باريس: تستعد حانات ومطاعم وهيئات خدمية الخميس لإغلاق أبوابها في فرنسا وألمانيا في وقت تواجه بلدان حول العالم صعوبات في تحديد إلى أي مدى يمكنها المضي قدما بفرض تدابير الإغلاق في ظل ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد.

وأدت مئات آلاف الحالات الجديدة إلى ارتفاع العدد الإجمالي للإصابات إلى أكثر من 44,5 مليون مع نحو 1,2 مليون وفاة، في وقت يواصل الفيروس تفشيه وحصد أرواح حول العالم.

وفي الهند، التي تعد بين المناطق الأكثر تضررا في العالم، تجاوز عدد الإصابات ثمانية ملايين وسط مخاوف من احتمال تفاقم الوضع في الأيام المقبلة مع اقتراب عيد ديوالي.

وبعد موسم صيف شهد تخفيفا كبيرا للتدابير، تتخّذ فرنسا وألمانيا حاليا خطوات مشددة لضبط الأنشطة الاجتماعية للسكان في ظل ارتفاع عدد الإصابات بشكل كبير في أنحاء القارة.

واعتبارا من الجمعة، ستنمع فرنسا سكانها من مغادرة منازلهم دون تصاريح، ما يعيد إلى الذاكرة تدابير العزل المنزلي الصارمة التي شهدها العالم مطلع الربيع.

كما ستغلق الحانات والمطاعم أبوابها حتى كانون الأول/ديسمبر وسيتم الحد من إمكانية السفر بين مناطق البلاد، وفق ما أفاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء.

وقال ماكرون "كما هو الحال في أجزاء أخرى من أوروبا، نواجه موجة ثانية تفوق طاقتنا وأصبحنا نعرف أنها ستكون على الأرجح أكثر صعوبة وفتكا من الأولى"، رغم أنه أكد أن تدابير الإغلاق هذه المرّة ستكون أقل تشددا.

وستبقى المصانع ومواقع البناء مفتوحة كما دور الحضانة والمدارس، رغم أنه سيكون على الأطفال حتى في سن السادسة وضع كمامات.

وفي ألمانيا، أمرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بتدابير إغلاق أخف اعتبارا من الاثنين، الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، حتى نهاية الشهر.

ولن يتم عزل الألمان في منازلهم، لكن سيكون على الحانات والمطاعم والمقاهي والمسارح وصالات السينما والأوبرا إغلاق أبوابها حتى نهاية الشهر.

كما أن دولا أوروبية أخرى تشدد القيود على الأنشطة الحياتية المعتادة، إذ فرضت إيرلندا إغلاقا الأسبوع الماضي بينما طبّقت إسبانيا وإيطاليا قرارات حظر تجوّل وأعلنت قيودا على السفر.

وأقر البرلمان الإسباني الخميس تمديد حالة الطوارئ التي أعلن عنها لاحتواء الفيروس لمدة ستة شهور. ويسمح الإجراء للسلطات الإقليمية المسؤولة عن الصحة فرض قيود على حركة السكان وحظر تجول ليلي وإغلاق حدودها. وستستمر بالتالي حالة الطوارئ حتى التاسع من أيار/مايو.

وأُعلنت مدينة تسالونيكي اليونانية الساحلية الخميس "منطقة حمراء" ما يعني فرض العديد من تدابير الإغلاق فيها.

وأما بولندا، فافتتحت مستشفى ميدانيا في ملعب وارسو الوطني يوفر 1200 سرير في ظل ارتفاع عدد الإصابات اليومية.

ومن المقرر أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة عبر الفيديو الخميس بشأن الأزمة، وفق مصادر أوروبية، هي الأولى ضمن سلسلة اتصالات من هذا النوع لتعزيز التنسيق في أنحاء القارة.

لكن على الرغم من ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، تعهّدت بريطانيا بالمضي قدما بفرض تدابير في كل منطقة على نطاق محلي، بدلا من إغلاق على صعيد البلاد.

وأقر وزير المجتمعات المحلية البريطاني روبرت جنريك بأن الإحصائيات تشير إلى أن بلاده في "وضع سيء"، حيث تم تسجيل نحو 25 ألف إصابة جديدة الأربعاء.

لكنه أشار إلى أن الوزراء لا يزالون يعتقدون أن اتّخاذ خطوات محددة الهدف "هي الطريقة الأمثل للمضي قدما" نظرا لتباين معدلات الإصابات.

كما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس أن لا خطط لديه لفرض إغلاق واسع النطاق، حتى ولو شهدت البلاد حصيلة قياسية وسط تقارير عن اصطفاف سيارات الإسعاف عند المستشفيات ونقص في المعدات الطبية.

وأعلن الفاتيكان من جهته أن البابا فرنسيس سيعلّق مجددا لقاءاته مع العامة بسبب ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس وسيجريها بدلا من ذلك عن بعد عبر الإنترنت.

وسيتم بث اللقاءات التي تجري كل أربعاء من مكتبة الفاتيكان "لتجنّب أي خطر محتمل في المستقبل على صحة المشاركين". وجاء القرار بعدما ثبتت إصابة شخص بكوفيد-19 عقب لقاء الأسبوع الماضي، بحسب الفاتيكان.

بدورها، أعلنت شركة موديرنا الخميس أنها تلقت ودائع بقيمة 1,1 مليار دولار في الربع الثالث من العام من أجل لقاح لفيروس كورونا المستجد قالت إنها "تستعد بشكل نشط" لإطلاقه.

وتجري الشركة المرحلة الثالثة من الاختبارات للقاحها. ووقعت عقودا مع الولايات المتحدة وكندا وسويسرا واليابان وإسرائيل وقطر بينما تجري محادثات مع دول أخرى لتزويدها باللقاح الذي تطوره ضد الفيروس.

في الأثناء، تحدث القيود الجديدة هزّة في مناطق أخرى من العالم.

وفرضت مدن باكستانية وضع الكمامات وإغلاقا لبعض الأعمال التجارية بينما أعلنت تونس الخميس حظر تجول في أنحاء البلاد خلال الليل وأغلقت المدارس ومنعت السفر بين المناطق.

وسجّلت إيران عددا يوميا قياسيا من الإصابات بكوفيد-19 بلغ أكثر من 8000 حالة خلال 24 ساعة، بحسب أرقام رسمية صدرت الخميس، بعدما أعلنت الجمهورية الإسلامية عن أعداد وفيات غير مسبوقة جرّاء الوباء على مدى اليومين الماضيين.

وحذّر الاتحاد الإفريقي من أن الوقت ينفذ أمام إفريقيا لتستعد لـ"موجتها الثانية".

وعلى مدى الشهر الماضي، ارتفع عدد الإصابات بما معدله ستة في المئة أسبوعيا في أنحاء القارة، بحسب "مركز إفريقيا للسيطرة على الأمراض والوقاية منها".

ولعل الضجر والغضب الشعبي حيال التداعيات الاقتصادية والنفسية لتدابير الإغلاق يعد بين أكبر مصادر قلق الحكومات حول العالم.

وأحدث الفيروس تحوّلا في نمط الحياة، بدءا من العمل أو الدراسة عن بعد وصولا إلى الاستعداد للموت.

وفي المكسيك، التي سجّلت رابع أعلى حصيلة للوفيات بلغت أكثر من 90 ألفا، أجبر الوباء الناس على وضع مسودات لوصياتهم وهو أمر لطالما كان مؤجلا بالنسبة لكثيرين.

وقالت لورا فيا (49 عاما) وهي موظفة في قطاع المال وأم لطفلين "عادة نترك كمسيكيين أمورنا إلى الغد ولا نحب الحديث عن الوصايا إذ نرى فيها نذير شؤم".

وأضافت "جعلني الوباء أقرر بأن الوقت حان لوضع الوصية".

وفي مناطق أخرى في أميركا اللاتينية، تجاوز عدد الوفيات في الأرجنتين 30 ألفا بينما سجّلت البرازيل نحو 160 ألف وفاة.

ولا تزال الولايات المتحدة البلد الذي سجّل أعلى عدد من الوفيات والإصابات في العالم. وعلى غرار أوروبا تواجه موجة جديدة إذ يتم يوميا الإعلان عن عشرات آلاف الإصابات وسط مخاوف من إغراق المستشفيات.

لكن هناك مؤشرات إيجابية اقتصاديا إذ سجّلت الولايات المتحدة تعافيا قياسيا مع معدل نمو سنوي بلغت نسبته 33,1 في الربع الثالث من العام، إضافة إلى تراجع في الطلبات للحصول على مساعدات بطالة.

لكن يستبعد أن تكون عطلة عيد القدّيسين كما في السنوات السابقة وإن كان وضع الأقنعة أمرا تقليديا ضمن الأزياء التنكرية التي يرتديها المحتفلون في 31 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام.

وحذّرت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها من مخاطر عالية هذه المرة، بينما حضت ولايات عدة الأطفال على عدم الخروج للاحتفال بها.