تتسبب تربية الماشية في مدن العراق بمشاكل عدة للبيئة بسبب جهل المربين لأبسط متطلبات الصحة للحيوانات وللناس وللمكان.
ماجد شاكر من بغداد: يتجمع عراقيون كل صباح في أطراف كل مدينة عراقية في مكان يطلق عليه اسم quot;جوبة المواشيquot; أو ( وكفة الحلال) وفيها يتم بيع الأغنام بعيدا عن الرقابة الصحية والاقتصادية وحتى الأمنية مما أدى في يوم واحد على سبيل المثال لا الحصر إلى مقتل العشرات من الأشخاص والمواشي في انفجار سيارة مفخخة في جنوب مدينة بابل الشهر الماضي.
وإذا كان حدث الانفجار جاء عرضيا، فان عشرات الحوادث quot; الصحية quot; والاجتماعية تحدث يوميا في هذا المكان الذي استطلعناه عن كثب.
وفي هذا المكان quot;الجوبةquot; يتم تصنيف الأغنام اما للذبح أو إلى الجني وتباع أما للقصاب أو للـ الجناي ) صاحب quot;الحلالquot; في الأرياف.
ويتطلع مربي الغنم احمد حسين الى المكان قائلا: ليست هناك مراعاة لمتطلبات البيئة والصحة فليس ثمة مصادر للماء quot; الصحي quot; ولا توجد ثلاجات، و فرق صحية لمعالجة الحالات المرضية الطارئة التي تصيب المواشي.
والى جانب ساحة quot; المواشي quot; تتكدس الفضلات والحيوانات الميتة، وبقايا النشاط اليومي في تلك الساحة بين اشجار النخيل والمزارع القريبة مما يشكل تهديدا جديا للبيئة.
ويضيف مربي المواشي محمد حسن علوان أن أغلب ما تعانيه الاغنام هذه الايام هو (الأكل الزائد )او (التخمة ) بسبب التلوث البيئي الذي ينتج اعلافا غير صحية كما ان تلك الحيوانات تقتات على المزارع العشوائية وتدخل الى معدتها الأوساخ وأكياس البلاستك بسبب انعدام تصنيف القمامة في العراق ورميها في المزارع وإطراف المدن.
وبسبب هذا التلوث فان مواشي العراق تعاني من حالة مرضية يطلق عليها الناس ما يسمى (منجوم ) او(مشلول ) حيث تبقى الماشية ملاصقة للأرض لا تستطيع ان تتحرك.
كما ينتشر ايضا مرض الجدري يصاحبه تورم في الاذنين و استحراق في البول ايضا مما يؤدي الى تعسر الولادة.
ويرى الطبيب البيطري ميسم فاضل ان اهم انعكاسات ملوثات البيئة على الثروة الحيوانية في العراق شعور الماشية بالعطش الشديد بسبب تناولها اعلافا ملوثة بالمواد الكيمياوية.
واضاف.. في حالات كثيرة تنتفخ خصيتي الذكر نتيجة لدغه من قبل افعى او عقرب، ويمثل ذلك خطرا بيئيا بسبب انعدام التصنيف البيئي الذي يوفر لأماكن رعي الاغنام
مساحات آمنة.
ومن اهم العادات التي دان عليها مربو الأغنام في العراق وهي عادة مستمدة من quot;البيئة quot; ولا تتدخل فيها التقنيات الحديثة ختان الماعز عن طريق ربط الخصيتين بسعفة نخيل مما يؤدي الى سمنة الخروف او الماعز.
وغالبا ما تبدأ تقاليد البيع والشراء عند الساعة الخامسة صباحا بمراضاة الطرفين بحسبنجم النجار الذي اكد ان ذلك يتم من دون الاخذ في نظر الاعتبار المستلزمات البيئية والشروط الصحية.
واضاف حسين الغنام ان سعر الخروف من 200 الى 300 الف دينار عندما يكون وزنه عشرة كيلو واذا كان وزنه اقل فسعره من 100 الى 150 الف عندما يكون وزنه أقل، وعلى رغم غلاء الأسعار فانه يستثمر القليل من المال لتطوير أماكن تربيتها وتوفير quot;حضيرة quot;ماشية صديقة للبيئة.
وتتعدد أنواع ومسميات الماشية في العراق فمنها الحمداني والمصلاوي والعربي والربعي والهرفي والنعيمي والعبسة والكرطه التي لا توجد لديها quot;اذانquot;.
وبحسب اعتبارات الطبيعة والبيئة تسمى بعض مواشي العراق.
فهناك quot;العربيquot; لكونه طويل وخشن وعالي، وهناك quot;النعجةquot; التي تاتي بتوأمين،وهناك quot;الربعيquot; لانه يرضع من امه الحليب كما هناك quot;الهرفيquot; لكونه يفطم من امه.
على ان البيئة في العراق توفر أعلافا طبيعية ومنها التمر والشعير وquot;حشيش الجت quot; والتبن والحلفة و quot;الطرطيعquot; والعاقول وخوص النخل والثيل وقشورالرقي والتمن والخبز والنخالة والطحين.
واغلب هذه الاعلاف بحسب الدكتورميسم فاضل تاتي مباشرة من الفلاح من دون ان تخضع لفحوصات.
واضاف..البيئة في العراق نظيفة مقارنة بالحال في المدن الصناعية في الدول الاوربية، لكن هناك مخاوف من تسربات اشعاعية من مخلفات الحروب. لكن هذه المخاوف بدات تتبدد الآن.
واهم ما تواجهه البيئة في هذا المجال هو القاء الماشية الميتة في البر، اضافة الى اجراء عمليات الولادة في البر ايضا وترك المخلفات العضوية بين مزارع النخيل وفي البراري.
وبحسب quot;الغنامquot; علي حسن علوان فانه عندما نكون في البر وتكون هناك حالة ولادة فانه يخرج quot;رأس ورجلاquot; المولود سوية ثم نسحبه ونضعه على الارض وبعد ذلك ننفخ بفم المولود الجديد (الطلي ) حتى نفتح له الاوعية ونضع حليب في فمه من امه تاركين بقايا العملية في العراء حيث تقترب منها الحيوانات الجارحة والكلاب.






التعليقات