتى بدأ بعض المراقبين بافتراض أنه سيتم شحنهما خارج ستامفورد بريدج بعد الحكم عليهما بأنهما ليسا النوعية الجيدة بما فيه الكفاية. وعلى رغم ذلك، فقد ازدهر مالودا،. أما مساهمات كالو في الفترة الأخيرة التي دفعت تشلسي نحو اللقب، فقد كانت في غاية الأهمية.

وكان لمانشستر يونايتد وضعاً مماثلاً عندما فاز ثلات مرات متتالية بلقب الدوري الممتاز في المواسم الثلاث الأخيرة، في باتريس ايفرا ونيمانيا فيديتش، فقد كافحا لفرض نفسيهما على الفريق عندما وصلا إلى أولد ترافورد. ولكن مع مرور الوقت تطورا ليصبحا من اللاعبين الكبار. وكانا رائعين في مباراة الفوز 1- صفر على ساندرلاند يوم الأحد الماضي. الفوز الذي أمن فريق السير اليكس فيرغسون أن يأخذ سباق المنافسة على اللقب إلى آخر المباريات لهذا الموسم يوم الأحد المقبل.

ومهما حصل يوم الأحد، فإن الفارق بين الشياطين الحمر والبلوز ليس كبيراً. وفي حين كانت حملة هذا الموسم رائعة من حيث الإثارة والدسائس، إلا أنها لم تكن جيدة من ناحية الجودة، كما ثبت من أداء الأندية الانكليزية في دوري أبطال أوروبا. فقد كان من السهل التغلب على مانشستر يونايتد وتشلسي وارسنال هذا الموسم أكثر مما كان عليه في المواسم السابقة، كما أظهرت احصاءات هزائمهم، الذي فضحت أندية أوروبا النخبة مثل هذا الضعف حقاً. ولهذا السبب، فبغض النظر عما إذا حافظ تشلسي على تقدمه يوم الأحد المقبل ليفوز باللقب الدوري أو استطاع مانشستر يونايتد من إدراك الأمر والفوز باللقب الرابع على التوالي، إلا أن الناديان، على حد سواء، بحاجة إلى إصلاح جذري في فصل الصيف.

ومما لا شك فيه أن البلوز يتطلع إلى تعزيز خط الوسط الذي بدا ضعيفاً بشكل ملحوظ على مر السنين، وكان دائماً يقال تحت إدارة المدرب السابق جوزيه مورينيو إن تشلسي سينهي موسمه في أحد المراكز الست الأولى في الدوري الممتاز. ولكن، بكل بساطة، هذا ليس هو الحال الآن. فقد يتطلب الأمر شراء أربعة أو خمسة لاعبين لإعادته إلى مستواه السابق. فالفوز بالألقاب، خصوصاً دوري أبطال أوروبا لا يعتمد على 11 لاعب فقط، بل تقع المسؤولية على 20 لاعباً. وليس هناك أدنى شك أن كلا الجانبين، مانشستر يونايتد وتشلسي، بحاجة إلى لاعبين جدد إذا أرادا أن يستمرا في النجاح.

ويتطلع انشيلوتي وفيرغسون لشراء، على الأقل، عدد قليل من اللاعبين هذا الصيف. أما ليفربول، من جهة أخرى، فقد يحتاج إلى الذهاب للأرقام المزدوجة قبل أن تكون لديه تشكيلة تستحق إعادته إلى مكانه الذي الجميع في النادي يشعر أنه يستحق أن يكون في القمة.

ومصدر قلقه الآن هو تأكد استبعاده من دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل، فهل سيكون ليفربول قادراً على جذب وإغراء لاعبين مناسبين لمساعدته في إعادة بنائه؟ وعلى رغم اعتبار انصار النادي الأفضل في العالم، إلا أن اللاعبين لا ينضمون إلى الأندية بسبب المشجعين. فهم يأتون من أجل المال أولاً، ومن ثم ما هو المعروض. ومن دون اغراء المشاركة في المنافسة الأكبر في العالم، فإن ليفربول ببساطة لا يستطيع التنافس.

والسلوان الوحيد هو أن ليفربول مازال ليفربول، لأنه مازال لديه تاريخاً وتقليداً لجذب اللاعبين الموهوبين. وهذا بقي لفترة طويلة، وإذا لم يتأهل لدوري أبطال أوروبا في ثلاث أو أربع مواسم مقبلة، فإن حتى هذا البريق سيتلاشى. ولهذا السبب هذه هي أهم فترة في تاريخ أنفيلد. لأنه في نهاية الموسم الماضي فقد كان من المستحيل أن يتوقع المرء أنه سيكون في الموقف الذي هو عليه الآن - خروجه من quot;يوربا ليغاquot; ودوري أبطال أوروبا وتأكد عدم تأهله له في الموسم المقبل وعدم منافسته على لقب الدوري الممتاز.

هذه هي طبيعة كرة القدم، فمن السهولة أن يسقط أي نادٍ من القمة ولكن من الصعوبة للغاية أن يرتقي إلى الصدارة مرة أخرى.