قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كشفت أحداث تونس ومصر بإن الدراما العربية لم تستطع أن تعكس واقع جماهيرها، وإنما تختلق واقعاً ضئيلاً أمام ما عبرت عنه الجماهير من غضب، فلم تكن لأية دراما أن تخمن شكل كيفية هيجان الشعوب.


دمشق: الصورة الجديدة للواقع العربي كشفت زيف مرآة الدراما وقزم دورها في نقل الحقيقة بدقة وحساسية عالية، حيث سبقت الجماهير العربية الدراما في التعبير وايصال الصوت.

وأكد كاتب السيناريو السوري، عبد المجيد حيدر، بإن كتاب الدراما في العالم العربي يجب أن يغاروا من الأحداث في كل من تونس ومصر، مشيراً إلى إن الكاتب العربي يجب أن يخجل من نفسه كونه يعتبر من النخبة المثقفة التي من واجبها حمل لواء الثورات في كل العالم، ولكن الثورة الحقيقية جاءت من شباب الجامعات، والأحداث الكبرى خرجت من الناس البسطاء والعاديين الذين تصدوا بكل جرأة وشجاعة لها، بينما النخبة والتي يشكل كتاب السيناريو أحد أهم أركانها ظلت تدور حول نفس الحلقة المفرغة، وظلت الدراما العربية تلعب على جرأة زائفة طوال الوقت.

وأضاف الكاتب حيدر الذي ردَّ على إتصال quot;إيلافquot; على الرغم من وفاة والدته، نظراً لأهمية الموضوع ولأنه أراد أنيكون مشاركاً به، وقال بإن الدراما العربية تمر حول دائرة مغلقة،ت دور أحداثها بنفس النسق، لافتاً بإن كتاب النصوص ظلوا مقصرين في التعبير عن مطالب الشعب العربي.

وأشار حيدر بإنه يتمنى عمل شيء استثنائي يستطيع مواكبة الأحداث والتطورات التي تشهدها الساحة العربية من إنتفاضات استثنائية تعبر عن الشعب القادر على قول كلمته، وأنه يتمنى الإستفادة من الأحداث الإستثنائية ووصفها بالأحداث المغرية كي تعمل عليها الدراما، مشيراً بأحداث مصر وتونس الإستثنائية بكافة المقاييس والمغرية لأي كاتب سيناريو وإنها تشكل تحدياً بالنسبة لنا، ولكنه عاد وقال بإن الدراما ليست ملزمة بتناول الأحداث بلحظتها كونها ليست وثائقية أو تسجيلية كون الدراما تؤرخ للحاضر المعاصر، لكن مهمتها العملية تسجيل هذه اللحظات المعاصرة كي تدل على ما بعدها تماماً مثل الروايات الروسية التي كتبت في القرن التاسع عشر.

وقلل الكاتب حيدر من إمكانية إستفادة الكتاب العرب من ما حصل في كل من تونس ومصر، ودعا الكتاب أن يأخذوا وقتهم قبل الإستعجال في الخوض بتفاصيل هذه الأحداث التي يجب أن تأخذ وقتها ومداها بشكل أكبر لتحليله على الرغم من إنها أحداث هامة جداً ويجب أن تستفيد منها الدراما العربية.

من جهته وصف الكاتب خالد خليفة لـquot;إيلافquot; إن ما يجري في مصر هو أمر رائع، وإن ما يحدث ليس شيئاً مفاجئاً على الاطلاق، مشيراً إلى أنه آن الآوان كي تقول الشعوب العربية كلمتها وما يحدث في مصر يدل على عدم خوف الشعوب العربية من حكوماتها، معتبراً بإن كل الحكومات العربية كانت تحاول إتلاف ودفن الطبقة الوسطى التي تقود الشارع.

وكشف الكاتب السوري خالد خليفة الذي كتب العديد من المسلسلات التي تناولت الهم العربي كان أخرها مسلسل quot;هدوء نسبيquot; للمخرج شوقي الماجري بإن أحداث تونس ومصر ألهمته لكتابة مسلسل كامل عن ثورات الشعوب العربية، وقال بإنه يفكر جدياً بالعمل على موضوع مصر الذي لا يعنيه فقط كونه إنسان سوري وعربي فقط بل إن الموضوع يعنيه كمصري، وإن ما يحدث هو تعبير كامل عن كل آلام الشعوب العربية وهي رسالة إلى كل الحكومات مضمونها يعبر عن أنه يكفي الإستهانة بالشعوب.

وأشار خليفة بإنه ليس فقط الثورة هي ما تلهم قلمه وإنما كون الشعب في مصر من أهله، وأنه قلق جداً على أصدقائه المصريين وهو على إتصال دائم بهم وأنه يتمنى أن يكون في مصر ليكون مشاركاً بشكل فعال في الشارع المصري.

وعبر الكاتب السوري هاني السعدي لـquot;إيلافquot;عن رأيه بأحداث تونس من تضحية بوعزيزي، إلى هرب بن علي، وإنتقال الحدث إلى الأردن بحيز ضيق، مشيراً إلى إختلاط الأوراق بما يحدث في مصر من شعب يطالب بحقه كي تحسن الدولة من معيشة المواطن المصري، معتبراً بأنه من المعيب إن يتحول قسم من الشعب المصري إلى لصوص وبلطجية،يستغل ألأحداث ليسرق المحلات والمتحف الوطني في مصر، مؤكداً أنه لا يجب حسم الأمور قبل رؤية ردة فعل الحكومة المصرية الجديدة على مطالب الشعب، وإنه من الممكن أن يكون هناك تحسين لأوضاع الشعب، وتخفيف للغلاء، كون طلبات الشعب منطقية ومن المفروض أن تساهم الحكومة بتلبيتها، وإن الشعب بالاساس هو من وضع الرئيس مبارك ومعظم الرؤساء العرب، وبالتالي فأنه يستحق أن يشعر بالأمان وأن يعيش حياة كريمة، ولكن يجب الإنتظار كي تتضح الصورة بشكل أكبر ونعرف لمن سترجح الكفة، كون الشعب ثائر الآن وهناك أخطاء من الشعب وأخطاء من الجيش والسلطة.

وأنتقد الكاتب هاني المحطات الفضائية العربية كونها لا تعرض الأعمال والمسلسلات التي تنتقد سياسات الحكومات وتتناول ثورات الشعوب ضد حكامها، مشيراً بإن فكرة الكتابة للثورات العربية الحالية قد أختمرت في ذهنه ولكنه لا يريد الكتابة للهواء كي لا يوضع نصه على الرف وإنه ينتظر ما ستأول إليه الأحداث بشكل نهائي.