قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مدريد: تُرفع الأحد في إسبانيا حال الطوارئ الصحية، وهو أحد التدابير الأساسية المفروضة لمكافحة الجائحة من خلال تقييد حرية التنقل، إلا أن استعادة هذا الحق الطبيعي الذي ينتظره البعض بفارغ الصبر للم شمل العائلات يثير قلق السلطات المحلية.

فالإجراء الذي فُرض في تشرين الأول/أكتوبر، أتاح للمناطق على مدى ستة أشهر فرض حظر تجوّل أو أيضا إغلاق حدودها من دون أن تضطر للحصول على إذن قضائي بذلك.

وما أن يرفع هذا التدبير الاستثنائي منتصف ليل السبت-الأحد، سيكون فرض تدابير كتلك أو غيرها، على غرار تحديد سقف للتجمّعات، محصورا بإذن قضائي.

والخميس انتقد نائب رئيس منطقة أندلوسيا (جنوب) خوان مارين مقاربة السلطات المركزية للأمر قائلا إن الحكومة تجهل تماما كيفية إدارة الأزمة الصحية و"تعيد إحالة المشاكل على المناطق".

وعلى غراره، ينتقد مسؤولون إقليميون كثر كما المعارضة اليمينية عدم وجود خطة بديلة لدى الحكومة الاشتراكية برئاسة بدرو سانشيز لتجنيب البلاد الفوضى القضائية التي سادت في الخريف.

وكانت محاكم عدة قد نقضت تدابير اتّخذتها مناطق إسبانية لمواجهة طفرة الإصابات بكوفيد-19 قبل إقرار البرلمان حال الطوارئ.

والجمعة صرّحت الموظفة أليسا كارباخوسا البالغة 47 عاما لوكالة فرانس برس "أود الخروج من مدريد"، وقد أعدت بالفعل لملاقاة أهلها في منطقة أندلوسيا للمرة الأولى هذا العام.

لكن رفع حال الطوارئ الصحية لا يعني إزالة كل القيود في إسبانيا التي تخطّت حصيلة وفياتها جراء فيروس كورونا 79 ألفا وإصاباتها 3,5 ملايين، والتي تعد إحدى أكثر دول أوروبا تضررا جراء الجائحة.

والأربعاء شدّدت وزيرة الصحة كارولينا دارياس على أن حال الطوارئ لا يمكن أن تمدد إلى ما لا نهاية، لأنها تقيّد الحريات الأساسية.

وأكّدت أن المناطق قادرة على "فرض تدابير كافية لمواصلة احتواء الفيروس".

وأوضحت الوزيرة أن المناطق قادرة، على سبيل المثال، على تعديل ساعات عمل الحانات والمطاعم والمؤسسات التجارية، وقدراتها الاستيعابية.

ومعلوم أن مناطق عدة سبق أن طلبت إذنا قضائيا لتمديد القيود الصارمة المفروضة. والخميس، مُنح أرخبيل البليار السياحي إذنا لإبقاء حظر التجول قائما وتحديد سقف التجمعات الخاصة بستة أشخاص.

وفي مسعى لاحتواء هواجس المناطق، سمحت الحكومة لها باستئناف القرار أمام المحكمة العليا، أرفع سلطة قضائية في إسبانيا، في حال رفضت المحاكم المحلية تدابيرها.

وفي معرض تبريرها الأسباب الموجبة لرفع حال الطوارئ، شددت دارياس على تحسّن الأوضاع الصحية المرتبطة بالجائحة وتقدّم حملة التلقيح.

وحاليا بلغت نسبة الذين تلقوا جرعة لقاح واحدة على الأقل 27 بالمئة مقابل 12 بالمئة تلقوا الجرعتين في البلاد التي سجّلت في الأسبوعين الأخيرين نحو مئتي إصابة لكل مئة ألف نسمة، وهو رقم أدنى باشواط مما تسجّله فرنسا (473) أو ألمانيا (305)، وفق حصيلة أعدّتها فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية.

ويعتبر الخبراء الصحيون أن هذا التحسّن مردّه قرار مواصلة الإغلاق خلال عيد الفصح، على عكس ما حصل خلال عيد الميلاد حين سمح للسكان على مدى بضعة أيام بالتنقل بين المناطق. حينها ارتفعت حصيلة الإصابات بشكل كبير.

ويحذّر أستاذ العلوم الصحية في جامعة كاتالونيا المفتوحة سلفادور ماسيب بأن "ازدياد التنقلات يترافق دوما مع خطر ازدياد الإصابات"، معتبرا أن رفع حال الطوارئ الصحية "قد يشكل مشكلة".

ويضيف "يسود اعتقاد بأن الإصابات لن تبلغ الذروة مجددا لأن حملة التلقيح تسير بوتيرة جيدة"، إلا أن الأوضاع لا تزال "غير مستقرة" و"لا يمكن الادعاء باستعادة الحياة الطبيعية" حينما يكون، على سبيل المثال، مرضى كوفيد-19 يشغلون 42 بالمئة من أسرة أقسام العناية المشدّدة في منطقة مدريد.