القاهرة: خطف الزمالك لقبه الأوّل في الدوري المصري لكرة القدم منذ 2015 والثالث عشر في تاريخه، بعد "أفضليته الفنيّة" أمام غريمه التاريخي الأهلي، برغم الأزمات الإدارية المتلاحقة.

وحسمت القلعة البيضاء اللقب في المرحلة قبل الأخيرة من الدوري الذي يختتم رسمياً السبت، بصدارة "زملكاوية" بفارق أربع نقاط عن الأهلي المتوّج باللقب 42 مرّة قياسية.


منافسةٌ شرسة

يعتبر عبد الواحد السيد حارس مرمى الزمالك السابق في حديث لوكالة فرانس برس أن "إحراز الدوري هو من أقوى البطولات التي حصل عليها الزمالك لعدّة أسباب، أبرزها أنها جاءت بعد منافسة شرسة وقوية من جانب الأهلي الذي ظل يُقاتل ويُصارع من أجل لقبه المفضل حتى الأمتار الأخيرة، قبل أن يحسم رجال الزمالك الذين كشفوا عن معدن أصيل".

يضيف السيد الذي حرس عرين الزمالك بين 1997 و2014 "كان موسم التحديات. تعرّض الزمالك لموسم عاصف للغاية بعد خسارة لقب دوري أبطال إفريقيا، في النسخة قبل الماضية" وبالتحديد في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أمام الأهلي.

تابع "كانت خسارة كفيلة بتحطيم هذا الجيل، لكن بعض اللاعبين لديهم شخصية قوية ونجحوا في إعادة الأمور إلى النصاب الصحيح، على غرار طارق حامد والمغربي أشرف بنشرقي ومحمود عبد الرازق شيكابالا بالإضافة إلى أحمد سيد (زيزو)".

أسبابٌ فنية

على الضفة المقابلة، يرى وليد صلاح الدين نجم الأهلي في فترة التسعينيات أن فقدان "الأحمر" لقبه "يعود في المقام الأول لأسباب فنية. أهم الأمور كانت ضعف خطّه الدفاعي أو يمكن القول كثرة استقبال الأهداف".

ورأى لاعب الوسط الهجومي السابق البالغ 49 عاما أن استقبال مرمى الأهلي 29 هدفا في 34 مباراة "معدل كبير للغاية لفريق يريد المنافسة على الدوري"، فيما اهتزت شباك الزمالك 21 مرّة.

يضيف لفرانس برس "خسر الأهلي العديد من النقاط السهلة وبالتحديد في دور الإياب، لكن الإجهاد الكبير لعب دوره نظرًا لروزنامته المزدحمة في دوري الأبطال الذي أحرز لقبه (مرة عاشرة قياسية على حساب كايزر تشيفس الجنوب إفريقي)، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية (في شباط/فبراير الماضي)، ثم بعد ذلك السوبر الإفريقي في الدوحة (فاز به على نهضة بركان المغربي)، كل ذلك أرهق الفريق وألحق عدد كبير من الإصابات باللاعبين."

لكن الزمالك مرّ في عدة خضّات إدارية أبرزها تلك التي أدّت إلى رحيل رئيسه الجدلي مرتضى منصور.

فرحة الانتصار

يؤكّد الحارس التاريخي للزمالك عبد الواحد السيد (44 عاما) أن عدم الاستقرار الإداري بعد رحيل مرتضى منصور وتعيين لجنة موقتة أعقبها لجنة أخرى زاد من فرحة الانتصار ببطولة الدوري "عدم الاستقرار الإداري منذ الشهور الأخيرة في العام الماضي كان من أكبر التحديات. لم تكن الأمور أفضل مع اللجنة الموقتة ثم جاءت اللجنة الحالية برئاسة حسين لبيب، فأعادت النادي إلى المسار الصحيح ونجحت في عزل الفريق عن أية مشكلات إدارية".

لم يقتصر نجاح الزمالك على صعيد كرة القدم فقط، بل توّج بألقاب محلية وقارية في كرة اليد والسلة والطائرة هذا الموسم.

ويرى نجم المنتخب المصري السابق عبد الظاهر السقا، أن ما حسم بطولة الدوري للزمالك هذا الموسم أمور غير معتادة كثيرًا في فريق القلعة البيضاء "مع كل أزمة إدارية كنت أجد الفريق متماسكا وهذا يعود إلى اللاعبين أصحاب الخبرة الذين لمّوا الشمل داخلياً. غالباً ما كانت الأزمات الإدارية تُلقي بظلالها على الفريق وتؤثر على نتائجه".

معسكر الزمالك

واعتبر السقا أن افتتاح معسكر الزمالك المُغلق في الإسكندرية خلال فترة توقف الدوري "كان اقتراحاً رائعاً من جانب المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون والذي له دور كبير في الفوز ببطولة الدوري، حيث نجح في السيطرة على غرف خلع الملابس بعد أن رحل سلفه البرتغالي جايمي باتشيكو" في شهر آذار/مارس الماضي.

وشدّد المدافع الذي احترف طويلا في الدوري التركي مطلع الألفية أن الزمالك "شحن بطارياته على الصعيد البدني هناك، بخلاف الأهلي الذي ظهر عليه الإرهاق ما أدى برأيي لخسارته اللقب. لا يمكن لأي فريق أن يتوج بكل البطولات التي يخوضها، فمنذ أن تولى (الجنوب إفريقي) بيتسو موسيماني تدريب الأهلي مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي نجح في الفوز ببطولة الدوري وكأس مصر ودوري أبطال أفريقيا بالإضافة إلى نسخة جديدة من دوري أبطال أفريقيا والكأس السوبر الأفريقي."