قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

دمشق:يلتقي فنانون عراقيون وسوريون أمام كاميرا المخرج فهد ميري الذي يقوم حالياً بتصوير المسلسل العراقي السوري المشترك (طيور فوق أشرعة الجحيم). المسلسل من تأليف العراقي د. عباس علي، وإخراج فهد ميري، ومن بطولة قيس شيخ نجيب، ورنا أبيض ورواد عليو، وعزة البحرة من سوريا، ومحمود أبو العباس، وفاطمة الربيعي، ومهند هادي، ومحمد هاشم، وحسين عباس، من العراق، والعمل من إنتاج قناة البغدادية.
وقال المخرج السوري ميري لـquot;إيلافquot; إنه سعيد بهذه التجربة الأولى له مع الدراما العراقية خاصةً وأن المسلسل يطرح قضية مهمة في العراق والوطن العربي وتهم المجتمع العالمي على الصعيد الإنساني بطرحه مشكلة المتاجرة بأعضاء الأطفال وبيعها في الأسواق العربية والأوروبية ،كما بتطرق العمل إلى العلاقات العراقية السورية وتداخلها باعتبارهما جارين ومن تاريخ مشترك، ويحاكي ما أفرزه الاحتلال الأميركي من كوارث على هذه الأسر العراقية على الصعيد الثقافي والاجتماعي والإنساني.
وأشار المخرج السوري إلى أنه ضد تقديم الحلول بالدراما ويتبنى نظرة أن دور الفن هو تسليط الضوء على المشاكل الاجتماعية والإنسانية للحد من خطورة الموضوع خاصةً عند طرح المشكلة بشكل واضح وبموضوعية والحل يكون موجوداً في الواقع الفعلي ،مشيراً إلى أن العراق لم يعرف قصة المتاجرة بأعضاء الأطفال قبل الاحتلال ،مبدياً تأسفه على الظروف التي جعلت من الشعب العراقي في مهب الريح.
وأضاف المخرج السوري أنه حاول الاقتراب من البيئة العراقية وتوثيقها في عمله من خلال الديكورات والأكسسوارات والتصوير في أماكن مشابهة للعراق، معتبراً أن الدراما هي انعكاس للواقع وليس الواقع بحد ذاته.
ونفى المخرج العراقي أنه استعان بالفنانين السوريين فقط ليتم تسويق العمل، معتبراً أنه لا يتبنى هذه النظرة وأنه يجب أن يبنى العمل على المعطيات الفنية الصحيحة والراسخة بمصداقية تتناسب مع طرح مواضيعه ثم ينتقل العمل بعد ذلك إلى مرحلة التسويق وإن حدث العكس سيبتعد العمل من الفن إلى التجارة ،مضيفاً أنه عندما يختار شخصياته ينتقي الأنسب لها من خلال النص ويحاول تقريب الشخوص بالممثلين والنجوم بناء على المعطيات المتوفرة، متمنياً أن يكون قد وفق بمهمته لدعم نجاح العمل وتوزيعه.
وأضاف أن الشركة المنتجة للعمل لم تحصره بالممثلين العراقيين المتواجدين في سورية فقط بل تم استقطاب الكثيرين من الدول العربية والأوروبية ،وأكد أنه يأمل أن يشكل هذا العمل نقطة تحول بالدراما العراقية المصورة في سوريا ،مشيراً إلى أن أغلب الأعمال العراقية طغى عليها الاستسهال من جانب المخرج السوري لذا فهو يحاول التعامل مع هذا المسلسل بالضبط مثل تعامله مع المسلسلات السورية من خلال المهنية والأدوات الفنية اللازمة خاصةً وأنه يطرح موضوعاً مهماً بهذا الحجم.
وعن رأيه بالممثل العراقي قال المخرج ميري إنه يأسف على حاله وإن هناك الكثير من الممثلين العراقيين المهمين جداً لكن حظهم وقدرهم أنهم أتوا بهذه المرحلة الصعبة بعد الاحتلال فتفرقوا في أماكن ودول عربية وأوروبية ولديهم إمكانات مهمة وهائلة وقادرون على رفد الدراما العربية بطاقاتهم، متمنياً أن يجتمعوا لتكوين العائلة الفنية كما تعود الجمهور العربي عليهم من خلال تجاربهم المهمة في السبعينات والثمانينات.
من جهة أخرى أبدى المخرج ميري تخوفه على الدراما السورية وقال إن الأعمال المنتجة في السنوات السابقة بدأت تراوح في مكانها دون تجديد وبدأت تبتعد عن المهنية وأصبح هدفها التسويق والتجارة فقط فأصبحت سلعة ،ومن المعروف أن مفهوم السلعة هو مدى صلاحيتها المحدودة وتستبدل بسرعة عند إيجاد المنتج البديل كما جرى استبدالها بالدراما التركية على سبيل المثال.
وأشار إلى أنه من واجب الدراما الاهتمام أكثر بقضايا الإنسان بموضوعية إن أرادت الخلود والبقاء في الذاكرة كما هي أعمال وموضوعات شكسبير التي وصفها بالخالدة دوماً منذ مئات السنين كونها لا تزال تخدم الإنسان وتلامس مشاعره وهمومه وإنسانيته، وعبر عن أمنيته في عودة الدراما السورية إلى طروحاتها السابقة ومعالجة القضايا القريبة من الإنسان.
واختتم المخرج السوري حديثه مع quot;إيلافquot; في الإشارة إلى الأحداث التي تشهدها سوريا، مؤكداً أنه لا يتمنى تفكيك البنية المتجانسة على صعيد الشعب السوري والتي ستؤثرفي الفنانين والدراميين أيضاً كما جرى مع الفنانين العراقيين في ظل الاحتلال ودعا الشعب السوري إلى تفهم الوضع الحالي ووعيه لأن يكون يداً واحدة لقضاياه ومصيره، وأن لا يسمح بأي تدخل خارجي من الممكن أن يؤثر في المجتمع السوري ،مضيفاً أن حركة الإصلاح يجب أن تتم عن طريق الشعب السوري حصراً، معبراً عن قناعته بأن الخارج الأميركي والأوروبي لا يجلب الخير لأي دولة عربية أو غيرها ،ومن حقه أن يهتم بمصالحه لكن من حق الشعب السوري أن يكون حريصاً ومتمسكاً بمصالحه أيضاً وتماسكه ووحدته وإنسانيته، مشيراً إلى أنه يأسف لما يحصل في الساحة العربية وأنه لا يتمنى أن يتكرر في سوريا ما جرى في العراق وليبيا.