قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في هذه الشهادة الاستثنائية، توضح كارول وكارلوس غصن المحن التي مرا بها، من اعتقاله إلى هروبه المذهل؛ وهي قصة مقاومة لا تصدق في وجه ظلم مسكوت عنه.

إيلاف من بيروت: يتحدّث كارلوس وكارول غصن عن تجربة توقيف كارلوس التعسّفي وسجنه في اليابان، بتهمة عدم التصريح عن تعويضٍ ماليّ لم يتلقَّه أساسًا، في ظلّ نظام عقوباتٍ مجحف حرمه من أبسط حقوقه في الدفاع عن نفسه. كما يروي الكثير من التفاصيل القاسية، لكنّه يضيء في المقابل شمعة أمل، "لأنّ تلك المحنة كشفت لكارلوس معدن المحيطين به، وعلّمته أنّ الإرادة الصلبة كفيلة بمواجهة الظلم".

صدر هذا الكتاب بالفرنسية في مارس الماضي، وحمل عنوان Ensemble, toujours، وترجمته منشورات هاشيت أنطوان في بيروت تحت عنوان "معًا إلى الأبد".

تتحدّث كارول، الزوجة والحبيبة، عن خيبة أملها من الجهات التي كان يفترض أن تساند زوجها، وتروي في الكتاب قصة إصرارها على مساندته ومساعدته للخروج من محنته، إيمانًا منها ببراءته. وذلك كله في كتاب يمجّد الحبّ والشجاعة والإصرار، ويؤكّد أنّ بصيص الأمل الصغير كفيل بصنع المعجزات.

والمعروف أن كارلوس غصن رجل أعمال فرنسي – لبناني – برازيلي، عاد إلى لبنان في السادسة من عمره، ثمّ انتقل إلى فرنسا حيث درس الهندسة، وبدأ حياته المهنية في ميشلان، لينضمّ إلى رينو في عام 1996 نائبًا للمدير العام. منذ عام 1999، أدار مفاوضات شراكة رينو مع نيسان اليابانية، وأصبح رئيسها التنفيذي في عام 2001. وفي عام 2005، أصبح أيضًا الرئيس التنفيذي لشركة رينو، ما جعله أوّل شخص في العالم يشغل هذا المنصب بالتزامن في شركتين من أهمّ 500 شركة حول العالم. في نوفمبر 2018، ألقى القضاء الياباني القبض عليه بتهمة إساءة إدارة الأموال الخاصّة بالشركة. أفرج عنه في مارس 2019، ثمّ سجن مرّة أخرى في أبريل ووُضِعَ رهن الإقامة الجبرية التي فرّ منها في 29 ديسمبر 2019، ولجأ إلى لبنان، حيث لا يزال يقيم حتى اليوم.

يقول كارلوس في الكتاب: "في 19 نوفمبر من عام 2018، تمّ اعتقالي فور نزولي من الطائرة في مطار طوكيو. سُجنت في الليلة نفسها من دون أن يُسمح لي بالتفوه بكلمة واحدة أو إبلاغ أي شخص. بقيت محتجزًا مدّة 130 يوماً في مركز كوسوج. هذا الكتاب يًخبر قصّة هذا الابتعاد القسري، العاصفة التي اجتزناها زوجتي وأنا بعيدين عن بعضنا لمدّة سنة تقريبًا".

وتكتب كارول، وهي لبنانية أميركية من أصول سورية أمضت جزءًا كبيرًا من حياتها في الولايات المتّحدة، قبل أن تلتقي بكارلوس غصن في نيويورك، خلال حفل خيري، ويرتبطا في العام 2016 في باريس، بزواج هو الثاني لكليهما: "لا أصدق عينيّ: خبر اعتقال كارلوس يُبَثّ على كلّ القنوات من دون استثناء، وتُفتتَح به كلّ نشرات الأخبار. لكنّه في الحقيقة أصبح أمام المدّعي العامّ وعلى وشك أن يشقّ طريقه إلى سجن كوسوج الرهيب في طوكيو. كوسوج. حصل كلّ شيء بسرعة كبيرة وعنيفة جدًّا. لا أعرف ما يحدث لنا، ولا أعرف ما يريدونه من زوجي حتى يعاملوه بهذه الطريقة. كنت مصدومة. لقد تلقّيت أكبر صدمة في حياتي".

وقد أصدرت العدالة اليابانية مذكّرة اعتقال ضدّها يوم الثلاثاء 7 يناير 2020، موجّهة إليها اتّهامًا بالشهادة زورًا.

في هذه الشهادة الاستثنائية، توضح كارول وكارلوس غصن المحن التي مرا بها، من اعتقاله إلى هروبه المذهل؛ وهي قصة مقاومة لا تصدق في وجه الظلم.. تتحدث عن نضالهما الدؤوب للتنديد بعمل نظام العقوبات الياباني، وهي فضيحة إنسانية لا يتحدث عنها أحد.