إيلاف من الرباط: لم يغادر السحر ملاعب كرة القدم الإفريقية يوما، لكنه أعاد تشكيل نفسه ليتلاءم مع عصر التكنولوجيا والبث عالي الدقة والرقابة الصارمة.

في دول مثل السنغال وغانا ونيجيريا وزامبيا، انتقلت طقوس نوعين من السحر يسميان "الفودو" و"الجوجو" من ممارسات علنية تمارس على هامش المباريات، إلى تفاصيل دقيقة يصعب على عدسات التلفزيون رصدها، مثل مناشف حراس المرمى، أو أربطة المعصم بالنسبة للاعبين، أو زجاجات المياه الموضوعة قرب المرمى. كما شهدت الملاعب الإفريقية، في مراحل سابقة، طقوسا تقليدية تمارَس قرب خطوط التماس، من رشّ سوائل مجهولة، إلى دفن تمائم خلف المرمى، أو حضور معالجين تقليديين قبل صافرة البداية.
غير أن هذا المشهد بدأ يتراجع تدريجيا، تحت ضغط الانتشار الكثيف للكاميرات، وتشديد القوانين، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي حوّلت أي سلوك غير مألوف إلى مادة للنقاش والانتقاد، مثل ما تعج به وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي، حيث احتج لاعبون من المنتخب المغربي على السلوكات المريبة لحارس مرمى المنتخب السنغالي "ادوارد ميندي " الذي كلف أحد اللاعبين من دكة الاحتياط بحراسة منشفته وبقائها بجانب المرمى.

وتشير معطيات، تحدث عنها عدد من اللاعبين في بعض المنتخبات الإفريقية، إلى أن مناشف حراس المرمى باتت، في بعض الحالات، تحمل دلالات تتجاوز وظيفتها التقليدية. إذ تطوى أحيانا بطريقة محددة، أو تبلل بسوائل يعتقد أنها تمنح "حماية معنوية" للمرمى، أو تؤثر نفسيا في الخصم، خصوصا خلال ركلات الجزاء. كما أن لون المنشفة أو موضعها خلف المرمى قد يدخل ضمن طقوس يصعب توثيقها أو إثباتها.

ويعترف لاعبون سابقون وأطر تقنية، بأن الضغط النفسي في المباريات الكبرى يدفع بعض الفرق إلى التمسك بعناصر رمزية تمنح شعورا بالاطمئنان. في المقابل، يرفض مسؤولون آخرون هذه الروايات، ويعتبرونها تضخيما إعلاميا لممارسات فردية لا تعكس واقع كرة القدم الإفريقية الحديثة. غير أن القاسم المشترك يتمثل في أن هذه الطقوس أصبحت أكثر حذرا وأقل ظهورا.

ويعزى هذا التحول إلى عوامل عدة، أبرزها الانتشار الواسع للبث عالي الجودة، وتشديد الاتحادات القارية على احترام قواعد اللعب النظيف، إلى جانب تصاعد منطق الاحتراف، حيث باتت صورة النادي جزءا من قيمته التسويقية، وأي سلوك مثير للجدل قد تترتب عليه تبعات رياضية ومالية.

ما هو “الفودو” و“الجوجو”؟
"الفودو" منظومة معتقدات روحية تقليدية تعود جذورها إلى غرب إفريقيا، وتقوم على الربط الرمزي بين الإنسان والعالم غير المرئي وقوى الطبيعة. وهو ليس "سحرا" بالمعنى الشائع، بل مزيج من طقوس دينية وشعبية يعتقد أنها تجلب الحماية أو التوازن أو الحظ.

أما "الجوجو"، فهو مفهوم أوسع وأبسط، يستخدم خصوصا في نيجيريا وغانا والسنغال، ويشير إلى تمائم وتعاويذ وممارسات شعبية فردية ترافق الحياة اليومية، وينظر إليها كوسيلة رمزية لتعزيز الثقة أو دفع سوء الحظ، دون وجود دليل علمي على تأثيرها المباشر في نتائج المباريات.