فيما أعلن حزب البعث العراقي المحظور عن بدء قادة النظام العراقي السابق في السجون باضراب عن الطعام والزيارات الشهرية، حذر نائب عراقي مستقل من استعدادات تقوم بها السلطات لتنفيذ أحكام الاعدام الصادرة ضدهم مؤكدًا انه سيقوم بحملة على مستوى الزعماء العرب والجامعة العربية والمنظمات الدولية لإطلاق سراحهم.


لندن: قال حزب البعث العراقي المحظور إن أعضاء القيادة السابقة للنظام السابق التي وصفها بـquot;الشرعيةquot; قد بدأوا إضرابًا عن الطعام والزيارات الشهرية وذلك بسبب سوء المعاملة التي تقوم بها السلطات ضدهم quot;وإيذائهم بصوره منهجيةquot; كما قال في بيان صحافي تلقت quot;إيلافquot; نسخة منه اليوم لكنه لم يذكر أسماء اولئك القادة.

ومن جهته دعا المحامي الاردني زياد النجداوي الذي شارك في الدفاع عن عدد من القادة العراقيين السابقين إلى القيام بإرسال الرسائل إلى الصليب الاحمر الدولي والامم المتحدة والمنظمات الانسانية للوقوف على هذا الامر لانه من صميم واجبهم الانساني quot;حيث علمت ان الوضع الصحي لهم مقلق جدا بشكل كبيرquot; وان هذا الاضراب الذي بدأ الخميس الماضي مازال مستمرا.

نائب يعلن عن استعدادات لاعدام القادة السابقين

ومن جهته اعلن النائب المستقل حسن العلوي عن استعدادات حكومية لتنفيذ حكم الاعدام بالقادة العسكريين السابقين محذرا من خطورة هذا العمل الذي اعتبره خسارة كبرى لتاريخ التشيّع الذي ارتبط بمدرسة التسامح العلوي وأكد أنه سيقوم بحملة على مستوى الزعماء العرب والجامعة العربية والمنظمات الدولية لإطلاق سراحهم.

وشدد العلوي على خطورة تنفيذ أحكام الإعدام بحق سلطان هاشم وزير الدفاع والفريق الركن حسين رشيد رئيس الأركان وبقية القادة العسكريين في الجيش السابق المحكومين بالاعدام اثر اتهامهم quot;بالمشاركة بقتل الاكراد في الشمال والشيعة في الجنوب وكذلك في الحرب ضد ايرانquot;.

وقال العلوي خلال مؤتمر صحافي عقده في منزله في مدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان الشمالي quot;أنه في ظروف عمياء خاوية من لمحات إنسانية أو وطنية موضوعة على مكاتب السلطة، وتزامنا مع تحركات وزارة العدل حاليا وخواء الحزب الحاكم من برامج لرفع المستوى الاجتماعي حتى في البيئات الشيعية، وفي ظل الانقسام الاجتماعي، يبدو أن الحكومة ستفتح خلال الأسابيع القادمة - تعويضا عن خيباتها - أبواب زنزانات المحكومين بالإعدام، لاسيما قادة الجيش العراقي الذين أسرتهم قوات الإحتلال الأميركية، وأبرزهم الفريق الركن سلطان هاشم وزير الدفاع الأسبق والفريق الركن حسين رشيد رئيس الأركان الأسبق،لا لإطلاق سراحهما بعد عشر سنوات وهم في زنزانات الموت، وإنما لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم في محاولة منها لكسب أصوات لم تكتشف بعد الفرق بين الجنرال الحقيقي المحكوم بالموت الآن وبين الجنرال المدني الذي دفع به النظام السابق إلى مراكز قيادية تتحكم بجنرالات الجيش العراقي الحقيقيين والذين تدرجوا منذ دخولهم الكلية العسكرية وعملوا في صنوف وتشكيلات الجيش ونالوا شهاداتهم العليا من كلية الأركان العراقية التي كانت تخرج القادة والزعماء العرب وبين هؤلاء المسؤولين في المكاتب الحزبية وهم أبعد ما يكونون عن أعراف الجيش العراقي ومنظومته الانضباطية العاليةquot;.

وأضاف quot;بقدر ما يتعلق الأمر بي شخصيا أعتقد أن إيقاع الإعدام يأخذ شرعيته الأولى من الشرع القرآني في آية القصاص، على أن لايكون الإعدام سياسيا.. ولهذا سأدخل في الصمت الإعلامي بعد هذا البيان مستخدما قنواتي الخاصة مع الزعماء العرب ومنظمات حقوق الإنسان والمراكز المؤثرة في الرأي العام ومنها الجامعة العربية لتحشيد حملة عربية لإنقاذ قادة الجيش العراقي وتحريرهم من الأسر الذي وضعهم فيه الجيش الأميركيquot;.

وقال العلوي في بيان خلال مؤتمره الصحافي وبثته الوكالة الوطنية العراقية للانباء quot;كان على الحكومة لو أنها اتصلت بوشائج مع الحركة الوطنية وعاشت أطرافا من تاريخ العراق الوطني أن تطلق سراح جميع العسكريين العراقيين الأسرى في اليوم الذي غادر فيه آخر جندي أرض العراق إذ لا ينبغي لحكومة وطنية أن تقوم بدور الخلف السيء للسلف الأسوأ فيستمر قرار جيش أجنبي محتل بأسر قادة عراقيين وقد خرج الإحتلال وبقي الأسرى في زنزانات الموت، وهذه من أندر حالات التاريخ quot;.

وأضاف: quot;اننا نخشى أن يتوفر للذين يدفعون باتجاه تنفيذ أحكام الإعدام ضد القادة العسكريين العراقيين ضرب من التكييف السياسي والقانوني مفاده أن القضاء مستقل وأن هذه القضية اكتسبت صيغتها القطعية وأن الحكومة لاتتدخل في شؤون القضاء وهي تستثمر غياب الرئيس جلال طالباني الذي رفض التوقيع على أي قرار للإعدام كما رفض الرئيس الاسبق عبد الرحمن عارف ذلك قبلهquot;.

خسارة كبرى لتاريخ التشيع

وأشار إلى أنّه قد فات على رئيس الوزراء نوري المالكي ومحيطه أنهم ارتضوا بأن يكون نائب الرئيس (الشيعي) خضير الخزاعي هو المسؤول عن توقيع قرارات الإعدام، في أول تجربة حكومية يكون القرار فيها شيعيا، ما يعطي الانطباع للرأي العام الداخلي والعربي والدولي أن شيعة العراق هم من تعاهدوا بإيقاع حكم الإعدام الذي يرفض شركاؤهم السنة العرب والأكراد تلويث أصابعهم بالتوقيع عليه وهذه خسارة كبرى لتاريخ التشيّع الذي ارتبط بمدرسة التسامح العلوي.

واستدرك العلوي قائلا quot;أما أن يُكتفى بما ستعتبره الحكومة تفضلا منها لترك الأمر وتأجيل تنفيذ أحكام الإعدام وأن يُرهن هؤلاء القادة في زنزانات الموت منذ عشر سنوات فهذا هو الإعدام ذاته يتكرر في كل لحظة تُطرق فيها باب الزنزانة، فلا يدري الأسير المحكوم إذا كان سيُؤخذ إلى مقصلة الإعدام أم أن الطارق يحمل له فطوره الشحيح رغم علمي أن أمثال هؤلاء القادة لايخشون مواجهة الموت لكنهم يفضلونه في ساحة الوغى وليس بحبال تلتف على رقابهمquot;.

وأشار إلى أنه :quot; لم يكن هؤلاء القادة الأسرى المقيمون في زنزانات الإعدام الآن مسؤولين في التنظيم الحزبي ولا علاقة لهم بالحزب ولم يكونوا من المدنيين الذين وضعوا رُتب المارشالية على أكتافهم وهم قادمون من جهاز الشرطة الممتازة والذين أسميهم بالجنرالات المدنيين quot;. وأشار إلى أنّ سلطان هاشم وحسين رشيد التكريتي وسواهما ينحدرون من صنف القادة العسكريين التاريخيين للعراق سابقا: غازي الداغستاني ورفيق عارف وعمر علي وعبد الكريم قاسم في حرفية العمل والانضباط والدراسة والتدريس والخلق العسكري.

وشدد العلوي على ان سلطان هاشم وحسين رشيد والقادة العسكريين الحقيقيين لم يكونوا حتى سجناء سياسيين وإنما هم أسرى اعتقلتهم السلطة العسكرية المحتلة وهم يخضعون لاتفاقيات دولية ومنها اتفاقية جنيف إلى ما يخضع له الأسير بعد حرب غير متكافئة خسر هؤلاء القادة معركتهم فيها.

وقال quot;إني على ثقة في هذه اللحظة وسلطان هاشم في زنزانة الموت تستنزفه أمراض الزنزانة، أقول ومن باب الإفتراض البعيد أنه لو كان وزيرا للدفاع هذه اللحظة لقاتل الإرهاب ولقام ببناء جيش على القواعد التي أسس فيها الجيش العراقي، ولعمل بما تمليه عليه القيادة السياسية بغض النظر عن طبيعتها المذهبية والدينية إذا ما اتخذت نهج السواء الوطني وليس نهج التكتلات الطائفية والحزبية quot;. وحذر العلوي قائلا quot;ان على السلطة الراهنة أن لاتذهب في قراراتها وأسلوبها في الإدارة مذاهب من يحكمون شعبا لايعرفون اتجاهاته النفسية وبنيته التاريخية quot;.

نداء للعفو عن المحكومين بالإعدام

وأضاف العلوي quot;في هذه اللحظات أخاطب السيدين مقتدى الصدر وعمار الحكيم باعتبارهما من أولياء الدم، بأن يسعيا إلى حقن دماء الشيعة التي تُسفك بعشرات المفخخات اسبوعيا بحقن دماء هؤلاء القادة الذين قد يواجهون الإعدام في هذه الظروف، فإذا تم إعدامهم - لاسمح الله - فمن سيتحمل رد الفعل ومن يدفع ثمنه في المشهد اليومي الدامي سوى فقراء الشيعة ومساكنهم وأطفالهم وأبواب أرزاقهم ؟ فيما أهل السلطة في بروج مشيدة تمتد من تخوم استراليا حتى سواحل كنداquot;.

وتابع quot;كما أخاطب بشكل خاص زعماء التحالف الكردستاني الذين كانوا نموذجا في التسامح والتعالي على الجراح مع أبناء جلدتهم بمن فيهم قتلة ومخبرون اشتركوا مع الحكومة في ضرب حركة التحرر الكردي، وكان قرار التسامح هذا مفتاح أبواب السلم والعمران والتنمية والاستقرار، حتى نهضت كردستان في سبع سنوات وبميزانيتها البالغة 17 بالمائة من ميزانية العراق، فيما تكبو مدن العراق العربي على الصورة التي نعيشها في هذه الساعات quot;.

وأشار إلى أنّه quot;لو أن ممثلي التيار الصدري والمجلس الإسلامي والتحالف الكردستاني ورئيس مجلس النواب وبقية من العراقية ممن بقيت فيهم أنفاس مستقلة قد وقعوا على مذكرة أو قرار نيابي لإصدار هذا العفو العام لحقنوا بذلك ليس دماء 4 أو 5 من القادة من العسكريين فحسب، وإنما دماء الألوف من ابناء الشعب العراقي التي تسفك على عدد أيام الاسبوع quot;.

وقال quot;أما الدكتور أياد علاوي الثابت على موقفه رغم انسلاخ الكثيرين عنه فلا أرى نفسي بحاجة لمخاطبته بهذا الشأن، فقد تحدثتُ وإياه منذ اللحظة التي اتفقنا فيها على تشكيل إئتلاف العراقية بأن لايبقى قائدا عسكريا عراقيا ممن لم يشتركوا في أعمال منافية لحقوق البشر في زنزانات الموت أو وراء القضبان، وأن نضع هذا الهدف في مطلع برامجنا ومطالبنا الأساسية، لكن شركاءه في القائمة العراقية جرفتهم غريزة السلطة إلى مسالخها، فلم يعودوا يتذكرون رجالا يموتون في زنزانات الموت كل يوم quot;.

رجالفيالحركة الاسلامية شاركوا إيران في الحرب

وأشار إلى quot;أن بعض العراقيين ينظر إلى بعض رجال الحركة الإسلامية التي عاشت في إيران وكان بعضهم مطلوبا لحبال المشانق في وطنه، وبغض النظر عن مثل هذه الظروف باعتبار بعض رجالها قد شاركوا في أعمال عسكرية مناوئة للجانب العراقي اثناء الحرب العراقية الإيرانية، وقد ينظر الرأي العام الخاضع إلى الأحكام العمومية لكونهم مطلوبين للقضاء على اعتبار ان مشاركتهم في تلك الأعمال العسكرية تدخل في باب التعامل مع الأجنبيquot;.

وقال quot;رغم تقديرنا الشخصي لظروف عاشتها بعض تلك الشخصيات المهاجرة والتضحيات التي تعرضت لها عوائلهم ومراكزهم العلمية وزعاماتهم الكبرى، ولا أحد سينسى إقدام النظام على إعدام أعظم مفكري الإسلام وفيلسوف العراق السيد محمد باقر الصدر واغتيال زعيم التيار الوطني الإمام محمد محمد صادق الصدر وأبنائه، كما لا أحد من المنصفين الأحرار سيتجاوز المجزرة الفاشية التي تعرضت لها عائلة السيد محسن الحكيم بإعدام اثنين وعشرين رجلا من أبنائه وأبناء أخيه وأحفاده، واغتيال نجله الأكبر زعيم المسلمين الليبراليين السيد محمد مهدي الحكيم أثناء وجوده فيالخرطومquot;.

وأضاف العلوي quot;أن هذه السلطة بدلا من أن تبذل جهدا في تقديم نفسها إلى الرأي العام العراقي، باعتماد برامج وطنية ورؤية وطنية إلى مواطنيها فقد لجأت إلى ما يعتبره الرأي العام تصفية حسابات من مخلفات الحرب العراقية الإيرانية باغتيال خيرة الطيارين العراقيين والعسكريين الذين ساهموا في الحرب، وإحالة قادة آخرين على محكمة الجنايات بعد أن كانوا يدافعون عن بلدهم في حرب لم يكونوا هم الذين ورطوا السياسيين بها وإنما كان الجنرالات المدنيون هم المتحكمين في القرار العسكري، ولم يكن أمام هؤلاء العسكريين سوى التنفيذ مثلما يفعل الآن القادة العسكريون الذين يتسلمون أوامرهم من قائد سياسي.. وها أنا أرى السيد سعدون الدليمي وزير الدفاع وكالة على منصة تلفزيونية وهو يوجه اللوم والتأنيب لشيوخ عشائر مدينته الأنبار متهما إياهم باحتضان الإرهاب الذي يتسبب بسفك دماء العراقيينquot;.

وأوضح العلوي quot;ان سلطان هاشم لم يظهر مرة في مشهد مماثل أيام كان وزيرا للدفاع، وإنما قضى حياته داخل خيمة وبين جنوده، فلم يوجه يوما تهمة أو كلاماً ضد مواطنيه ولايتحمل سعدون الدليمي الموفد من قبل القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية عن أداء واجبه، وهو الوضع القانوني ذاته الذي يجب أن يتمتع به القادة العسكريون الأسرى في زنزانة الموت فيطلق سراحهم ويعودون إلى عوائلهم وهم أنصاف أحياء وقد أكلتهم سنوات الزنزانةquot;.

وفي الختام وجه النائب العلوي نداء قال فيهquot; أيها الأحرار العراقيون والعرب، أيها المسؤولون في منظمات حقوق الإنسان، أيها الحريصون على السلم الأهلي، أيها الذين تقض مضاجعهم مشاهد الموت اليومي في العراق إرفعوا أصواتكم لتحرير القادة الأسرى من زنزانات الموت الأميركيquot;.

يذكر ان المحكمة الجنائية العراقية العليا التي تأسست بقرار من مجلس الحكم المنحل في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) عام 2003 قد حكمت بالإعدام والسجن المؤبد على العديد من رموز النظام العراقي السابق ومنهم الرئيس السابق صدام حسين الذي اعدم في 31 كانون الأول عام 2006.