يعد بوروسيا دورتموند الالماني مثاليا للمواهب الشابة في كرة القدم، فعلى رغم محدودية قدراته المالية مقارنة بالاندية الكبرى، الا انه يغري الشبان بمنحهم فرصة أكبر للعب من التي توفرها اندية متخمة بالنجوم.

ففي الماضي، كان النادي الالماني ذو القميص الاصفر والاسود، منصة البداية لشبان باتوا من الركائز الاساسية للمنتخب الالماني، كالمدافع ماتس هوملز والمهاجم ماريو غوتزه. وفي الاشهر الماضية، انضم الى صفوف الفريق المهاجم الفرنسي الصاعد عثمان ديمبيليه (19 عاما) على اهتمام به من اندية ريال مدريد وبرشلونة الاسبانيين.

اما احدى ابرز الصفقات التي حققها النادي مؤخرا، فكانت التحاق اللاعب السويدي الصاعد ألكسندر اسحاق (17 عاما) بصفوفه في وقت سابق من كانون الثاني/يناير، والذي كان ايضا محط اهتمام اندية اوروبية كبرى، سيما وانه بات يكنى "ابراهيموفيتش الجديد"، نسبة الى المقارنة بينه وبين مواطنه المهاجم المخضرم زلاتان ابراهيموفيتش.

فرض ديمبيلي نفسه نجما لدورتموند وبات من عناصره الاساسيين. اما اسحق، فسينضم كذلك الى لاعبين شبان منهم البرتغالي رافايل غيريرو (23 عاما)، والغابوني بيار ايمريك اوباميانغ، على رغم ان الاخير كرر الاربعاء تلميحه الى احتمال مغادرته في الاشهر المقبلة.

وقال اسحاق لدى وصوله الى دورتموند "بالنسبة الى لاعب شاب مثلي، دورتموند هو افضل مكان لمواصلة التقدم".

لم يختر اللاعب السويدي اليافع النادي الالماني من اجل المال، بل لانه يوفر له فرصة اللعب من دون الضغوط والمنافسة الشديدة في اندية كبيرة اخرى تزخر بلاعبين ذوي خبرة من طراز عال.

ومنح دورتموند خلال هذا الموسم، فرصا لغيريرو والالماني جوليان فيغل ليظهروا مواهبهم ويفرضوا انفسهم في التشكيلة الاساسية لفريق يحتل المركز الرابع في البوندسليغا، وينافس في دوري ابطال اوروبا.

وما يساعد هؤلاء الشبان وجود مدرب شاب على راس الجهاز الفني لدورتموند هو توماس توخل الذي يعتمد اسلوبا هجوميا قائما على الضغط على المنافس وترك الحرية للاعبيه لاظهار موهبتهم.

- 11 مليون يورو -

ومن أصل 16 فريقا تأهلت الى الدور الثاني من المسابقة الاوروبية هذا الموسم، يمتلك دورتموند تشكيلة هي الثانية من حيث معدل اعمار لاعبيه (25 عاما)، ولا يتفوق عليه في هذا المجال سوى باير ليفركوزن الالماني ايضا، مع معدل اعمار يبلغ 24 عاما.

وتختلف مقاربة دورتموند بالنسبة الى التعاقدات الجديدة، عن تلك التي يعتمدها غريمه بطل الدوري الالماني بايرن ميونيخ، او اندية كبرى في اوروبا كريال مدريد وبرشلونة، او مانشستر يونايتد وتشلسي الانكليزيين.

فهذا النادي لا يملك ترف انفاق 50 او 60 او 80 مليون يورو على لاعب واحد. وفي صفقاته خلال الاعوام الماضية، قام باستثناءين فقط مع الالماني اندري شورله (30 مليون يورو) والارميني هنريك مخيتارين (26 مليونا). لكن في الاجمال، ينفق دورتموند ما معدله 11,2 مليون يورو على التعاقد مع اي لاعب جديد.

ولا تحمل هذه الخطوة أي مخاطرة، خصوصا اذا ما نجح اللاعب في رفع قيمته من خلال تقديم عروض جيدة، ويمكن تاليا ان يتم بيعه بمبلغ اعلى مما دفع لضمه، والتالي تحقيق عائدات مالية اضافية.

ويقول المدير الرياضي في الفريق ولاعبه السابق ميكايل تسورك "انها الطريقة الوحيدة بالنسبة الينا" في غياب المستثمرين الداعمين للنادي. 

يضيف "رقم اعمالنا المقدر بزهاء 200 مليون يورو هو أقل بكثير رقم أعمال الاندية الخمسة الكبرى في اوروبا، كما ان مجمل مجموع الرواتب لدينا هو اقل بزهاء 100 مليون يورو" من الاندية الاخرى.

ويحيط بزورك فريق عمل مؤلف من الكشافين يقودهم زفن ميسلينتات، يعمل على مدار السنة لاكتشاف المواهب الخام، والاسراع في التعاقد معها قبل الاندية الاخرى.

وكانت الصفقة الابرز في السنوات الاخيرة نجاح الفريق في الحصول على خدمات الياباني شينجي كاغاوا عام 2010، وكان يبلغ من العمر حينها 20 عاما فقط، مقابل 350 الف يورو فقط، الا انه باعه الى مانشستر يونايتد الانكليزي بعد عامين فقط مقابل زهاء 16 مليونا.

وعاد كاغاوا الى صفوف دورتموند بعد عامين امضاهما مع يونايتد.

وفي 2010 ايضا، انضم البولندي المغمور روبرت ليفاندوفسكي الى دورتموند قادما من ليش بزنان وهو في عمر الـ 22 فقط. الا ان دورتموند جعل من اللاعب احد افضل المهاجمين في العالم، وانتقل منه الى صفوف بايرن ميونيخ في 2014.